في حضرة اليوم العالمي للشباب!

12/8/2017
يطل علينا الثاني عشر من أغسطس في كل عام كيوم عالمي ﻟﻠﺸﺒﺎﺏ اختارته الأمم المتحدة كحال كثير من الأيام التي اتخذتها أياماً عالميا لمناصرة قضايا بعينها وهذا اليوم هو يوم للفت الانتباه وتسليط الضوء على مجموعة من القضايا الثقافية والقانونية والسياسية والاجتماعية الخاصة بالشباب، ولعل المفارقة الأولى في هذه المناسبة هي أن كثيرين من الشباب من طلاب الجامعات والجالسين في المقاهي والعاملين في حقول الإنتاج لا يعلمون عن هذا اليوم سوى حدث عابر في مواقع التواصل الاجتماعي، والمفارقة الثانية هي أن هذا الحدث لا يغدو كونه يوماً صفوياً يحتفي به نخبة من الشباب في أفخم القاعات أو الساحات مع مؤسسات الأمم المتحدة وشركائها، هذا حال الخرطوم وأظنه حال جل العواصم الأفريقية والعربية. 

أرى أن قضايا الشباب متجددة ومتزايدة لا تكفي كل أيام السنة لتناولها، دعك من يوم واحد، بل تحتاج لمبادرات كبيرة وأفكار إبداعية تستثمر الطاقات وتوظف الإمكانات وتشحذ الهمم وتطور القدرات، ولعلنا في حضرة اليوم العالمي للشباب نقول إن هناك ثمة قضايا يجب العمل عليها:

السياسات العامة للشباب:
هي القضية الأولى والأبرز، ولعل الشباب هم الآن قادة الحراك والتغيير الاجتماعي بصورة أكبر من أي وقت مضى، وهذا يحتم مراجعة وإعداد صياغة القوانين والتشريعات والاستراتيجيات والخطط الخاصة بالشباب بما يتناسب مع هذا الدور الطلائعي لهم ويواكب احتياجاتهم، ويتطلب هذا الدور إشراك أكبر عدد من الشباب من مختلف فئاتهم في تحليل البيئة لتحديد الفرص والمهدات ونقاط القوة والضعف، وكذلك تحديد وسائل تنفيذ هذه السياسات والاستراتيجيات، وأن لا تكون هذه السياسات حبيسة الأدراج بقدر ما تخرج لجميع الشباب لمعرفة أدوارهم والحقوق والواجبات التي تمنحها لهم والسياسات والتشريعات الخاصه بهم.

الشباب هم الحاضر وكل المستقبل، وآمل أن يكون اليوم العالمي للشباب هو وقفة للمؤسسات التي تهتم أو تعمل في الحقل الشبابي للمراجعة ما بين ما تم وما لم يتم في هذه القضايا وغيرها من القضايا.
البناء الثقافي والاجتماعي:
القضية الثانية تمثل هاجساً كبيراً بين الإفراط والتفريط والغلو والتطرف ولعل كثيرين من الشباب يعيشون غربة داخلية وصراعا نفسيا ما بين الواقع وما يريدون، ومع الانتشار الكبير لمؤسسات التوعية والتطوير ومراكز التدريب وبناء القدرات إلا أن هناك عدداً وافراً من الشباب يعيش هذا الاغتراب وهناك تزايد مخفي في نسبة التعاطي للمخدرات بمختلف أشكالها ومسمياتها، وهذا ما يتطلب برنامجاً موسعاً لتنمية ثقافية واجتماعية تساهم في بناء أجيال واعية مدركة لقضاياها الاجتماعية والسياسية وقادرة علي التخطيط السليم للمستقبل.

التنمية الاقتصادية:
القضية الثالثة الشباب هم فيها محتاجون ومساهمون، محتاجون باعتبارهم طاقات ومورد بشري هام يتطلب بيئة توفر التمويل وفرص العمل وتشجع ريادة الأعمال وتعزز للابتكار، ومساهمون ببناء مشروعات التنمية الاقتصادية الصغيرة الخاصة بالإنتاج والإنتاجية وتحويل نمط المجتمعات من مستهلكة إلى منتجة، وكذلك مساهمين بإبداعاتهم وابتكاراتهم وتحويلها إلى مشروعات رائدة.

الشباب هم الحاضر وكل المستقبل، وآمل أن يكون اليوم العالمي للشباب هو وقفة للمؤسسات التي تهتم أو تعمل في الحقل الشبابي للمراجعة ما بين ما تم وما لم يتم في هذه القضايا وغيرها من القضايا التي تخص الشباب وأن تسارع الخطى لبناء مستقبل أفضل لنا وللأجيال القادمة.

شارك برأيك

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة