ياسر أحمد علي
ياسر أحمد علي
1.5 k

تعرف على البيئة اللبنانية الطاردة للفلسطينيين!

4/11/2018

يتساءل البعض عن حركة الهجرة المتصاعدة في المخيمات الفلسطينية في لبنان، وعن أسباب تحوّلها إلى ظاهرة. هل هو الفقر؟ أم السعي نحو مستقبل أفضل؟ أم مؤامرة التهجير والتوطين؟ أم ماذا؟ مِن الآخر، الأسباب الاجتماعية كامنة وموجودة، وتنتظر الفرصة.. مرة إلى الخليج، ومرة أخرى إلى أوروبا ومرة ثالثة إلى كندا. ورغم أن لبنان بشكل عام بلد يؤمن بمقاومة العدو الصهيوني، وينادي بتحرير فلسطين، ووقف التطبيع، إلا أن المقولة التي نحتها المرحوم شفيق الحوت، ما زالت تثبت نفسها كل يوم "يحبون فلسطين، ويكرهون الفلسطينيين".

 

المعلن عنه أن لبنان بلد عربي يتضامن مع فلسطين، ويواجه العدو المشترك (الكيان الصهيوني). ويناصر حقوق الإنسان في كل مكان. ويطالب بالمساواة لكل بني البشر أما المسكوت عنه، فيمكن إضافة كلمة "إلا الفلسطيني!!" إلى العبارات الموجودة في الفقرة السابقة. والكلام ليس من عندي بل من وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل (المرأة اللبنانية تعطي الجنسية لأبنائها.. إلا المتزوجة من فلسطيني). والمسكوت عنه أيضاً هو العنصرية (التي ذكرها باسيل أيضاً: نحن عنصريون في وطنيتنا!). لكي تعرف عزيزي القارئ ماذا أقصد بكلامي عن البيئة الطاردة، إليك هذه الحقائق باختصار شديد (يختصر معاناة سبعين عاماً).

 

الإجراءات ضد الفلسطينيين

هذه الإجراءات والخطوات هي الدافع الأساسي لهجرة اللاجئين الفلسطينيين من لبنان إلى الخارج. ويدلّ على أن الهجرة ليست بنت ساعتها، بل إن هذه الإجراءات أوجدت الأسباب الكامنة للهجرة، والبيئة الطاردة الكفيلة بالقضاء على أمل الاستقرار في هذا البلد.

 

1- ما زال اللاجئ الفلسطيني محروماً من حق العمل في لبنان (الذي لم يوقع على اتفاقية اللاجئين الدولية عام 1951، وتحفظ على بروتوكول الدار البيضاء الصادر عن القمة العربية عام 1965). والفلسطيني محروم من حقوقه الاقتصادية والاجتماعية (الصحة والتعليم) في لبنان.

 

تشهد معظم المخيمات الفلسطينية منع إدخال مواد البناء إليها، إلا في حدودها الدنيا وبقيود مشددة، من خلال تصاريح تصدر عن وزارة الدفاع اللبنانية وبكميات صغيرة جدا لا تلبي الحاجة

2- الفلسطيني في لبنان محروم منذ العام 2001 من حق تملّك أي عقار في لبنان. بل إن الذي سبق له التملك قبل هذا التاريخ لا يحق لورثته تقسيم أملاكه عليهم لأنهم لن يستطيعوا تسجيلها باسمهم، فتذهب إلى اللاأحد.

 

3- تشهد معظم المخيمات الفلسطينية منع إدخال مواد البناء إليها، إلا في حدودها الدنيا وبقيود مشددة، من خلال تصاريح تصدر عن وزارة الدفاع اللبنانية وبكميات صغيرة جدا لا تلبي الحاجة. لذلك فإن الحصول على هذه المواد من خلال السماسرة يضاعف أسعارها في المخيمات.

 

4- الإجراءات الأمنية المشددة على المخيمات، تجلت في السنتين الأخيرتين من خلال بناء جدار عازل حول مخيم عين الحلوة، ووضع بوابات حديدية جرارة، بعد تحديد ممرات الدخول والخروج من المخيم. ثم المحاولة الأخيرة التي حدثت منذ أشهر، وهي وضع بوابات إلكترونية تفتش السيارات والمارة، مما أحدث ضجة وتظاهرات داخل المخيم أدّت إلى العدول عن هذا القرار.. ولو مؤقتاً.

 

5- ظهرت في السنوات الأخيرة عدة تعقيدات أمام دخول الطلاب من اللاجئين الفلسطينيين إلى الكليات العملية في الجامعة اللبنانية (كلية الطب والهندسة والصيدلة وغيرها من الكليات العملية ولا يتاح أمام الطالب سوى الالتحاق بكليات الآداب والعلوم الإنسانية).

 

6- جرى أخيراً أيضاً حرمان الطلاب اللاجئين الفلسطينيين من الدراسة في المدارس شبه المجانية والاستفادة من منحة 50% التي تقدمها وزارة التربية للطلاب الآخرين.

 

7- في كل عام، يواجه الطلاب اللاجئون الفلسطينيون في لبنان مشكلة رفض المدارس الحكومية تسجيلهم قبل مرور فترة من الزمن وبعد انطلاق دوام المدارس والتأكد من استنفاد كل الطلاب اللبنانيين لفرص التسجيل، وبعد إجراء العديد من الاتصالات مع وزير التربية ومدير عام التربية فبي الجمهورية اللبنانية.

 

8- كان وزراء العمل في السنوات الأخيرة يقولون أن النقابات المهنية هي التي ترفض تسجيل الفلسطينيين في النقابات، وبالتالي عدم إمكانية العمل في لبنان.. غير أن نقابة الممرضين وافقت على تسجيل الممرضين الفلسطينيين فيها، فجاءت العرقلة من الوزارة بتعطيل منح الممرضين من اللاجئين الفلسطينين أذون مزاولة مهنة التمريض والمهن الطبية المماثلة كي يسمح لهم بممارسة المهنة بشكل قانوني.

 

9- وقف السماح للمرضى من اللاجئين الفلسطينيين أن يستفيدوامن خدمات غسيل الكلى في المستشفيات الحكومية، وتتم عمليات غسيل الكلى الآن حسب كل مستشفى وإدارتها.

 

10- المضايقات التي يتعرض لها سائقو السيارات العمومية من اللاجئين الفلسطينيين، ومنعهم من الحصول على رخصة سوق عمومية.

 

آخر الإبداعات العنصرية كانت منذ أيام من خلال قرار وزير الصحة القاضي بحرمان المرأة الفلسطينية في لبنان من الاستفادة من الحملة المجانية للكشف المبكر عن سرطان الثدي

الجزيرة
 

11- المضايقات التي تواجه صيادي الأسماك من اللاجئين الفلسطينيين وعدم منحهم تراخيص إبحار وصيد بشكل منتظم، وكثيراً ما يتم المنع نهائياً من مزاولة مهنة صيد الأسماك، وأحياناً يتم اشتراط مرافقة شخص لبناني مدفوع الأجر على مركب الصيد للسماح لهم بمزاولة المهنة (أحد الصيادين الفلسطينيين في صيدا كان يصطحب زوجته اللبنانية في رحلة مركبه كي لا يتعرض للمخالفة).

 

12- حرمان المرأة اللبنانية المتزوجة من لاجئ فلسطيني منح أولادها الجنسية اللبنانية، خصوصاً أن قضية النساء اللبنانيات المتزوجات من أجانب قد يتمّ حلها في الفترات القادمة ما عدا المتزوجة من لاجئ فلسطيني.

 

13- قرار السفارة السعودية بعدم قبول وثيقة السفر الخاصة باللاجئين الفلسطينيين والصادرة عن السلطات اللبنانية للحصول على تأشيرة حج أو عمرة أو حتى زيارة. وبذلك يُحرم اللاجئ الفلسطيني من تلبية نداء (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ..) ولن يستطيع أن يكون من ضمن الذين (يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ).

 

14- آخر الإبداعات العنصرية كانت منذ أيام من خلال قرار وزير الصحة القاضي بحرمان المرأة الفلسطينية في لبنان من الاستفادة من الحملة المجانية للكشف المبكر عن سرطان الثدي الذي أطلقته وزارة الصحة اللبنانية.

 

وبعد كل هذا، يسألون اللاجئ الفلسطيني في لبنان: لماذا تهاجر؟! والسؤال الأصح في حالته: كيف صمدت كل هذه المدة؟!

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة