بثينة مقراني
بثينة مقراني
1 k

اجعلي حفل زفافك بداية لقصة حبّك لا نهايتها

14/2/2018
قد يعتقد الكثيرون أن فترة الخطوبة هي فترة التعارف بين الطرفين واكتشاف كل منهما الآخر، من حيث شخصيته وإيجابياته وسلبياته ومدى قدرة كلّ منهما على التعايش مع الآخر... وهذا كان اعتقادي في بداية الأمر. بيد أن هذه الفترة لن تجعلكِ تتعرفين على شريك حياتك إلاّ بنسبة 1 بالمئة من شخصيته، فكل ما ستلاحظينه وتكتشفينه سيكون مجرّد تخمينات أو ربما وساوس قد تتهيأ لك نتيجة لنقاشات أو مواقف مقصودها عكس ما فهمته تماما.
   
لتتعرفي على شريك حياتك عليك العيش معه، فالمحادثات الإلكترونية والهاتفية لا تجلب سوى المشاكل والمتاعب، وسنجد أن معظم المخطوبين الذين لم تنجح علاقتهم، سبب انفصالهم الرئيس هو هذه المحادثات... لأنها سبب أغلب المشاكل، فعوض أن تسهل التعارف والتواصل وتساعد على إنجاح هذه العلاقة، نجد أنها قد أودت بالعديد من الزيجات قبل اكتمالها، وعوضا عن اكتمالها بفرح وبهجة تنتهي بمشاكل وانفصال.
   
لا أقول هذا الكلام كمجرد تخمين، بل من تجربة شخصية بحتة، فقد مررت بالعديد من المشاكل التي كانت لتضع نقطة نهاية بيني وبين نصفي الآخر لولا لطف اللّه عز وجل. خطوبة استمرت لما يقارب العامين، كنا فيها في العديد من المرات على شفا حفرة من الانفصال، سأقول إن هذه المشاكل التي حدثت كانت أسبابها تختلف في كل مرة، لكني خرجت منهم بنقاط أساسية، فمثلا ليجتاز الشريكان هذه المشاكل عليهما أن لا يدخلا الناس بينهما، وأن يتركا النقاش حتى يهدأ، فالناس والعصبية سببان رئيسان لا يقلان أهمية عن وسائل التواصل الحالية في تفاقم المشاكل والانفصال.
   
أذكر أني في آخر يوم قبل الزفاف كنت أتشاجر معه، لربما هي ضغوط اقتراب حفل الزفاف، فلولا وسائل التواصل الحالية لما تشاجرنا ولما تواصلنا خلال هذه الفترة الحساسة، وصلت فيها لدرجة أني كنت حينها متشككة من قراري بهذا الزواج إن كان صائبا أم لا!! سؤال طرحته على نفسي ألف مرة ومرة على مدى عامين ولم أتمكن من الإجابة عنه إلاّ بعد الزواج... نعم، كان اختيارا صائبا وزواجا موفقا، محظوظة أنا لأن اللّه أنعم علي بزوج مثل زوجي...
      
      
الاحترام والتفاهم والتنازل عن الكبرياء أساس نجاح أي علاقة، وإن كان شريك حياتك إنسانا متفهما، مثقفا، متدينا، وسأضع سطرا باللّون الأحمر على الدين، فإن غاب الدين فلن تنجح علاقتكما، فمن يخشى اللّه سبحانه وتعالى سيخافه فيك ويعاملك بالحسنى. ولا يغيب عن أذهاننا أن المرأة سيكون لها الدور الأهم في نجاح هذه الزيجة، فإن اهتمت بزوجها وجعلت راحته هدفها الأول والأسمى في حياتها ستعيش في نعيم أبدي، سينصحك الكثيرات والكثيرون قبل الزواج أن لا تعوديه على كذا، وأن تطلبي منه كذا، ولا تفعلي كذا... والعديد من النصائح التي لا قيمة لها ولا أساس لها من الصّحة، فالأصح: اهتمي بزوجك وتنازلي عن كبريائك، تزيني له واطبخي له أشهى الأكلات، اجعلي بيتك جنة له، لا تكوني زنانة ولا متسلطة، بهذا فقط سيهبُك قلبه وكل ما يملك دون أدنى تردد، فأنت حواء ولا شيء يصعب أمامك.
   
اجعلي سعادتك تنبض من ابتسامة رضى ترتسم على شفتيه، عوّديه على أمور تميّزك عن باقي النّساء، حتى إن غبت عنه تملكه السّهاد وأحَس بالفقد والغياب، اجعليه يستيقظ في ساعات متأخرة من اللّيل باحثا عنك، ليس لشيء، فقط ليحضنك بين ذراعيه ويقبل جبينك ويقول لك أحبّك ثم يغط في سبات عميق، حينها ستتذوقين طعم السعادة الذي أتحدث عنه. استيقظِي معه في الصباح تناولا وجبة الفطور سويا رافقيه حتّى الباب ودّعيه بحضن وابتسامة دافئة، أخبريه أنك ستشتاقين له طيلة فترة غيابه، ستجعلينه حينها يتلهف للعودة إلى المنزل حتّى لو كان آخر شيء يفعله في الحياة.
   
أحبّيه كما لم تحبّي أحدا من قبل، اجعليه ملكا، أغدقي عليه بمشاعر الحبّ والحنان، حينها لن يبخل عليك ببؤبؤ عينيه إن طلبت... ولا تحاولي أن تتعرفي عليه قبل الزواج فسيكون كل ذلك عبثا. لن أوهمكِ بأنك لن تواجهي أية مشاكل، بل ستواجهين العديد، لكنها ستكون بمثابة تحدّ لك لتثبتي فيها جدارتك ومدى قدرتك على إنجاح زواجك، حينها عليك أن تتخلي عن كبريائك وتضعي نصب عينيك شيئا واحدا لا غير، أن لا شيء يستحق هذا الخلاف، حينها ستقتنعين في قرارة نفسك أنّ سبب الخلاف بينكما ليس سوى أمر تافه لا يستحق، وأن الحياة سميّت بالحياة لأنها لا تتميّز بالكمال، وأن السعادة الزوجية تنبت فقط في القلوب المليئة بالرضى، وأن المشاكل تحل فقط إن تجاوزها أحد الشريكين وبادر في حلها، ليس المهم من، لكن الأهم هو المبادرة، حتّى لو كان نفس الشخص هو المبادر دائما، مادام الشريك الآخر لا يصده بل يرحب بمبادرته، وللمبادر الجزاء والثواب عند اللّه عزّ وجل.
   
لا أخفيك أمرا، فأحيانا أصاب بحالة من الإحباط والروتين لأني أحس أن الأيام تعاد وأن ما أقوم به اليوم هو نفسه ما أفعله غدا وبعد غد، خاصة أني حالة استثنائية قد يكون مثلي القليل، فنظرا لحياة زوجي العملية، لم احظ حتّى الآن بفرصة الاستمتاع بعطلة نهاية الأسبوع التي هي حق يستمتع به الكثيرون، حتّى أنهم ربما لا يولونها اهتماما على سبيل النّعم... نعم، لن يحس بهذه النّعمة سوى من يفتقدها، وهذا حالي لأنّ زوجي يعمل طيلة أيام الأسبوع، لهذا أضعف احيانا، وأتذمر بيني وبين نفسي أحيانا أخرى، لكن حين أرى حب زوجي واهتمامه الدائم أنسى كل هذه الوساوس، وأدرك أنها مجرد وساوس من الشيطان ليحدث خلافا بيننا، فلنحاول دائما أن نرى الجانب المشرق من حياتنا ولا نقارنها بحياة الآخرين، حينها فقط سنحظى بالسعادة، فالرضى وحده من يولّد السعادة الحقيقيّة.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة