هل حققت أنجيلا ميركل أحلام هتلر؟

8/8/2017
أودلف هتلر.. المواطن الألماني العاشق لوطنه، دوّن في كتابه "كفاحي" كل ما يحب ويكره، وعبر عن أساه للحالة التي آلت إليها ألمانيا في بدايات القرن العشرين، عبر بكل شفافية عما كان يختلج صدره، وسعى إلى تحقيقه، فدمر وشتت ولم يصل إلا لدولة ألمانية منهارة.

نرى اليوم الدولة الألمانية تكتسح العالم بقوتها السياسية والفكرية، ألمانيا اليوم تعتبر بوصلة الاتحاد الأوروبي وعموده الفقري. واقتصادها القوي جعل من المستشارة الألمانية صاحبة القرار في الأمور الحساسة، ليس فقط لدولة ألمانيا بل أوروبا كاملة، وحتى على الصعيد العالمي. ألا يعتبر هذا ما طمح إليه هتلر؟

زعم هتلر أن أفضل طريقة لبناء ألمانيا ونشر هيمنتها، تقوم على نظرته العنصرية التي جعلته يفكر بتصفية كل الأجناس البشرية، متهما إياها بالدناءة وسوء الخَلق والخُلق. وسعى للحفاظ على السلالة الأرية وتقديسها. فهي برأيه السلالة النقية والقوية والقادرة على بناء دولة عظيمة، أما الأجناس الأخرى، فما هي إلا أجناس معيقة لمشاريعه وتقف في وجه تحقيق ألمانيا العظمى التي يسعى إليها، هذه الأفكار التي جمعها من تجربته أثناء الثورة البلشفية والحرب العالمية الأولى.

من جهة أخرى، قوته في الخطابة والتأثير في الناس ساعدته في إقناع الغالبية العظمى برأيه، وسعى كم هائل من الناس إلى تحقيق مشروع هتلر وحلموا معه، والنتائج معروفة لما وصلت إليه ألمانيا من تبعيات سياسة "الفوهرر" Führer من دمار في كل المجالات، وبدل التوسع الذي كان هتلر يطمح إليه قسمت الدولة إلى جزئيين بشعبين من نفس الدم، يفصل بينهما جدار.

ألمانيا اليوم دولة عظيمة كما تمناها هتلر. لم تتوسع جغرافيا كما أرادها هو، بل توسعت بنشر المثال الفكري ونظام التسيير والتعليم والتعايش مع الغير

رويترز
 
أما السيدة ميركل التي نشأت في ألمانيا الشرقية وبفكر شيوعي، وانخرطت في الحركة الشيوعية الشبابية لتتمكن من الالتحاق بالجامعة، فقد عرفت بذكائها ونبوغها منذ الصغر، ولما قررت المشاركة في النشاط السياسي، اختارت صعد سلم المناصب تدريجيا فمن عضو في الحزب، شغلت مناصب في الواجهة الخلفية، وخاضت تجربة الوزارة، فشغلت منصبا في وزارة المرأة والبيئة. ثم رأت أنها مؤهلة لخوض انتخابات مستشار الدولة، ونجحت بقوة.

سياسة ميركل مبنية على العمل الجماعي وهي لا تفرض رأيها أبدا، تثق في كل العمال وتناقشهم على انفراد وفي مجموعات ومن ثم تختار القرار الصحيح. وعلى الصعيد العام فإن السيدة ميركل ترى في تعدد الأجناس قوة للبلد، فقد فتحت ألمانيا لكل شخص يهدف للعمل بجد، كما أنها وقفت مع ضحايا الحروب، عكس ما فعلته دول أخرى.
 
ظن الكل أن قرار أنجيلا ميركل هذا سيضعف ألمانيا، ويكون سببا في فقدانها لمركزها وفقدان استقرارها الأمني، لكن ميركل عملت مع فريقها على إيجاد حلول تتخذ بها من هؤلاء الشعوب استثمارا جديدا في البلد، وألمانيا اليوم دولة عظيمة كما تمناها هتلر. لم تتوسع جغرافيا كما أرادها هو، بل توسعت بنشر المثال الفكري ونظام التسيير والتعليم والتعايش مع الغير، وما حاربه هتلر، هو سبب قوة ألمانيا الآن باتباع سياسة ميركل، التي تقوم على تقبل الآخر والتعايش والتعاون، الذي كان أساس استقرارها الأمني وتطورها في مختلف مناحي الحياة.

شارك برأيك

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة