هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟




اختفاء جمال خاشقجي.. كيف خرجت السعودية عن المألوف!

10/10/2018

في الوقت الذي ينشغل فيه العالم، وفضائياته باختفاء الإعلامي السعودي جمال خاشقجي الثلاثاء الفائت في اسطنبول، بعد دخول قنصلية بلاده لإتمام أوراق خاصة، ولم يخرج، يطل علينا الإعلام السعودي بأخبار ممكن تسميتها "كمن يغرد خارج السرب"، بعيدا عن أي احترام لذكاء المتابع سواء كان محليا أو عربيا.

هذه ليست هي المرة الأولى للإعلام السعودي؛ المنقاد بشكل هستيري لتوظيف أدواته الإعلامية في محاولات بائسة ويائسة للنيل من نبل الدوحة وسياستها التي تحظى باحترام عربي وأممي.. فالمتتبع للإعلام السعودي يعرف جيدا فحوى إعلامه والأبعاد الذي يسعى لرسمها بصورة مشوهة للنيل من قطر وسياستها، غير أن الذكاء العربي الشعبي يدرك أن "غباء" الإعلام السعودي لن يضيف أي مادة إعلامية مقروءة أو مرئية أو مسموعة تحظى بقبول أو احترام شعبي، بل على العكس، عزز هذا الدور للإعلام السعودي حجم "الجينات" الغبية التي تتغلغل داخل مؤسساته الإعلامية. ظلت "الشماعة القطرية"، محط أنظار سياسات السعودية وإعلامها منذ فرض الحصار على قطر، الذي خرجت منه منذ بدايته منتصرة على خذلان "الشقيق"، ورمت الدوحة بكل هرطقات السياسة المفروضة من دول الحصار على ضفاف "البحر" دون الالتفات إليه.

 

عودة إلى الإعلامي جمال.. وإعلام الرياض الذي بدا عليه الارتباك والارتجاف في ردوده غير المستندة إلى "ألف" "باء" السياسة الإعلامية. ففي الوقت الذي يتصدر فيه خاشقجي صفحات العالم وشرائط أخبار فضائياته، يخرج البعض من الإعلاميين السعوديين بفتات من كلام إنشائي "لا بودي ولا بجيب"، دون الغوص بتفاصيل اختفاء جمال أو حتى محاكاة الموضوع بطريقة تليق بمهنة الصحافة واحترام عقول متابعيها.

تشير القرائن الأولية إلى فرضية تصفية الإعلامي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية وفق تقارير تركية وفرضيات أممية، أشار إليها غير محقق وسياسي وخبير

الأصل في الموضوع، أن تسخر السعودية كل إمكانياتها للبحث عن الإعلامي جمال خاشقجي، كونه مواطن سعودي من جهة، وصحفي كان حتى وقت قريب من المقربين من صناع القرار السعودي، وعلى أعلى مستويات، غير أن أشياء من هذا القبيل لم تحدث لا على الصعيد الرسمي السعودي، ولا على صعيد السؤال الصحفي: "أين اختفى جمال خاشقجي؟".

أثبت الإعلام السعودي، كعادته العجز في محاكاة العقل العربي، بموضوعية وذكاء، وحرص على أن يظل بعيدا عن الواقع، مع إصرار مسبق على فشل ذريع حققه الإعلام في غير حدث سياسي، ولسنا بحاجة إلى الامثلة، فما سمي "بعاصفة الحزم" وكيفية تعاطي الإعلام فيها كافية لذلك، ناهيك عن تعاطي الإعلام مع قضية اختفاء خاشقجي على مدى الأسبوع الفائت!

دخول جمال، إلى القنصلية وعدم خروجه، إلى هذا الوقت أو عدم تحديد مكانه، يرتقي إلى مستوى الجريمة، وتبدو انها ووفق هذا الصمت السعودي، جريمة مبرمجة ومدبرة في ليل، ونفذّت في نهار واضح، وصل حد الفضائحية في العرف والسلوك الدولي. ثمة شيء مخيف يلوح في افق غياب جمال، ومقلق إلى أبعد مدى، وينطوي على مخاطر جسيمة، تتصل بكيفية إسكات الأصوات المعارضة عبر كواتم صوت افتراضية، يشهرها السلطان في وجه من ينتقد بشكل بناء وموضوعوي. الصمت الرسمي السعودي، إزاء اختفاء الإعلامي خاشقجي، فيه من الريبة ما يكفي لأن نسأل: لماذا هذا الصمت المريب، إزاء مواطن يحمل الجنسية السعودية أبا عن جد.. وولد في مدينتها المنورة، وترعرع فيها حتى شب وشاب.

باختصار؛ تشير القرائن الأولية إلى فرضية تصفية الإعلامي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية وفق تقارير تركية وفرضيات أممية، أشار إليها غير محقق وسياسي وخبير..، ولأن هذه الفرضية ـ فرضية التصفية ـ الأقرب إلى المشهد الذهني التحليلي بعد دخول جمال إلى القنصلية ولم يخرج، فهذا يعني خروج السعودية بمنظومتها السياسية عن المألوف في تصفية خصوم، سلاحهم الوحيد الكلمة والقلم والرأي، كما هو حال الإعلام السعودي المصمّم على البقاء داخل حلبة "الغباء".. ويبقى السؤال: أين اختفى جمال؟

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة