التحرش الجماعي المغربي

9/8/2017

تداول المغاربة، إناثا وذكورا نهاية الأسبوع الماضي فيديو لفتاة تتعرض لتحرش همجي من طرف مجموعة من الشباب بشكل جماعي وهي تقطع الشارع بكورنيش مدينة طنجة الشمالية، هذا الفيديو أثار سخط الكثيرين لأنه مسيء لمجتمع يقال أنه يمضي في خطواته الأولى نحو تحقيق المساواة بين الجنسين من خلال القضاء على التمييز المبني على الجنس في جميع الفضاءات العامة، لكن هل هذا الفيديو هو الذي سيعيد المجتمع المغربي إلى نقطة الصفر في مجال محاربته لظاهرة التحرش؟

متعارف عليه أن التحرش الجنسي هو كل قول أو سلوك مقصود يقوم به شخص تجاه شخص آخر مستعملا أساليب متعددة، سواء كانت لفظية أو رمزية أو سمعية، مرئية لاستمالته جنسيا. هو ظاهرة مبنية على النوع الاجتماعي الذي يتم تصريفه وفق مبدأ أن الفضاء العام ملك للرجل، وأن تواجد المرأة فيه هو تطفل منها عليه.

نجد التبريرات المجانية لتبرير فعل التحرش هو اللباس المثير للمتحرش بها، الذي يرى فيه مجموعة كبيرة من الشباب وحتى البنات إيحاءً جنسيا يجيب عن سلوك المتحرش الذي قد يصل إلى الشروع للاغتصاب

هذا الاعتقاد رُسخ له عبر تاريخ تراثي طويل من الفهم الخاطئ لدور المرأة في المجتمع، كما تصفه الكاتبة و"السوسيولوجية" المغربية فاطمة المرنيسي في كتاباتها التي حاولت من خلالها تحليل المكانة التي خُصت بها المرأة في الفضاء الخاص، كما أشارت إليه في كتابها الحريم السياسي بمقابل الفضاء العام للرجال، وكل تجاوز من المرأة لدخول هذا الفضاء العام ككائن أضعف، حسب اعتقاد الرجل سيعرضها للعقاب الذي يتم التعبير عنه بالتحرش.


فبالرغم من الجهود المناهضة التي تقوم بها جمعيات المجتمع المدني، وتلك المهتمة بقضايا النساء للحد من ظاهرة التحرش، إلا أن القانون المغربي يتساهل مع الظاهرة بشكل واضح رغم مسودة مشروع القانون الجنائي المغربي لسنة 2015 في المادة 503، أنه يعتبر مرتكبا لجريمة التحرش الجنسي كل من حرض أو شجع أو سهل استغلال أشخاص في أنشطة إباحية، وذلك بعرضها بأي وسيلة، سواء أثناء الممارسة الفعلية أو بالمحاكاة أو المشاهدة أو أي تصوير للأعضاء الجنسية لأغراض ذات طبيعة جنسية. ويعاقب بالحبس من شهر واحد إلى ستة أشهر وغرامة من 2,000 إلى  10,000درهم مغربي أو بإحدى هاتين العقوبتين، لكنها بقيت مادة مكتوبة في مسودة وفقط.


جاء هذا الفيديو في سياق التصنيف الذي وضعت فيه مجلة "فوربس المغرب" كثاني أخطر بلد يمكن للمرأة أن تتنقل فيه لوحدها، خاصة أن المجتمع المغربي صار يعرف تساهلا في التعامل مع الظواهر الاجتماعية الخطيرة. إذ نجد التبريرات المجانية لتبرير فعل التحرش هو اللباس المثير للمتحرش بها، الذي يرى فيه مجموعة كبيرة من الشباب وحتى البنات إيحاءً جنسيا يجيب عن سلوك المتحرش الذي قد يصل في بعض الأحيان إلى الشروع للاغتصاب. وإن حدث وتجرأت المتحرش بها الذهاب إلى قسم الشرطة للتبليغ فإنها تتحول إلى مذنبة بحجة أنها كانت تتمشى في الشارع العام لوحدها في ساعة متأخرة أو أنها تلبس قصيرا وضيقا وغيرها من الحجج الفارغة.


لكن ما هو ملاحظ، أن التحرش لا تتعرض له فقط الفتيات السافرات وفقط، بل تتعرض له أيضا الفتيات المتحجبات. ما يعني ظاهرا، أن التحرش كظاهرة ليست مبنية على نوع اللباس، إنما على العقليات الذكورية التي ترى في هذا السلوك متنفسا تفرغ فيه ذكوريتها، ويحدث أن يتم هذا التفريغ بشكل جماعي.

شارك برأيك

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة