عبد اللطيف علوي
عبد اللطيف علوي
121

فلسطين ليست أمّ المعارك

17/7/2017
لسنوات طويلة أقنعنا الخطاب الدعائيّ العربيّ، بأنّ أمّ معاركنا نحن العرب هي حصريّا مع رأس الحربة الاستعماريّة في الخاصرة العربيّة.. إسرائيل.. 
الخطاب الرّسميّ كذلك كان من مصلحته أن يحرص دائما ولو عبر الوكلاء المنتدبين، إلى تسويق هذا الخطاب، لأنّ في ذلك حرفًا لبوصلة الشّعوب عن المعركة الأولى اللاّزمة شَرْطيًّا للمعركة الثانية، وهي حرب الوجود الداخلية ضد الصهيوني الطبقيّ والصهيوني السياسي والصهيوني الأيديولوجي والصهيوني المالي والصهيوني الإعلامي.. إلخ، وبذلك استطاع الخطاب الدّعائيّ السياسي -الإعلاميّ- الثقافي العربي أن يُغيب معركة الشعوب لتقرير مصيرها داخليا، وفي الوقت نفسه أن يفرغ المعركة الثانية من شروط تحقيقها لأيّ اختراق تاريخي حقيقي منذ عشرات السنين.

نتذكر كيف أطلق صدام حسين سنة 1991 على حرب الخليج الأولى تسمية أم المعارك، وكان يعول من خلال ذلك (أي من خلال تصوير الحرب على أنها معركة لتحرير فلسطين) على أن يحشد أقصى ما يمكن من التعبئة الشعبية الداخلية والعربية والإسلامية، غير أن أي يقظ أو منتبه ولو نصف انتباه، كان يعرف أنه مرة أخرى يستعمل اسم فلسطين كشعار مضلل للابتزاز الدعائي وللتعمية عن غبار معركة أخرى، في خلفية المشهد ليس الإنسان العربي سوى العنصر الممتهن فيها وبكل الأشكال.

أيها العربي المقهور! ابدأ معركتك الكبرى من أول متر مربع تقف عليه، ولا تركن مجددا إلى خطاب التعمية مهما بدا مريحا وسهلا وجذابا، المعارك المظفّرة التي خاضتها المقاومة في غزّة، ما كانت لتستوفي شروطها التي شهدناها لو لم تخض المقاومة معركتها الأولى ضد فصائل الدحلانيات.
ورأينا كيف انتهت (أم المعارك) الصّدّامية، بسقوط مدوّ تدريجيّ استمرّ لعشر سنوات اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا، وانتهى بانهيار كامل لمنظومة المقاومة على الطريقة الرسمية في العراق، والحقيقة أنه لا أحد ممّن يدّعي الإدراك وسلامة التوقع كان ينتظر غير ذلك.. فقد أثبتت كل الحروب العربية مع إسرائيل، أو التي رفع فيها شعار الحرب من أجل فلسطين، أثبتت أنه من العبث والعمى السياسيّ أن نتصور أنه بإمكاننا مواجهة أي عدو خارجي -إسرائيل أو غيره- بإنسان عربيّ مهزوم من الداخل ومذلول ومفقّر ومخصيّ سياسيّا ومواطنيا ولم تتحقق له أدنى شروط الانتماء الوطنيّ فضلا عن القوميّ.

الربيع العربيّ أحدث الانقلاب الاستراتيجيّ المرعب بالنسبة للصهيونية وخلفيات المشهد بكل تحالفاته الاستعمارية والرجعية العربية والمافيويات العائلية الأوليقارشية المتحكمة في أقدار الإنسان العربيّ ومقدراته.. ومن هنا جاء القرار الدولي بتصفية الربيع العربيّ، وبأقصى ما يلزم من الدموية والعنف لبناء ذلك الحاجز النفسيّ التاريخيّ الذي سيحول مجددا دون أيّة محاولة جديدة لإعادة النفخ في نار بوعزيزي جديد، حتى وإن كان جمعيا في صيغة الآلاف..

أيها العربي المقهور! ابدأ معركتك الكبرى من أول متر مربع تقف عليه، ولا تركن مجددا إلى خطاب التعمية مهما بدا مريحا وسهلا وجذابا، المعارك المظفّرة التي خاضتها المقاومة في غزّة، ما كانت لتستوفي شروطها التي شهدناها لو لم تخض المقاومة معركتها الأولى ضد فصائل الدحلانيات والعباسيات والقريعيات في القطاع.. وكذلك أم المعارك بالنسبة لباقي الشعوب العربية، يجب أن تكون مع خط برليف الثاني الذي ثبته الصهاينة داخل كل بلد عربيّ، خط الاستبداد والفساد والتضليل الاستراتيجيّ الدائم.

شارك برأيك

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة