ريم مشهور جوابرة
ريم مشهور جوابرة
1.9 k

مَن ثنّى دخلَ الجَنّة!

14/3/2018

من ثنّى دخل الجنة، ترددت كثيراً على مسامعنا، وقد يظنها البعض حديثاً نبوياً شريفاً عن سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وذلك للتشجيع على الزواج مرة ثانية، لذلك تعتبر قضية تعدد الزوجات من القضايا البالغة أهمية في المجتمعات العربية بشكل عام، والدين الإسلامي بشكل خاص، فكثير من مبغضي الإسلام اعتبرها منقصة ومطعنة تسيء إليه، وغيرهم من شكك بصدق نبوة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - ووصفوه بالمزواج، وحاشاه أن يكون كذلك.


يقولون من تزوج الأولى فكأنما عاش في سجن، ومن تزوج الثانية فكأنما نال الحرية، أقوال وروايات وتفسيرات عديدة وما أنزل الله بها من سلطان. جاء تصريح الفقهاء إلى أن الأصل في حكم تعدّد الزّوجات جاء دليله في كتاب الله سبحانه وتعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا)، في سورة النساء آية رقم (3)، فالأمر لم يتركه الله عز وجل لهواً للرجال، بل جعله في ضوابط وأحكام إسلامية.

إن التعدد يخضع للأحكام تبعاً للحالة التي يُبنى عليها، فمثلاً إن كان في التعدّد ضرورة حتمية كطلب النسل لمن لم ينجب من زوجته الأولى، فالتعدد واجباً في مثل هذه الحالة، والوجوب هنا لا يكون إلا في حالة الخشية من الوقوع في المعاصي، ممّا يجعل الزواج من الثانية أمراً واجباً. لأنَ الأصل في الزواج هو التناسل والتكاثر، وإنّ الغريزة البشرية قائمة على حب البنين، مصداقاً لقوله تعالى: (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)، سورة الكهف آية رقم (46)، فيكون الرجل في هذا الحال بحاجة للزواج، إلا إن كان هو نفسه يرى غير ذلك لأسباب تخصه، كعجزه مادياً، أو عدم رغبته في الزواج على زوجته الأولى.

الزواج الثاني بدون سبب شرعي قاهر، ما هو إلا مخدّر قصير المفعول لمشاكل الزواج الأول، وكثير من الأحيان قرار خاطئ مهلك لكل الأطراف

مواقع التواصل
 

إن الفهم الخاطئ لقضية تعدد الزوجات، عدا عن قلة الوعي والوازع الديني، وبالإضافة إلى الجهل بأحكام الشرع، جعلت من ظاهرة تعدد الزوجات مسألة يتباهى بها الرجال، وأصبحت حلماً يراوده وكابوساً يقلق منام زوجته، لا أريد أن أسرد قصصاً تثبت نجاح تعدد الزوجات، فهي تكاد لا تذكر من قلتها، لكن ما يثير الدهشة، بأن أغلب الرجال يصدحون بجملتهم الشهيرة (هذا حقي وقد أحل الله عز وجل لي الزواج بأربع)، دون وجود أسباب تسعفه للزواج الثاني.

 

فقد تكون دوافع الزواج الثاني عقاب الزوج لزوجته ظناً منه بأنه سيصلح الأمور، غافلاً عن حبكتها وعقدتها، وأنه سيعيش ملك زمانه، وغيرهم من يلجأ بالتركيز على تشويه صورة الزوجة الأولى، ونعتها بالنكدية، والمهملة بمنظرها، وكأن الرجل ذلك لا تعتريه أي من النواقص والعيوب، ولا شك بأن حجم الألم النفسي والعاطفي الذي تتعرض له الزوجة الأولى ما هو إلا وصمة عار يلاحق الزوجة الثانية.

 

فرفقاً بقلب المرأة أيها الرجل، وأعلم بأنك تقتل حب زوجتك لك بزواجك من أخرى، وتقطع أواصر الود والحب بينكم، حتى لو قبلت بالاستمرار في هذا الزواج لمبررات كثير منا على علم بها، فستبقى دوماً تتألم جّراء ما سببته لها من جرح مستعصي لن يطيب أبداً، أنا لست ضد الزواج من زوجة ثانية، حاشى لله أن أكون ضد ما شرع الله وأحله لعباده، ولكني ضد أن يكون الزواج من زوجة ثانية حلاً لمشكلة بين الزوج وزوجته الأولى.


وفي مطاف الحديث أقول، إن الزواج الثاني بدون سبب شرعي قاهر، ما هو إلا مخدّر قصير المفعول لمشاكل الزواج الأول، وكثير من الأحيان قرار خاطئ مهلك لكل الأطراف، فقد تسعد بالزوجة الثانية في أول الزواج، باعتبار أن كل ما هو جديد جاذب، وسرعان ما تصبح الحياة روتينية، وستظل الزوجة الثانية في نظر المجتمع زوجة دخيلة ومتسلطة وكاهنة تدمر أسرة بأكملها، وجريمة يعاقب عليها الزوج لاحقاً.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة