أواب المصري
أواب المصري
2.2 k

تجاهل اعتقال الحريري أدى لاغتيال خاشقجي!

8/11/2018

يحتفل اللبنانيون هذه الأيام بذكرى مرور عام على خروج رئيس وزرائهم سعد الحريري بالسلامة من المعتقل السعودي، بعد الإساءة إليه وإهانته وإرغامه على تقديم استقالته. ما سبق لم يعد مجرد خبريات وتسريبات وفبركات إعلامية، بل معلومات نشرتها وكالة رويترز قبل أيام ولم يصدر أي نفي لها، لا من طرف السلطات السعودية ولا من جانب الحريري نفسه. الوكالة كشفت أن مستشار ولي العهد السعودي سعود القحطاني هو من استقبل الحريري في غرفة، وأمر فريقه بضربه، ووجّه إليه شتائم، قبل أن يجبره على تقديم الاستقالة بالصوت والصورة.

 

لم تنل هذه الواقعة ما يستحقها من اهتمام، وتم تجاوزها سريعاً، رغم أنها شكلت سابقة تاريخية في العلاقات الدولية، علاوة على أنه كان يمكن أن تتسبب باندلاع حرب أهلية جديدة في لبنان، خاصة أن الحريري تذرع لتقديم استقالته الإجبارية بخوفه على أمنه وسلامة عائلته، واشتكى تقديم استقالته الإجبارية بممارسات حزب الله واحتفاظه بسلاحه، وأن من ممارسات حزب الله واحتفاظه بسلاحه. لكن بما أن المعني الأول بما حصل وهو الحريري نفسه رفض الحديث، فقد تم تجاهل ما حصل والتغاضي عنه.

 

أبدع النظام السعودي في ابتكار أساليب غير مسبوقة ومبدعة في الإجرام. فاعتقال رئيس الوزراء اللبناني وإرغامه على تقديم استقالته شكل خطوة غير مسبوقة في تاريخ العلاقات بين الدول

استمرت أزمة احتجاز الحريري عدة أيام، وكما أُرغم على تقديم استقالته، أُرغم كذلك على إجراء مقابلة تلفزيونية أصر فيها على استقالته، ونفى كل ما أشيع حول تعرضه لضغوط أو تقييد لحريته. ما حصل بعد ذلك، هو أن دولاً نافذة تدخلت لإطلاق سراح الحريري من معتقله السعودي، ليواصل بعدها كيل المديح والثناء على "مملكة الخير"، ولم تجر أي مراجعة لما حصل، كما لم يتم تحميل أحد مسؤولية ما حصل.

 

ما حصل مع الحريري تزامن مع حملة اعتقال شنّها ولي العهد السعودي على عدد كبير من الأمراء ورجال الأعمال. فتمّ ابتزازهم لدفع مليارات مقابل إطلاق سراحهم، وإلا يتم اتهامهم بالفساد ومصادرة أموالهم. كما شنّ حملة اعتقال أخرى على علماء وأصحاب فكر ورأي، وزجّهم في السجون، واتهمهم بتهم لا سند قانوني لها. كل ذلك جرى على مرأى ومسمع العالم، الذي لم يحرك ساكناً واعتبر ما يجري شأناً سعودياً داخلياً بفضل المليارات التي أغدقتها عليهم "مملكة الخير".

 

التجاهل وغضّ الطرف عما ارتكبه طويل العمر بحق سعد الحريري والأمراء ورجال الأعمال والعلماء جعله يعتقد أنه مطلق اليدين، وأن بإمكانه قتل من يريد، واعتقال من يريد، وسحق من يريد، وتأديب من يريد. ووصلت به السطوة والشعور بالعظمة والسفاهة حد اعتقاده أن اغتيال الصحفي جمال خاشقجي وتقطيعه في قنصلية بلاده بإسطنبول سيمر كما مر ما سبقه.

 

أبدع النظام السعودي في ابتكار أساليب غير مسبوقة ومبدعة في الإجرام. فاعتقال رئيس الوزراء اللبناني وإرغامه على تقديم استقالته شكل خطوة غير مسبوقة في تاريخ العلاقات بين الدول. كما أن قتل وتقطيع مواطن في قنصلية في بلد آخر شكل خطوة غير مسبوقة في تاريخ سحق المعارضين وقمعهم.

 

المعروف أن القادة والزعماء والرؤساء يسعون لتسجيل إنجازات ونجاحات وانتصارات خلال ولاية حكمهم. لكن سمو طويل العمر، سلك مسلكاً مختلفاً، فسعيه كان باتجاه التفرد والتميز في ارتكاب جرائم غير مسبوقة وتسجيلها باسمه في سجله الأسود.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة