عبدالرحمن فهيم
عبدالرحمن فهيم
263

بوتين الملهم.. هل يظهر شبح السادات في اعتقالات السيسي؟

2/3/2018

مع اشتداد الحملة التي يشنها السيسي اليوم علي مرشحين محتملين لا يمسك نظامه بخيطه وخصومه السياسيين بالمساومات والتشويه والاعتقالات والتي تتزامن مع اقتراب انتخابات الرئاسة 2018 وكانت الصادمة في أنها طالت شخصيات مثلت وزنا سياسيا ثقيلا في المشهد المصري في الثماني سنوات الأخيرة، من الفريق أحمد شفيق المرشح الرئاسي السابق وصديق مبارك المقرب ورئيس وزرائه أيام الثورة الأولي، إلي الفريق سامي عنان رئيس الأركان السابق وعضو المجلس العسكري إبان فترة حكمه عقب الثورة، لتطال أيضا قوي مدنية كان آخرها اعتقال المرشح الرئاسي السابق ورئيس حزب مصر القوية د. عبد المنعم أبو الفتوح، وامتدت تلك الحملة لتشمل كلا من المرشح السابق والمحتمل اليساري خالد على وضابط جيش برتبة عقيد "قنصوة" وناشطين سياسيين وحقوقيين لتستكمل المشهد الذي بدأه منذ انقلاب الثالث من يوليو 2013.


أعاد ذلك إلى الأذهان الكثيرين اعتقالات السادات في سبتمبر والتي بدأت يوم 3 سبتمبر 1981 والتي كانت اعتقالات سياسية قام بها الرئيس المصري آنذاك محمد أنور السادات من أجل قمع السياسيين المعارضين لاتفاقية كامب ديفيد، وتم اعتقال ما يزيد عن 1536 من رموز المعارضة السياسية في مصر إلى جانب عدد من الكتاب والصحفيين ورجال الدين، والغاء اصدار الصحف المعارضة، ومدي التشابه المحتمل بين مصير السيسي ومصير السادات الذي تم اغتياله في الحادث الشهير في ذكري نصر أكتوبر 81 عقب تلك الاعتقالات.


ومن العجيب أن حجم التشابه بين السيسي والسادات في السياسات والمواقف كبير جداً، بالرغم من حفاوة السيسي من تشبيه بالرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وغبطته لعهد ناصر من حجم التوحد والاصطفاف خلف عبد الناصر على المستوي السياسي والإعلامي، وأنه بحاجة لهذا المستوي من الاصطفاف ووجود الصوت الواحد بلا أي معارضة، ورغم ذلك فإن ما يجمع السيسي والسادات أكثر مما يجمعه مع محبوبه عبد الناصر:

إن تشابهت فلسفة السادات والسيسي في الاستبداد السياسي والسياسات العامة الداخلية والخارجية؛ فإن هناك نماذج أكثر فجاجة في الاستبداد السياسي كتب لها البقاء في سدة الحكم لسنوات طويلة

* فالسادات الذي دشن أول مسار تطبيعي مع الكيان الصهيوني، بزيارته للكنيست بالقدس، وتوقيعه اتفاقية كامب ديفيد؛ تطورت تلك العلاقة في عهد السيسي لتصل لما وصفه السيسي بــ "السلام الدافئ" والشراكة الاستراتيجية، ووصل حجم التنسيق بينهما لمرحلة غير مسبوق والشواهد على ذلك كثيرة.


* والسادات الذي دشن أيضاً امبراطورية الجيش الاقتصادية، بقانون جهاز الخدمة الوطنية 1979، توحش بشكل فج في عهد السيسي، وأفضي إلى سيطرة الجيش عبر الأمر المباشر أو المناقصات على أكثر من ثلثي أعمال القطاعات الخاصة، ومشروعات القطاع المدني.


*  والسادات الذي أراد أن يتحرر من دعم الدولة للسلع والخدمات وتراجع تحت ضغط "ثورة الخبز"، عاد السيسي ليمدح قراره الجريء في أحد تسريباته، متمنيا أن لو كان الأمر بيده لأنفذ ذلك القرار بلا تردد، وبعد أن آلت أمور الدولة للسيسي نفذ ذلك بالحرف، وقاد جملة قرارات خفضت الكثير من الدعم على السلع والخدمات.


* ولم يتوقف ذلك الارتباط بينهما على السياسات؛ بل شمل المنامات أيضاً، فالسيسي في حوار له مسرب مع الصحفي ياسر رزق عندما سأله هل كان يتوقع أن يصبح وزيراً للدفاع؟! فأجابه وزيراً للدفاع أم أكثر من ذك؟! ثم استدرك وقص عليها مناماته التي قابل في إحداها "السادات" وبها نبوءة بتولي السيسي لحكم مصر!

فهل يجمع المصير بين السيسي والسادات اجتماعهما في السياسات والمنامات؟

الجواب بنعم جواب متسرع؛ فالسيسي ليس السادات لا في الشخصية ولا الكاريزما ولا الخلفية الوظيفية، ومصر السيسي ليست مصر السادات حيث أن السادات جاء عقب هزيمة عسكرية بحرب 67 وصراع بين قطبي العالم آن ذاك السوفيتي والأمريكي أما السيسي ارتبط ظهوره بثورة 25 يناير والدور الذي لعبه من خلف مكتبه كرئيس لجهاز المخابرات الحربية آن ذاك وارتدادات الثورة المضادة على ثورات الربيع العربي، والحالة الاقليمية والعالمية الراهنة لا تتشابه مع نظيرتها ابان عهد السادات.

 

تمثل التكتيكات التي تبناها "بوتين" ليحافظ على بقائه في الحكم أكثر من سبعة عشرة عاما؛ شيء ملهما لكافة الطغاة والمستبدين؛ وكتالوجا يستعان به في الظروف الصعبة

رويترز
 

وبالإضافة إلى الارتباط الذهني بين اعتقالات السادات في سبتمبر 81 وحادثة اغتياله واسقاط الكثيرين لهذا الارتباط على اعتقالات السيسي اليوم وامكانية تكرار نفس النهاية قد يكون هذه الربط غير ممكنا، ويمثل فقط انعكاسا لآمال خصومه الذين سد عليهم كافة منافذ التغيير السلمي الممكنة.

 

وإن تشابهت فلسفة السادات والسيسي في الاستبداد السياسي والسياسات العامة الداخلية والخارجية؛ فإن هناك نماذج أكثر فجاجة في الاستبداد السياسي كتب لها البقاء في سدة الحكم لسنوات طويلة، ومن المفارقات أن الذي يمثل أحد هذه النماذج اليوم الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" والذي يشترك مع السيسي كونه رئيس جهاز استخبارات سابق.


وتمثل التكتيكات التي تبناها "بوتين" ليحافظ على بقائه في الحكم أكثر من سبعة عشرة عاما؛ شيء ملهما لكافة الطغاة والمستبدين؛ وكتالوجا يستعان به في الظروف الصعبة؛ فهل ينقذ إلهام "بوتين" السيسي من شبح السادات الذي تلبس به؟! وأي روح سيستحضر السيسي في حكمه؟! وأي فلسفة يعتمد عليها في إحكام قبضته على الحكم وضمان بقائه أطول فترة ممكنة؟!

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة