السياسة أم الاقتصاد.. كيف تدير الحكومة الأردنية عملية الإصلاح؟

4/10/2018

قبل المحاولة عن إجابة السؤال أعلاه لا بد من هذه المقدمة الضرورية وتوضيح أن هذه التدوينة ستبتعد عن المصطلحات والمفاهيم والتعريفات الأكاديمية وستحاول التركيز على المعاني العملية فقط إضافة إلى أنها مجرد آراء ووجهات نظر شخصية لكاتب هذه السطور وليست معلومات أو كلام ملزم. في العشرين عاما الماضية زادت المديونية العامة للدولة من 9 مليارات دولار إلى 38 مليارا ووصلت مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي إلى 95 بالمئة وزادت نسبة البطالة من 13 بالمئة إلى 18 بالمئة هذا بالإضافة إلى العجز في الميزان التجاري والعجز في ميزان المدفوعات أما معدل مؤشر الفساد فقد تضاعف وفقا لمنظمة الشفافية العالمية.


بناء على ما سبق تبدو المشكلة اقتصادية وليست سياسية ولكن هناك دعوات وأصوات تدعو لإصلاحات سياسية وقد رفع نشطاء مؤخرا شعارا جميلا ومهما وهو: لا ضريبة من دون إصلاح. فلماذا؟ بداية ما أقصده في الإصلاح الاقتصادي هو مجموعة من الإجراءات المتنوعة التي تهدف إلى معالجة التشوهات والاختلالات الموجودة في الاقتصاد لكن المفاجأة أن الإصلاح الاقتصادي مستمر منذ سنوات طويلة والنتائج كارثية ومؤسفة ذكرت بعضها سابقا.


يعزى ذلك لغياب الإصلاح السياسي وما أقصده بالإصلاح السياسي هو مجموعة من الإجراءات المتنوعة التي تؤدي بالضرورة إلى تعزيز مشاركة المواطنين في صنع القرار وبناء وتقوية المؤسسات الديمقراطية إضافة إلى ضمان عدم تغول السلطة التنفيذية على باقي السلطات وحتى أوضح الحاجة للإصلاح السياسي بالتوازي مع الاقتصادي سأضرب مثالا:

الإصلاح السياسي لا يكون بليلة وضحاها كما الاقتصادي ولا بد من التدرجية في العمل ولا شك أن هذا الاستدراك صحيح لكن لا بد من الخطوة الأولى وأن نكون على المسار الصحيح

لنفترض أن الحكومة لديها برنامج إصلاح اقتصادي مدته خمسة سنوات في نهاية مدة البرنامج من المفترض أن تتحسن المؤشرات الاقتصادية وأن يعكس ذلك إيجابا على حياة المواطن المعيشية لكن العقبة التي تحدث غالبا هي عدم وجود ضمانات ببقاء الحكومة طول هذه المدة فما زالت الحكومات تتشكل وتتغير بالطريقة التقليدية ومتوسط عمر الحكومات لا يتجاوز السنتان فقط.


مثال أخر: أثناء تنفيذ الحكومة لبرنامجها الاقتصادي قد تقصر الحكومة في تطبيق بعض البنود وحاليا لا زالت المؤسسات الديمقراطية ضعيفة وللتحديد أكثر أتحدث عن البرلمان والسلطة التشريعية عموما ومن أجل تقويم أي خلل ومحاسبة أي تقصير هناك حاجة ملحة لسلطة تشريعية قوية ومستقلة وأيضا الحاجة لسلطة قضائية قوية ومستقلة بعيدا عن تغول السلطة التنفيذية عليهما.


قد يستدرك القارئ الكريم أن الإصلاح السياسي لا يكون بليلة وضحاها كما الاقتصادي ولا بد من التدرجية في العمل ولا شك أن هذا الاستدراك صحيح لكن لا بد من الخطوة الأولى وأن نكون على المسار الصحيح وهذا بظني يحتاج لخطوتين:


1- تعديل وإقرار بعض المواد في الدستور وفي القوانين ذات العلاقة المباشرة في الشأن السياسي كطريقة تشكيل وتغيير الحكومات والدعوة إلى انعقاد وحل البرلمان وتشكيل وتغيير مجلس الأعيان وقوانين الانتخاب والأحزاب وغيرها على ان تحظى بالحد الأدنى على الأقل من التوافق المجتمعي.

2- التطبيق التام لهذه التشريعات الخطوة السابقة من الحكومة وأجهزة إنفاذ القانون والسلطة التنفيذية ودون انتقائية في التطبيق اي سيادة تامة للقانون والابتعاد عن المماطلة والتمييز والانتقائية.


على الرغم من ذلك فالنتائج المرجوة تحتاج إلى وقت طويل فبعد سنوات طويلة من الفساد والترهل الإداري وإغلاق الأفق السياسي من الصعوبة بحال أن يعالج كل ذلك فورا فلا يمكن اجتراح المعجزات ولا توجد عصا سحرية ولكن كثرة الحديث عن الإصلاح السياسي وعدم تطبيقه على الأرض لن يصلح الحال الاقتصادي ولن تتقدم الدولة وسنبقى نراود مكاننا بل من المرجح أن نتراجع إلى الوراء خصوصا في ظل وجود إقليم ملتهب وحدود مشتعلة عند الجيران إضافة إلى أزمة اللجوء والحديث عن (صفقة القرن) التي من الواضح أنها لن تكون خيرا على الوطن.


كل ذلك يتحتم عليه إصلاح وتقوية الجبهة الداخلية وهذا يحتاج لتلازم مساري الإصلاح الاقتصادي والإصلاح السياسي معا وعدم التركيز على أحدهما فقط خلاصة القول أن الإصلاح الاقتصادي ضروري بل لا بد منه لأن المؤشرات الاقتصادية تمر بمراحل حرجة فالاستمرار بنهج (الفزعة الاقتصادية) ودون تفعيل لأنظمة الرقابة والمسائلة والتي تحتاج بطبيعة الحال لإصلاح سياسي حقيقي بالتوازي مع الاقتصادي فذلك غالبا لن يؤدي إلى نتائج مرضية.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة