هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟




أواب المصري
أواب المصري
245

ما بين وئام وهاب وأحمد الأسير.. الفرق واضح

6/12/2018
المواجهات المسلحة التي شهدتها قرية الجاهلية بلبنان بين مناصرين للوزير السابق المقرب من النظام السوري وئام وهاب وقوى الأمن الداخلي أعادت للذاكرة أحداثاً شهدتها منطقة عبرا بصيدا عام 2013 بين مناصرين للشيخ أحمد الأسير والجيش اللبناني. استذكار أحداث عبرا لم يكن بسبب التشابه بين الحدثين، بل بسبب الاختلاف الكبير والتناقض في التعامل معهما. في قرية الجاهلية تحركت الأجهزة الأمنية لتنفيذ مذكرة إحضار بحق وئام وهاب الذي استُدعي للمثول أمام القضاء. أما في منطقة عبرا فقد تحركت الأجهزة الأمنية للقضاء على ظاهرة الشيخ أحمد الأسير دون صدور أي مذكرة قضائية بحقه.

في الجاهلية تمركزت الأجهزة الأمنية على مسافة مئات الأمتار من منزل وئام وهاب، أما في عبرا فكانت الأجهزة الأمنية ترابط على مداخل ومخارج مسجد بلال بن رباح الذي يؤمّه أحمد الأسير، تضيّق على مناصريه، رغم عدم مخالفتهم القانون. في الجاهلية، بعدما بدأ المسلحون التابعون لوئام وهاب بإطلاق النار انسحبت القوى الأمنية وغادرت القرية حرصاً على عدم تأزيم الأمور. أما في عبرا، وبعدما بدأ إطلاق النار، استقدمت الأجهزة الأمنية تعزيزات وحشدت قواتها حرصاً منها على تأزيم الأمور. في الجاهلية، تدخلت قوى وأحزاب لمساندة وئام وهاب وهددت الأجهزة الأمنية والقضائية بأن المساس بوهاب سيؤدي إلى "حمام دم". أما في عبرا، فقد تم الدفع باتجاه حصول "حمام دم" سقط نتيجته عشرات الشهداء من أفراد الجيش اللبناني وأبناء مدينة صيدا.

بالجاهلية، كان لوئام وهاب سند اسمه حزب الله اتكأ عليه وجرّأه على تحدي الدولة وشتم أجهزتها الأمنية. أما بعبرا، فقد تُرك أحمد الأسير وحيداً دون سند، فواجه منفرداً سطوة من أرادوا القضاء عليه
بالتزامن مع أحداث الجاهلية، حوّلت بعض وسائل الإعلام هواءها منبراً لتقديم روايته، وتوجيه اتهاماته لقادة الأجهزة الأمنية والقضائية ورئيس الحكومة بالقتل وشتمهم وتهديدهم. في حين أن وسائل الإعلام خلال أحداث عبرا رفضت تقديم أي رواية تخالف السعي للقضاء على الشيخ أحمد الأسير، أو تبحث في إمكانية التهدئة. في الجاهلية، اتهم وئام وهاب الأجهزة الأمنية بقتل أحد مرافقيه، وتبنّت هذا الادعاء قوى وأحزاب وشخصيات سياسية، رغم أن تقرير الطبيب الشرعي إضافة لبيان قوى الأمن الداخلي كذّبوا هذا الادعاء. أما في عبرا، ورغم توفر العديد من القرائن التي تؤكد تدخل طرف ثالث لإشعال فتيل المواجهات المسلحة، إلا أن أحداً لم يتكبد عناء التدقيق في هذه القرائن.

في قرية الجاهلية كان المساس بوئام وهاب خطاً أحمر، رغم كل ما صدر عنه من كلام استفزازي لاأخلاقي مهدد للسلم الأهلي ومثير للفتنة الطائفية، فأمّ منزله وزراء ونواب وسفراء مؤيدون ومساندون. أما في منطقة عبرا، فقد كان القضاء على أحمد الأسير خط أخضر، لم يكن مسموحاً التراجع عنه. في الجاهلية، وبعدما أطلق مسلّحو وهاب النار انسحبت القوى الأمنية من القرية ولم تحصل أي ملاحقة لمطلقي النار. أما في عبرا، وبعد انتهاء المواجهات المسلحة، نفّذت القوى الأمنية حملة اعتقالات في مدينة صيدا طالت عشرات الشبان المؤيدين للأسير، وقامت بتعذيبهم في سجونها وصلت حد مقتل أحدهم تحت التعذيب.

في الجاهلية كان الحرص على الاستقرار والسلم الأهلي أولوية قصوى، ولو أدى ذلك للانتقاص من كرامة الأجهزة الأمنية وكسر هيبة الدولة. أما في عبرا، فكانت الأولوية هي القضاء على ظاهرة أحمد الأسير وحفظ هيبة الدولة ولو أدى ذلك لزعزعة الاستقرار وتهديد السلم الأهلي وسقوط عشرات الشهداء. الخلاصة: في الجاهلية، كان لوئام وهاب سند اسمه حزب الله اتكأ عليه وجرّأه على تحدي الدولة وشتم أجهزتها الأمنية والقضائية وانتهاك أعراض الشهداء. أما في عبرا، فقد تُرك أحمد الأسير وحيداً دون سند، فواجه منفرداً سطوة من أرادوا القضاء عليه.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة