هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟




تمارة عماد
تمارة عماد
213

"بؤساء هوغو" يتجولون في العراق!

11/11/2018

لعل أغلبنا عندما نقرأ العنوان لأول مرة يتوارد في أذهاننا الحزن، البؤس، الظلم، المعاناة، ولكن دعونا نتعرف على معنى البؤس حسب ما جاء في معجم لسان العرب: (بَؤسَ الرجلُ يبؤس بأسًا: إذا كان شديدَ البأس شجاعاً. فهو بئيسٌ أي شجاع. وبَئِسَ الرجلُ يَبأسُ بؤسًا وبأسا وبئيسًا: إذا افتقر واشتدت حاجته فهو بائسٌ أي فقير) وفي اللغة يُجمَع (البائس) الذي نزل به الضُّرُّ جمعَ مذكرٍ سالمًا (بائسون)، ويجمع (بئيس) وهو الشجاع على (بؤساء) جمع تكسير. وقد أجمع النقاد على تخطئة شاعر النيل، حافظ إبراهيم، لجعله عنوان الرواية الفرنسية المشهورة المترجمة (البؤساء)، وهو يقصد البائسين.

ما بين البؤساء والبائسين سوف نكتشف أن الواقع أكثر عتمة مما نظن.. وأشد قوة وصلابة مما نعتقد تلك القوة القادرة على أن تحطم الصخر والحجر موجودة في البشر! تلك العتمة الباهرة التي تكشف لنا الصورة الواقعية للمجتمع لمخلفات الحروب التي تترك بصماتها وآثارها على الأجيال بتفاصيل أقل ما يمكن أن يُقال عنها إنها مأساوية جولة صغيرة في أزقة بغداد وعشوائياتها حديثة النشأة حيث إنها لم تكن موجودة في السابق وفي رحلة نحو مُدن العراق المنكوبة وأختها المسروقة من قبل حيتان السياسة، جعلتني أكتشف وعن يقين أن في بلادي عدة أوجه لم نكتشفها، وفي العراق قصص تفوق وتتفوق على معاناة "أبطال هوغو" أن كنا نريد أن نعرف الواقع علينا سماع قصص السجون علينا زيارة تلك الأحياء التي يقطنها ملايين البشر يتشاركون واقع معيشي سيء لكنهم نساء ورجال ذو بأْس.


فأن شخصية (جان فلجان) وعلى الرغم من الظلم الاجتماعي الذي تعرض لهُ ونَبذ المجتمع لهُ بسبب دخولهُ السجن لدرجة إنه قال "فلما خرجت من السجن كنت كالخارج من القبر إلى الجحيم"، هذا تحديداً ما قالهُ من تم اعتقالهم وتعذيبهم في سجن أبو غريب "كنا نتمنى الموت في كل لحظة بسبب التعذيب والإهانة والمذلة" أشد أنواع الظلم وأبشعها جعلت العديد من السجناء يُقدمون على الانتحار بواسطة شفرة الحلاقة!

لنتحلى بشجاعة البؤساء وننصر المظلوم ونُصلح الظالم لكيلا يتسبب بضحايا آخرين، لنزرع الأمل ونحاول أن نصدق كذبة السلام العالمي، لعل السلام ينتصر في يوم ويتحقق العدل ويغيب الظلم خجلاً

هذا ما خَلفتهُ الحروب وما أجهضته الديمقراطيّة الأمريكية في العراق سجناء تحت التعذيب والاعتقال دون جريمة تذكر، ومن لم يكن ضحية للسجون وعذابها فوقع ضحية لأخرين يمارسون القتل على الهوية ببساطة قد يتم قتلك بذنب اسمك الذي يمثل طائفة ما ولسوء حظك وقعت بيد الطائفة الأخرى وكان هذا أعظم ذنوبك وأشدها قسوة.

هذهِ الروايات لا يتم تناقلها عِبر وسائل الإعلام خوفًا من مثولهم أمام القضاء يعلمون إنه لم ولن يَعدل في يوم ضد الجناة، وقد تُقلب الأدوار ويُظلم المظلوم مرتين...! الظلم الذي يأتي عبر وسائل الإعلام غالبًا ما يكون بدافع الاستمالة العاطفية ولا يمت للحقيقة بِصلة لغرض وهدف ما، تعمل على تغذيتهُ تلك الوسيلة بعدة طُرق. بينما تعلم العراقيون على مدى أعوام أن يلتزمون الصمت ويستسلمون للظلم بأشكالهُ أو يفرون من بلادهم كما فعل بطل الرواية (جان فلجان) ورحل نحو مدينة أخرى بدأ فيها بداية جديدة لكنها لم تخلوا من معاناة الماضي.


يرحل الناس ويهاجرون نحو بلاد جديدة لا يعرفون أحدًا فيها يبتغون الحياة بترفها لكنها في الواقع تكون أشد قسوة قد توفر لهم فرص أكثر للحياة، والموت بكرامة. (فانتين) التي وقعت ضحية حب شاب من عائلة مرموقة. فقدت شرفها وراحت ضحية التقاليد والعادات التي ترخص من قيمة الإنسان كونه كان ضحية للفقر والعوز حال شخصية الفتاة في الرواية ليس أسوء من حال الكثير من النساء اللواتي انجرفن نحو طرق لا عودة منها طُرق تفكك المجتمعات أكثر مما هي مفككة لعدة أسباب وعوامل اجتماعية سياسية واقتصادية، ويكون نتيجة هذهِ العوامل أطفال معرضين للحرمان والضياع الأسري ويتم استغلالهم للتسول ومن السهولة ممكن أن يقعوا ضحية الإتجار بالأعضاء أو البشر أو مشروع لشخص متطرف يتم تلقينهُ أفكار يؤمن بها على إنها دين الله تعالى ولكي يثبت إيمانه وإخلاصهُ لهذهِ الجهات التي تدعي إنها تعرف دين الحق يأتي مدججاً بالمتفجرات ليقتل أكبر عدد ممكن من البشر بهدف أن ينال الجنة بذنب قتل عشرات الأبرياء!


بصورة أكثر واقعية نحن أعتدنا ألا نبحث في غِمار التفاصيل ونغوص في أعماقها لنعالجها، بل نكتفي باستعراض سطحي للمشكلات التي تغزو المجتمع ونعالجها من وجهة نظر واحدة. وبذكرنا للشخصيات الأخرى في الرواية منهم (المفتش جافير) و(كوزيت) يتعايشون معنا لكن بشخوص مختلفة وأسماء وليدة البيئة التي نعيش فيها والأحداث التي وإن اختلفت لكنها ولدت من رحم الظلم الاجتماعي الذي يتسبب بهِ أبناء المجتمع الواحد لبعضهم، نتيجة لظروف وحاجات لم يفهمها القانون ولن يفهمها.


‏في نهاية رواية البؤساء يكتب فيكتور هوغو، على لسان بطل الرواية (جان فالجان) قائلًا: الموت ليس شيئا، الشي الرهيب هو أن لا نعيش. إذًا لنعيش لنساعد البؤساء والبائسين إن صح التعبير. لنتحلى بشجاعة البؤساء وننصر المظلوم ونُصلح الظالم لكيلا يتسبب بضحايا آخرين، لنزرع الأمل ونحاول أن نصدق كذبة السلام العالمي، لعل السلام ينتصر في يوم ويتحقق العدل ويغيب الظلم خجلاً مما تسببه من ضحايا على هذهِ الأرض.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة