هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟




علي فاضلي
علي فاضلي
583

بقاء بن سلمان في الحكم خطر على السعودية!

18/11/2018

تتظافر مجموعة من المؤشرات للتدليل على أن من محمد بن سلمان الحاكم الفعلي للسعودية يقود بلاده لعزلة شبه كبيرة، بل يمكن القول بأنه يقود بلاده للهاوية. ويمكن إجمال هذه المؤشرات فيما يلي:


1- سخونة الجبهة الجنوبية للمملكة مع سيطرة الحوثيين على الشمال اليمني، وسيطرة القاعدة على أجزاء مهمة من اليمن؛ يضاف لهذا، الفشل الذريع للحرب السعودية الإمارتية المستمرة منذ ثلاث سنوات ضد الحوثيين، وما خلفته من مآسي إنسانية غير مسبوقة، وانفضاض الكثير من اليمنيين عن دعم الحرب هذه الحرب التي تحولت من وجهة نظرهم لقوة احتلال لا قوة لدعم الشرعية.


2- التهاب الجبهة الشمالية - الشرقية مع العراق، وهي جبهة مفتوحة على كل الاحتمالات، خصوصا مع سيطرة تنظيم داعش على جزء من الأراضي العراقية المحاذية للحدود السعودية، والتهديدات التي يمثلها الحشد الشعبي للسعودية، والذي أعلن قادته بشكل علني عن تهديداتهم للسعودية، والفشل الذريع للمملكة في تحجيم التواجد الإيراني في العراق، بالرهان الخاسر على التحالف الذي يقوده تيار مقتدى الصدر، المتصدر لنتائج الانتخابات التشريعية.


3- ضعف التأثير السعودي على القرار السياسي في لبنان لصالح إيران، وهو ما تجلى من خلال انتخاب ميشال عون رئيسا للبنان، ووقف الدعم العسكري السعودي، وتصدر حزب الله وحلفائه للانتخابات النيابية، وهي نتائج تعبر عن غضب شعبي في أوساط تيار الحريري وحلفاءه نتيجة الاحتجاز المهين الذي تعرض له هذا الأخير في المملكة.

تعاني السعودية من أزمة اقتصادية جراء انخفاض أسعار البترول بشكل كبير، وهو ما انعكس بشكل قوي على مالية المملكة، بحيث تم استهلاك ثلث الاحتياطي المالي السعودي

4- ضعف التأثير في الملف السوري وتحييد شبه كامل للدور السعودي في هذا الملف لصالح تركيا وإيران وروسيا.


5- سخونة الأوضاع في البحرين نتيجة الاحتجاجات الشعبية المناهضة للنظام، والتي تتجدد بشكل دوري ومستمر.


6- التهاب الشرق السعودي ذي الأغلبية الشيعية، وهي منطقة قابلة للاشتعال في أي لحظة، خصوصا مع إعدام الشيخ الشيعي النمر الذي يمثل مرجعية شيعية جد مهمة في هذه المنطقة، بالإضافة للاحتقان غير المسبوق داخل العائلة الملكية السعودية، نتيجة للتصرفات المهينة التي أقدم عليها محمد بن سلمان بحق مجموعة كبيرة من الأمراء ورجال الأعمال من احتجاز، وإجبارهم على التنازل عن جزء كبير من ثرواتهم، بالإضافة للاحتقان الشعبي نتيجة الاعتقالات الواسعة والشاملة التي شنها بن سلمان بحق مجموعة كبيرة من المفكرين والدعاة المشهورين بالمملكة.

 

هذا علاوة على الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها السعودية جراء انخفاض أسعار البترول بشكل كبير، وهو ما انعكس بشكل قوي على مالية المملكة، بحيث تم استهلاك ثلث الاحتياطي المالي السعودي، مما اضطرها للجوء لسياسة التقشف وخفض تحفيزات الموظفين والمواطنين، والزيادة في ثمن الكهرباء والمحروقات، وفرض ضرائب لأول مرة؛ في وقت تستنزف فيه ميزانية المملكة في حرب اليمن وتشكيل الجيش الإسلامي لمحاربة الارهاب، ودعم النظام المصري الذي أصبح يشكل عبئا كبيرا على المملكة، وفي وقت يعاني فيه أكثر من 12 في المئة من السعوديين من البطالة، وفي وقت تعلن فيه كبريات الشركات السعودية -كشركة بن لادن- تسريحها لعشرات الآلاف من العمال الأجانب، والذين أصبح الكثير منهم مشردين داخل الأراضي السعودية.


7- ضعف الرهان على الرئيس "ترمب" الذي يعاني بشكل كبير داخل الولايات المتحدة، كما أن صورة السعودية بالولايات المتحدة بالغة السوء، وتلاحق المملكة تهمة دعم الإرهاب، وهو ما تجلى من خلال قانون "جاستا" الذي يتيح إمكانية مطالبة ضحايا أحداث 2001 تعويضات مالية من المملكة، وهي تعويضات قد تبلغ مئات المليارات من الدولارات؛ كما أن علاقة ترمب مع حلفائه الأوروبيين ليست جيدة وتمر بفترة توتر غير مسبوقة، بلغت حد مطالبة ألمانيا الأوروبيين بالاعتماد على أنفسهم، كما أن علاقته مع الصين هي الأخرى جد متوترة.

 

وعليه فأي مراهنة سعودية كاملة على الرئيس ترمب هي مراهنة خاسرة، فحتى الاعتماد على ترمب لمواجهة إيران مراهنة غير مضمونة العواقب، فبالرغم من كل العداء المعلن من طرف ترمب ضد إيران، إلا أن هذا الأخير يسعى لعقد صفقة مع إيران ودعا لحوار مباشر مع الإيرانيين، ويبدو أن زيارة رئيس الوزراء الصهيوني لسلطنة عمان تأتي في هذا الباب.


وقد جاءت حادثة اغتيال الصحفي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية بإسطنبول لتصيب صورة السعودية الخارجية وولي عهدها بضرر بالغ السوء، وهو الحادث الذي ينذر بتضرر غير مسبوق في العلاقات السعودية الأمريكية، والسعودية الأوروبية، فضلا عن العلاقات المتعثرة أصلا مع المحور الروسي الإيراني، ومع تركيا التي وقع حادث الأغتيال بترابها.


كما تأتي حادثة اغتيال خاشقجي في ظل فتور في العلاقات السعودية مع أقرب حلفاءها كالمغرب، على خلفية الموقف من الإسلاميين، ورفض السعودية دعم الملف المغربي لاحتضان نهائيات كأس العالم لسنة 2026، وهو الفتور الذي تجلى في الغاء الملك سلمان لعطلته الصيفية المعتادة في المغرب؛ وعلاقاتها مع الأردن على خلفية توقف الدعم السعودي- الإماراتي للاقتصاد الأردني، مما تسبب في أزمة اقتصادية تحولت لاحتقان شعبي أسقط الحكومة، ورفع مطالب سياسية موجهة للعاهل الأردني مباشرة.

السعودية لم يسبق أن عانت في تاريخها مثلما تعاني الآن، فحتى بعد أحداث 11 سبتمبر لم تعاني المملكة من العزلة التي تعانيها الآن تحت حكم محمد بن سلمان

الجزيرة
 

8- بداية تشكل تحالفات جديدة بالشرق الأوسط عنوانها الرئيس عودة التحالف الثلاثي بين روسيا وإيران وتركيا، وهو ما يؤيده الاشراف الثلاثي على الملف السوري، وعودة العلاقات بشكل قوي بين روسيا وتركيا، وتوقيع صفقة تزويد تركيا بمنظومة الصواريخ الروسية أس-400، وفي سابقة سيتم إشراك الأتراك في صناعة الصواريخ مما يعني نقل الخبرة الروسية لتركيا، وهي إمكانية لم تتحها روسيا حتى لحليفتها إيران، مع ما أثارته الصفقة من حفيظة دول "الناتو" وفي مقدمتها الولايات المتحدة.


9- الفشل الذريع لحصار قطر، وما تبعه من سخط عربي على المحاصرين، ودعم شعبي لقطر، وهو الحصار الذي أضاف أعباء أخرى على السعودية التي فقدت في سنوات قليلة مجموعة من الحلفاء، وفقدت مجموعة من نقاط القوة، وبالتالي ففقدان حليف كقطر بإعلامه القوي وحلفائه الأقوياء شكل انتكاسة إضافية للسعودية تحت قيادة محمد بن سلمان.


والخلاصة، هي أن السعودية لم يسبق أن عانت في تاريخها مثلما تعاني الآن، فحتى بعد أحداث 11 سبتمبر لم تعاني المملكة من العزلة التي تعانيها الآن تحت حكم محمد بن سلمان، نتيجة لتصرفاته المنفلتة والمتهورة، وهي تصرفات لم يسلم منها حتى أقرب حلفاء المملكة، وهو ما يؤكد أن استمرار محمد بن سلمان في قيادة المملكة يعني مزيدا من العزلة، والسير بخطى ثابتة نحو الهاوية، مما يحتم التدخل العاجل لعقلاء ال سعود لإيقاف السائق المتهور الذي يقود السيارة بسرعة مجنونة نحو الحافة، وإعادة توجيهها الوجهة الصحيحة.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة