وائل علي
وائل علي
411

خواطر سوداني حول مشروع السعودية على البحر الأحمر

8/8/2017
أعلنت السعودية في الأسبوع الماضي عن مشروع سياحي كبير على البحر الأحمر يمتد بين مدينتي أملج والوجه السعوديتين، سيتم وضع حجر الأساس للمشروع في عام 2019 ومن المقرر أن ينتهي العمل منه 2022م، وسوف تكون منطقة المشروع منطقة حرة سياحية غير خاضعة لقوانين المملكة العربية السعودية وستحتوي على أفخم الفنادق والسينمات والمسارح كما سيكون فيها مطار وميناء منفصلين وسوف تكون منطقة المشروع مفتوحة فلن يكون هناك أي عسر في منح التأشيرات لجميع جنسيات العالم.

باختصار شديد المملكة العربية السعودية قررت أن تقوم بخلق دبي جديدة على ضفاف البحر الأحمر تنشط بها التجارة في هذه المنطقة الحيوية من العالم وتجذب بها الاستثمارات الضخمة لتكون السياحة والتجارة مصدراً للدخل السعودي استعداداً لما بعد عهد النفط، خصوصا بعد أن تأكدت المملكة العربية السعودية أن كل الإجراءات التي قامت بها من أجل تعطيل النفط الصخري كانت فاشلة وأن كل إجراءاتها من أجل رفع أسعار النفط لمستوى مقبول قد فشلت، فطريقة تخفيض الإنتاج الذي كان التكتيك الشهير للأوبك لم تعد مجدية وشيئا فشيئا أصبحت أوبك تفقد حصتها في السوق لصالح منتجين جدد من خارج الأوبك.


أنا في الحقيقة لا أؤيد رؤية 2030 التي وضعها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لأن هذه الرؤية بدأ تنفيذها بظلم الجيران وقطع الأرحام مع دولة قطر، إلا أنني لا أستطيع أن أنكر أن في هذه الرؤية بنود طموحة جداً.. ومن هذه البنود هو سعي المملكة لجعل السعوديين يتجهون للسياحة الداخلية وذلك لضمان عدم استهلاك 30 مليار دولار على الترفيه في خارج المملكة كان السعوديين يصرفونها خارج السعودية، وكذلك جذب سياحة من خارج المملكة العربية السعودية ووضع 18 مليار دولار كعائد متوقع للسياحة.

اختارت السعودية منطقة البحر الأحمر القريبة من أفريقيا والتي هي أرض واعدة للتجارة والسعودية ستعمل على أن تكون مركز للتجارة العالمية مع أفريقيا وهو الدور الذي كان يتوقع لمصر أن تقوم به.

الجزيرة
 

السعوديين اختاروا البحر الأحمر ولم يختاروا الخليج العربي بهدف الابتعاد عن منافسة المقاصد السياحية القوية في دول الخليج كدبي والدوحة وصلالة والكويت وحتى المنامة، الذين يملكون بنية تحتية قوية سياحية لن تستطيع الصناعة السياحية السعودية الناشئة منافستهم بينما منافسوها على السياحة في البحر الأحمر دول في غاية الضعف المالي وانهيار البنى التحتية مثل مصر وإرتريا والأردن وجيبوتي وهذه الدول التي يقصدها السياح الباحثون عن المياه الدافئة في الشتاء.


والأمر ذاته ينطبق على التجارة، المملكة تدرك أنها أضعف من منافسة البنية التحتية الاستثمارية لقطر والإمارات اللتان تطمحان أن تكون الدوحة ودبي عواصم للتجارة العالمية، وبذلت الدولتان في سبيل ذلك مليارات الدولارات وتنازلات سياسية مؤلمة جدا منها قبولهما بوجود مكاتب تجارية لإسرائيل كتأكيد للمجتمع الدولي أنهما يفصلان تماماً بين السياسة والتجارة.

و لذلك فقد اختارت السعودية منطقة البحر الأحمر القريبة من أفريقيا والتي هي أرض واعدة للتجارة والسعودية ستعمل على أن تكون مركز للتجارة العالمية مع أفريقيا وهو الدور الذي كان يتوقع لمصر أن تقوم به لكنها اختارت أن تترفع عن التجارة مع الأفارقة لتركض خلف التجارة مع أوروبا -التي تملك سوقا مشتركة وتتاجر مع القاهرة في إطار أنها سوق استهلاكية كبيرة للمنتجات الأوربية-، وملاحظ الانفتاح السعودي على أفريقيا مؤخرا لدرجة أن وزير الخارجية السعودي فضل الذهاب إلى قمة الاتحاد الإفريقي في أديس أبابا عوضا على الركذ خلف قمة العشرين التي تم إرسال موظف صغير لها، فالسعودية باتت تدرك أنها لم تستفد أي شئ من مشاركتها في قمم العشرين الماضية سوى التقاط بعض الصور مع زعماء الدول الكبرى.

لا أعتقد أن السعودية سوف تكون مستعدة لإنفاق أي أموال في قطاع السياحة السوداني فالسعودية بعد رؤية 2030م سترى السودان بلدا منافسا لها.

رويترز

ما الفائدة التي يمكن أن يجنيها السودان من مثل هذا المشروع؟
قديما كان يقول أجدادنا أن من جاور السعيد يسعد وبالتأكيد تحول هذه المنطقة السعودية إلى سوق حرة كبرى مثل دبي وهونغ كونغ هو مصلحة سودانية مثلما هو مصلحة سعودية؛ حيث ستكون السودان معبر للتجارة البينية بين السعودية وأفريقيا خصوصا بالنسبة للدول الإفريقية التي لا تطل على البحار أو تلك التي لا تطل على البحر الأحمر ولا المحيط الهادي.

سيساهم دخول السعودية القوي السوق السياحية العالمية باستثمار كبير في البحر الأحمر بتحول هذه المنطقة إلى منطقة جاذبة للاستثمارات العالمية، وكما نشطت دبي السياحة في دول الخليج سوف تنشط المنطقة (السعودية) على البحر الأحمر السوق السياحي وسيزداد عدد السائحين القادمين، وهذا الأمر سيكون فيه مصلحة أكيدة للسودان والذي يجب أن يتجه لدعم السياحة في البحر الأحمر فلا زالت السودان "متخلفا" عن أقرانه من الدول العربية في الصناعة السياحية رغم أنه بلد يتمتع بتاريخ عريق عمره 5000 عام قبل الميلاد ومناخات متعددة وشواطئ ساحرة لا زالت بكرا لم تعبث بها اليد البشرية وتدمر شعبها المرجانية.


لا أعتقد أن السعودية سوف تكون مستعدة لإنفاق أي أموال في قطاع السياحة السوداني فالسعودية بعد رؤية 2030م سترى السودان بلدا منافسا لها، ولكن توجد للسودان فرصة لأن يبحث عن مستثمرين جادين في قطاع السياحة في الإمارات وقطر والكويت. ولا أرى بأسا لو تم تطوير شراكة السودان مع الدوحة في مسألة تطوير الآثار لتكون شراكة أشمل في مختلف القطاعات السياحية ولدولة قطر وصندوق استثماراتها المالية خبرة كبيرة في الاستثمار في السياحة، فجهاز قطر للإستثمار يمتلك عدد كبير من الفنادق والمنتجعات السياحية على مستوى العالم.

شارك برأيك

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة