هيا توركو
هيا توركو
902

باربي الشرق

19/8/2017
تسعى معظمُ النساءِ الشرقياتِ لإرضاءِ المجتمع، أو كما ينبغي القول يسعين لأن يَحظَين بفرصةٍ فيِ الفوزِ بلقبِ باربي الشرق، حيثُ أصبحَ الهدف الأول والأخير هو التجمُّل وليس الجمال.. لا أدري ما هوَ الدافعُ لذلك. هل هو إرضاءُ الذاتِ الأنثويةِ أم لجلبِ الإعجابِ من الطرفِ الآخر أم هو قد أصبحَ من ضروريات الحياة لمواكبةِ العصر والتطور. إلا أن المثيرَ للتساؤل لِم تسعى هذهِ الأنثى لبذلِ أكبر مجهود في سبيلِ إرضاءِ الغير! وهل للرجل دور في ذلك؟
 
انتشرت في الآونةِ الأخيرة ظاهرة العمليات التجميلية بشكلٍ ملحوظٍ حتى باتَ عدد العيادات التجميلية يفوقُ عدد العيادات الباطنية وغيرها، وكأننا نسعى دائماً لعلاجِ الأمورِ الظاهرية أكثرَ من اهتمامنا بالتفاصيلِ الداخليةِ الأخرى.

تُحرَم المرأةُ في بلادنا من حق ممارسة الرياضةِ الصباحيةِ في الشوارعِ العامة خشيةَ من التعرّض لكلام هي في غنىً عنه، ولأن الشوارع غير مهيأة لممارسةِ رياضة الجري وغيرها. فتقضي المرأةُ معظمَ حياتِها بين الطهي والتنظيفِ والكي، ليأتي الرجلُ ويطالبها بقوامٍ ممشوقٍ وجسدٍ رشيقٍ (كفلانةٍ وعلتانةٍ) من الفناناتِ اللواتي تقضينَ حياتهن بين النوادي والتسوق والسياحةِ والاسترخاءِ قائلاً: لما لا تكونين كفلانة.. ((باربي الشرق)).

فتسارعُ الزوجةُ المسكينةُ إلى أقربِ مركزٍ للتجميل وتقومُ بما يتيسر من النحتِ والشفطِ وغيره من هذا القبيلِ وهذا كله في سبيلِ إقناعِ الزوج أنها تملكُ ذاتَ المعيارِ من الجمالِ الذي تملكُه تلك الفنانات. إذاً فعلى الرجل مسؤولية كبيرة، ولكن!

لا تجعلي من نفسك قطعةً تصمّم بناء على رغبةِ الآخرين، الثقة وحدها من تجعلك جميلة، فأنتِ وحدك مرآة نفسك انظري إلى نفسكِ بعدسةٍ جميلةٍ سيراكِ الآخرون حتماً بغاية الجمال.
لو تمعَّنّا جيّداً لوجدنا أنَّ أكبرَ عدوٍ للمرأةِ هو المرأة، حيث إن دافع الغيرة ليس بأقل خطورة عن دور الرجل، فكم من فتاةٍ استلقَت على سريرِ الجراحةِ لإجراءِ ذات العملية التجميلية التي قامَت بها صديقتها في الشهرِ الماضي. ولو تعمّقنا في مجتمعنا أيضاً لوجدنا امرأة تبحث لابنها المتوسط الجمال عن فتاةِ الرز بالبازلياء (المصطلح السائد في مجتمعي) كناية عن الفتاة ذاتِ البشرة البيضاءِ والعيون الخضراء وفتاة المجدّرة (صاحبة البشرة الحنطية ذات العيون العسلية، وعن قامة تتعدى المائةِ وسبعون سنتمتر، لا تقبلُ بأدنى من ذلك أبداً، بالتوافق مع وزنٍ لا يزيدُ عن خمسين كيلو غرام دونَ زيادةٍ أو نقصان.. وكأنّ الفتاة سلعة تصمّم بحسبِ الطلب.. ولمن! لرجلٍ يمتلكُ كرش يحملُه أمامه. لابنها الخارق الذي يحتاجُ لمن يقولُ له أن اللون الأسود لا يناسب اللون البني في اللبس والمظهر.

فتخرج العروس ذات الستين كيلوغرام مكسورة الخاطر لأن وزنها لم يتوافقَ مع رغبةِ الفارسِ المتقدم لخطبتها ووالدته الكريمة، إلى متى؟!

أختي الكريمة أنتِ جميلةٌ للغايةِ.. جميلةٌ للحدِ الذي لا حدودَ له... فقط ابتسمي وقليلاً من الكحل لن يضر أبداً. لا تجعلي من نفسك قطعةً تصمّم بناء على رغبةِ الآخرين، الثقة وحدها من تجعلك جميلة، فأنتِ وحدك مرآة نفسك انظري إلى نفسكِ بعدسةٍ جميلةٍ سيراكِ الآخرون حتماً بغاية الجمال.

أختي في الله أنصحكِ بالتفكيرِ جيداً في الأمرِ قبل أن تخطي خطوةً واحدةً في اتجاهِ ذلك السريرِ الخطير.. فوالله لا أحدَ يستحقُ أن تضعي نفسكِ في موضعَ الخطر، هذا وأسأل الله عزوجل أن يجمّل خُلُقُنا وخَلْقَنا جميعاً إن شاء الله.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة