ديجمس غورنكي
ديجمس غورنكي
87

حرية التعبير وحرية إنقاذ الضحايا في الولايات المتحدة

19/3/2018

ترك الألاف من الطلاب مدارسهم احتجاجا على شلل الحكومة في مكافحة العنف داخل المدارس الأمريكية ومن عدم تقديمها أي مشروع قانوني لحماية الطلاب وأساتذة مدرسة بها هذا النوع من الشر. ما شهدته الولايات المتحدة خلال التظاهرات يوم الأربعاء الماضي هي ذكرى للشهر الأول بعد المجزرة التي أصابت مدرسة ثانوية حيث لقى 17 شخص حتفهم بعد أن أطلق طالب سابق النار عليهم. تم نشر صور الطلاب المفقودين الذين يتم التحدث عنهم عندما لا توجد كلمات للتعبير عن براءتهم وذلك كلما ازدادت علامات الاستفهام حول الأسباب التي وراء هذه المأساة الوطنية مع أنها ليست حادثة جديدة للشعب الأمريكي.


شهدت عدة مدن هذه الاحتجاجات التي قد أرسلت رسالة واضحة إلى صانعي القرار بأن هناك جيل جديد للشعب الأمريكي يريد توقف قتل الأبرياء وتنفيذ قوانين لحمايتهم. وتم إرسال هذه الرسالة بواسطة 17 دقيقة من الصمت ومثلت كل دقيقة رمزه لضحية فقدت حياتها في الحادثة. فقد حصل أغلبية الطلاب المحتجين من أعمار تحت القاصر على استضافة سياسيين مهتمين بتوقف العنف في المدارس الأمريكية.

لا نستطيع التغلب على تعقيدات مجتمعاتنا حتى يتم بناء طاولة ممكنة تسع الكل فيها والطريق الوحيد الذي يعمد إلى هذا الاتجاه هو الإدراك بأن جزء كبير من مجتمعنا يطلب التغيير

ولكن شمل حضور سياسيين في هذه التظاهرات رسالة أخرى في اتجاه تنفيذ حملة لإصلاح فوانين اقتناء أسلحة في البلاد. ورداً على النداءات لحظر اقتناء الأسلحة، قال كلاً من الجمهوريين ومن يؤيد التعديل الثاني في الدستور الأمريكي فيما يسمي حق امتلاك وحمل الأسلحة التي تُعطي حق الاحتفاظ بالأسلحة، بأن "تسييس قتل الأطفال لن يحمي شخصا" وردت على هذا الموقف الجمعية الوطنية للبنادق في حسابها على موقع تويتر عندما أبُلغت "سأسيطر على أسلحتي شكرا".


كل من الجمهوريين والطلاب يمثلوا موقفان لهم مبررات لكن هستيريا الجانبين والتزامهما وشغفهما ليس في موقفه المناسب لأنهما يزرعان حبة التقسيم التي قد أدت إلى الشلل المميت الملموس الأن في الولايات المتحدة. عندما يعبر شخصا عن دعمه لاقتناء الأسلحة هذا لا يعني إنه إرهابي أو يحب سكب دماء الأطفال والعكس ليس صحيح أيضا، فعندما يُقال أن من يؤيد حملة الإصلاح في قوانين اقتناء الأسلحة هو متمرد يساري فهذا قد زاد الطين بله فقط.


المشكلة التي لا يعرفها الأمريكان هي إنه ليس هناك مجال للتسوية إذا صرخ كل جانب على من يختلف معه بسبب إيمانه لاقتناء الأسلحة أم لا. ومن اللازم أن يتوقف جميع الأطراف عن اعتداءاتهم وتوبيخهم الكلامي على الناجيين من حوادث إطلاق النار مهما كانوا معبرين عنه لأن هذا التقسيم لن يؤدي إلى حالة التلاحم في قومنا أبدا.


وعلى الرغم من وجود أراء مختلفة وقد أصبح الأمريكان منهمكين في دعم موقفهم يجب أن نتذكر ما قاله الرئيس الأمريكي العظيم إبراهام لنكون وهو الرئيس الذي تولى خلال الحرب الأهلية الأمريكية " بيت منقسم على ذاته لا يمكن أن يقف". يمكن أن تعود الوحدة بين الجانبين دون وشاية الأخرين بالاعتراف بأن البلاد تٌعاني من مشاكل عقلية متجذرة عميقة في بعض شعبنا وأن مأساة عدم اهتمامنا لهذه الأزمة الوطنية تشوه إرث الضحايا والناجين لهذه الحوادث.



إذا أردنا القول بأننا سوف نجد الحل للمشكلة بواسطة التقنين فقط فأنا لا أعتقد بأن هذا سيفيد شخص على الإطلاق بالرغم من اعتقاد السياسيين في الموضوع بل إنما نحتاج نظام جديد لحماية حقوقنا الدستورية ولحماية أطفالنا من الوحوش في مجتمعنا. فأنا على يقين إنها ستحل كل مأساتنا لو اجتمع الجانبين وتركا انحيازهما على الطاولة المفاوضة لكي يتجنب خلق مزج إعلامي واجتماعي تقسيمي غير مناسب لابتداع أفكار تحل حتى أبسط المشاكل.


للأسف لا أعتقد وجود مناخ سياسي للوصول إلى موقف موحد أو للاتفاق على خطة يمكن أن يتم تصديقها من الكونغرس الأمريكي طالما يتبادل الجانبين إهاناتهم لمن يسمى خصمهم. هل من الممكن أن تتحوّل البلاد إلى مسبح بشأن كثرة تكرار الحوادث مثلما شهدناها في ولاية فلوريدا قبل شهر. سوف ندرك أن مشكلتنا ليست بأن الماء بارد أو عميق في سباحتنا بل إننا لم نتعلم السباحة أولا. لا نستطيع التغلب على تعقيدات مجتمعاتنا حتى يتم بناء طاولة ممكنة تسع الكل فيها والطريق الوحيد الذي يعمد إلى هذا الاتجاه هو الإدراك بأن جزء كبير من مجتمعنا يطلب التغيير خصوصاً الجيل القادم فمن اللازم أن نقوم بالتسوية معهم بدل من الصراخ عليهم. 

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة