إبراهيم البطيوي
إبراهيم البطيوي
554

هل العلمانية هي الحل فعلا؟

27/3/2018

كثر الحديث مؤخرا بين سكان البلاد الإسلامية حول موضوع العلمانية، وذهب كثيرون للقول بأنها الحل لبناء البلاد التي دمرتها قوانين الإسلام المجحفة حسبهم. واتجه آخرون للقول بأن الحل يكمن في الاشتراكية ولا يزالون يراهنون عليها.

وللرد على ادعاءاتهم وجب بادئ ذي بدء استعراض شذرات من تاريخ هذين الفكرين أو هذين النظامين؛ ففي روسيا (معقل الاشتراكية) لا نرى أي نجاح لهذا الفكر الذي أعلن انتحاره سنوات بعد القضاء على الحكم الديني في الاتحاد السوفياتي. ولا تخفى على أحد مظاهر الفقر والطبقية في هذه البلاد، والتي جعلت إناثها يعرضن أنفسهن كسلعة للخروج والعيش مع أي كان وأينما كان، حتى لو كان يعيش في بلاد فقيرة، لأن الاشتراكية المزعومة لم توفر لهم المساواة، ولم تقسم عليهم الثروات كما يدعي اشتراكيو الدول الإسلامية. ويظهر الأمر أيضا في بلدان أمريكا اللاتينية الغنية بثرواتها والتي اختارت هذا النظام المفلس فأفلست شعوبها.

أما في ما يخص العلمانية، فإن معقلها فرنسا قد أظهرت حقيقة هذا النظام وذلك بعدائها لأي حرية دينية للمسلمين، ومنع المسلمات من ارتداء الحجاب في الإدارات والمؤسسات التعليمية، ضاربين شعار الدولة الكاذب "حرية، مساواة، إخاء" عرض الحائط. وما تفعله أوروبا من منع المسلمين من أداء شعيرة دينية أساسية وهي ذبح أضحية العيد يناقض تماما ادعاءهم القائل بحماية الحيوانات، بينما ما تفعله إسبانيا العلمانية في ثقافة مصارعة الثيران يعتبر أكثر تعذيبا ويشكل موتا بطيئا للثور يستغرق عدة دقائق ويمتع المشاهدين الذين يدافعون عن حقوق الحيوان نفاقا، بينما الذبح الذي تمنعه هذه البلاد يتم في ثواني قليلة ولا يشكل تعذيبا للأضحية. والسبب هو محاربة الإسلام كما يبدو جليا.

ملحدو بلداننا يختبئون وراء قناعي الاشتراكية والعلمانية، وقد فضحتهم تصريحاتهم عبر منشورات مكتوبة وتصريحات بالصوت والصورة وأعلنوها صريحة ومدوية أن همهم محاربة الإسلام

وللحديث عن الدول التي سميت ظلما بالإسلامية وجبت -في البداية- العودة إلى تاريخ الفكرين؛ حيث إنه من الناحية الاقتصادية فإن الاشتراكية التي كانت شعارا للثورة والتي بني عليها حكم جمال عبد الناصر ومن بعده أنور السادات حولت مصر من دولة غنية كان الجنيه المصري فيها يعادل قيمة أربع دولارات خلال حكم الملك فاروق إلى دولة فقيرة نزلت فيها قيمة العملة إلى 2.5 خلال حكم عبد الناصر و 1.7 في عهد السادات وزاد النزول خلال حكم مبارك واليوم وصل أدنى قيمة له في حكم السيسي العلماني عدو الإسلام. وبالموازاة معها دمرت علمانية أتاتورك تركيا -التي كانت تحكم جزءا وافرا من العالم وتفرض احترامها على البقية- وحولت (العلمانية) البلاد إلى أفقر وأكبر دولة مدينة في العالم، وجعلت علمانية بورقيبة وبنعلي تونس في ذيل الترتيب.

ومن ناحية الحقوق والحريات فإن اشتراكية عبد الناصر وعلمانية أتاتورك وبورقيبة تعتبران خير كتابين نستنبط منهما الأحكام والأمثلة. فالجميع يعلم كيف اضطهد الأشخاص الثلاثة وفكرهم الحريات الفردية في بلدانهم؛ حيث منعوا حرية التدين والفكر الديني، وملأوا السجون برجال الدين، وأغلقوا المؤسسات القرآنية والمساجد، ونشروا ثقافة العري والجنس والخمور عبر الإعلام والسينما. وقاموا بتعرية المرأة ومنعوا عنها ارتداء الحجاب، وزاد بورقيبة على الاثنين الآخرين اعتقال وسجن كل رجل ملتح حتى لو لم يكن متدينا، وأية امرأة محجبة ولو كان حجابها بغرض إخفاء عيب في رأسها أو شعرها. وهذا اعتداء صارخ على حقوق الإنسان في الاعتقاد واللبس وغيرهما.

ولكي نوضح الصورة، فملحدو بلداننا يختبئون وراء قناعي الاشتراكية والعلمانية، وقد فضحتهم تصريحاتهم عبر منشورات مكتوبة وتصريحات بالصوت والصورة وأعلنوها صريحة ومدوية أن همهم محاربة الإسلام والقضاء عليه، وليس النهوض بالمجتمع وبالحقوق والحريات. وإن حدث وأمسكوا بالحكم فسيفعلون أكثر مما فعله أتاتورك وبورقيبة وعبد الناصر، وأكثر مما تفعله أمهم فرنسا التي يحكمون بقوانينها وباسمها بالنيابة. بينما لم نر من المسلمين أي اضطهاد في حق الملحدين واليهود والمسيحيين الذين يشاركونهم الأرض والهواء في بلاد الإسلام.

وختاما، فالغرب لم يتطور بالاشتراكية أو بالعلمانية، بل تطور بوعي الشعوب بمسؤولية كل فرد اتجاه وطنه، وهو ما تفتقر إليه شعوبنا وحكامها مع الأمية المتفشية، وأولهم الملحدون العلمانيون والاشتراكيون. ومن السفاهة أن يتهم الإسلام ويعزى إليه ظلم حكام المسلمين، بينما هذه الدول وهؤلاء الحكام وأنظمتهم يحكمون أصلا بالقوانين العلمانية.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة