هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟




التقنيات الحديثة.. بها نجني على نجابة الأبناء!

6/12/2018

"لِّلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا" امتن الله عز وجل على عباده بنعمة هي من أعظم النعم، نعمة البنين، فهي نعمة تستوجب الشكر والحمد، وتزداد تلك النعمة إذا كان الأبناء صالحين، وتزيد إن كانوا صالحين نجباء، كما قال الأول.


نعم الإله على العباد كثيرة 
وأجلهن نجابة الأبناء

 

ولما كانت نجابة الأبناء صفة يرغبها كل أب، وكل مربٍ كانت العرب ترسل أولادها الرضع لينشؤا في البادية، ينهلوا من فصاحتها، ويزدادوا ذكاءً وفطنة إذ كانت الحاضرة تجمع أصنافاً من الناس، عرباً وعجماً، فيخشى الناس على أولادهم أن يختلطوا بتلك الأصناف فتتغير فطرتهم وتلحقهم العجمة.


في زماننا هذا كثر تداخل الثقافات، خاصة ونحن في زمن التقنيات التي قربت المسافات وليس ثمة بادية في زماننا يرسل لها الأبناء ليحافظوا على ثقافتهم من التغيير، فكل بيت تجتمع فيه ثقافات أمم في شاشة، تلك الثقافات فيها الغث والنافع، لذلك وجب على المربين في الأسر وضع فلتر يصنف تلك الثقافات فيعطى كل شخص ما يناسباه، إذ الانفتاح بعشوائية يكون مردوده سيئا، ونتائجه سلبية.

نجابة الأبناء التي ينشدها كل أب وأم أحيانا يتم التأثير عليها ممن ينشدونها بقصد أو بدونه، فالتقصير في متابعة الأبناء وإهمال هواياتهم قد يكون سبباً في القضاء عليها، كذلك التفريط في ترك الأبناء على هواهم يتخيرون ما تهواه نفوسهم قد يكون كذلك سبباً في فقدانها. في زماننا هذا كثرت المؤثرات التي تضعف التركيز عند الأطفال وتوجه تفكيرهم وتعطل نشاطهم، ومن أمثلة هذه المؤثرات عدم ضبط مشاهدة القنوات للأطفال، وأسرد في هذا المقال قصة عايشتها، وتابعت أثرها كتبت على إثرها هذا المقال وأسأل الله أن يكون فيها تنبيها لكل أب وكل أم وكل مربية.

ظنها من العزلة
الطفل في سنين عمره الأولى يحتاج لقرب الوالدين، فهذه الفترة هي فترة الغرس، فما ينبغي أن يصبح الطفل كالعالة يدفع هنا وهناك ويبعد، وإنما ينبغي أن يشعر أن والديه يشاركانه همومه ولعبه

كانت أبنته تعيش حياتها الطبيعية، بلغ عمرها سنتان وكان كل شيء طبيعي سوى شيء لحظه عليها وهو ضعف تركيزها مع من يتكلم معها، وكذلك تأخير في النطق سوى يسير من الكلمات التي تخطاها من هم في سنها. ألقى بالاتهام على وحدتها التي تغلب اختلاطها بغيرها وبدأ يخرج بها بعد عودته من العمل لتختلط بالأطفال علَ ذلك يغير مما لاحظه عليها، لكن ما لفت انتباهه وجعله يجتهد في البحث عن أصل المشكلة أنها كانت تحفظ كثيراً من أناشيد قنوات الأطفال وتكثر من تردادها، في الأكل وفي خلواتها مما ينفي وجود مشكلة في أصل النطق، لكن بقيت مشكلة التركيز قائمة وهي حين يناديها باسمها ولو كان قريباً منها لا تعبأ به، وظل اجتهاده في التغيير لها بالحرص على إخراجها كثيراً وجعلها تختلط بغيرها.

بداية التغيير

وصلته رسالة على الواتساب وكانت مقطع فيديو لطبيب، كانت تلك الرسالة محور التغيير لما كانت عليه أبنته، تحدث الطبيب عن أثر القنوات على الأطفال، وبينّ الساعات التي ينبغي أن يجلس فيها الطفل أمام الشاشة، وعن الأعمار التي ينبغي أن يتاح لهم الجلوس فيها، وبين أن من أثر تلك القنوات على الأطفال ضعف التركيز وأحيانا يؤدي جلوسهم على الشاشات أوقات كثيرة للإصابة بأمراض التوحد، هنا.. مثلت حالة ابنته امام عينيه وتيقن أن مشكلتها تكمن في جلوسها الزمن الطويل أمام الشاشات حيث كانت تتابع طيور الجنة وبعض قنوات الأطفال الأخرى بشقف وتصرخ بشدة إذا أغلق التلفاز أو تم تحويل القناة لأخرى.

التقصير في متابعة الأبناء وإهمال هواياتهم قد يكون سبباً في القضاء عليها، كذلك التفريط في ترك الأبناء على هواهم يتخيرون ما تهواه نفوسهم قد يكون كذلك سبباً في فقدانها

مواقع التواصل
 

أيقن أن عليه أن يسعى لتغيير ذلك الوضع وتدارك المشكلة قبل أن تتحول لمعضلة يصعب حلها، أول شيء فكر فيه هو إبعادها عن مشاهدة القنوات، وفعلاً بعد مدة من إبعادها عن الإكثار من مشاهدة القنوات وجعاها تختلط بمن هم في عمرها بدأت تعود الأمور كما هي، ورجع التركيز عادياً، هنا تيقن أن ترك الأطفال لزمن كثير أمام الشاشات والألعاب الإلكترونية له أثر بالغ في تركيزهم والحد من إعمالهم لذاكرتهم.

تنبيهات للمربين

1- الطفل في سنين عمره الأولى يحتاج لقرب الوالدين، فهذه الفترة هي فترة الغرس، فما ينبغي أن يصبح الطفل كالعالة يدفع هنا وهناك ويبعد، وإنما ينبغي أن يشعر أن والديه يشاركانه همومه ولعبه.


2- ينبغي في هذه المرحلة التركيز على ما يقوي الذاكرة وينميها، فيتم التركيز على الألعاب المنشطة لها والتي يعمل فيها الطفل الذكاء، وما ينبغي التركيز على ما يردده الطفل من غير ما تركيز معه.


3- في هذه الفترة يحتاج الطفل أن يحتك بأقرانه حتى لا يصاب بأمراض التوحد التي كثرت في الآونة الأخيرة، خاصة عند أصحاب السكن المنعزل، والأمهات العاملات لأنهن في الغالب يتركن الأطفال أما مع من يعملن في المنزل أو يكون الطفل في عزلة أقلب وقته، فحوجة الطفل في هذه السنين للأطفال مثله كبيرة ومنها يتعلم التعامل والنطق وتزول عنه الوحدة.


4- الآباء أغلب وقتهم في العمل لذلك ينبغي أن يخصص الأب جزءاً من وقته لأبنائه، يجلس معهم، يسامرهم، يخرج بهم. حتى إذا ما شب الأبناء عرفوا قدر الأب وتعلموا منه في الصغر قبل الكبر، فهذه الجلسات مهمة وتنعكس إيجابا في سلوك الطفل.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة