أيمن العتوم
أيمن العتوم
1.5 k

هرطقات جورج طرابيشي في كتابه.. (هرطقات) (1)

16/4/2018

أوّلاً: في التّقديم

ينقل إلينا طرابيشي مقولة القاضي عبد الجبار المعتزلي: "ليست الكثرة من أمارات الحقّ، ولا القِلّة من علامات الباطِل". وفي الحقيقة هناك مواضع متعدّدة في القرآن تقول ذلك، وكان الأولى به إنْ أرادها عُنوانًا لتقديمه أن يضع بعضها، ولا يضير ذلك من أن يضع المقولة تحتها، ومنها:

 

1.   قوله تعالى: "كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ".

2.   وقوله تعالى: "إنّ هَـَؤُلآءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ". وردتْ الآية على لسان فرعون عن بني إسرائيل الّذين فرّوا بدينهم مع موسى. فالّذين اتّبعوا الحقّ الّذي جاء به كانوا قِلّة.

3.   وقوله تعالى: "فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ". وهذه الآية تعني أنّ الّذين آمنوا جماعة قليلةٌ من قوم موسى. إذ لم يؤمن من الفراعنة أحدٌ باستثناء - والله أعلم - مؤمن آل فِرعون الّذي وردتْ قِصّته في سورة غافر.

4.   وقوله تعالى: "وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ". فدلّ على أنّ المؤمنين أصحاب الحقّ قِلّة، وأنّ الكثرة هم الكَفَرة أصحاب الباطل.

5.   وقوله تعالى: "وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ". في قِصّة نوح عليه السّلام. (سورة هود:40).

6.   "وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ‌".

7.   "إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ".

 

ثانِيًا: ويقول في التّقديم ص7:

"والهرطقة في اللاّهوت المسحيّ ترادِفها البِدعة في الفقه وعلم الكلام الإسلامِيَّيْن". وهذا فيه مجانبة للصّواب، فإذا كان أصل كلمة (هرطقة) هو يوناني (إيريسس) وتعني اختِيارًا بشريًّا مُخاِلفًا للدّين، فإنّ مُرادِفها في الإسلام (الزّندقة) أو (الكفر) وليس (البِدعة). فالبِدعة في الإسلام نوعان: بِدعةٌ حسنة، وبِدعةٌ قبيحة. فالحسنة مثلاً صلاة التّراويح الّتي صارتْ تؤدّى جماعةً منذ عهد عمر بن الخطّاب. والبِدعة القبيحة مردودة لقوله صلّى الله عليه وسلّم: "مَنْ أَحدثَ في أمرنا ما ليس فيه فهو رَدّ". [ رواه البخاريّ ومُسلم. وهو الحديث رقم 5 في الأربعين النّوويّة].

 

الجابريّ أراد أن يقول إنّ التّعسّف في استخدام مُصطلح العلمانية جعل منها قيمةً مزيّفة لا تصمد أمام حقائق كثيرة تحدّث عنها الإسلام من قبل هذا ومن بعده

وفي حين أنّ الهرطقة في الدّين المسيحيّ كانت تؤدّي بصاحبها إلى القتل، مثلها مثل الزّندقة في الدّين الإسلاميّ. فإنّ البِدعة سواءً أكانت حسنةً أو قبيحةً لا تؤدّي إلى قتل مُبتدعها في أيّ حالٍ من الأحوال. وعلى سبيل المثال قُتِل بشّار بن بُرد والسّهروردي والحلاّج وغيرهم لاتّهامهم بالزّندقة وليس بالبِدعة، وإنّه لمن المثير للضّحك في ذاك الوقت أو اليوم أن يُقتَل إنسانٌ لأنّه جاء ببِدعة. والحال مع المُبتدِع إن كانت البدعة حسنةً وتوافق الشّرع ولا تخالف تعليمًا من تعاليمه أخذنا بها. وإنْ كانت غير ذلك رددْناها!!

 

ثالِثًا: يقول طرابيشي، ص7:

"وهل من الصُّدفة أن يكون المصدر الاشتِقاقيّ للبِدعة والإبداع في اللّغة العربيّة واحِدًا؟ يسوق هذا الكلام في معرض أنّ أصحاب البِدعة في العصر الحديث كانوا من المُبدِعين أيضًا، وطُبّقتْ عليهم أحكامٌ استندتْ إلى فتاوى فقهيّة، بعضُها غير مؤصّلٍ تمامًا. أقول نعم، ولكنْ ذلك لا يُعفيه من المسؤوليّة، أو شبهة الحُكم معه أو ضِدّه لبِدعته؛ فكما أنّ البِدعة منها الحسن ومنها القبيح، كذلك الإبداع منه الحَسَن ومنه القبيح!!

 

رابِعًا: يقول طرابيشي، ص 19:

"ومن قبله ألم يكنْ مُمثِّلٌ بارِزٌ لـ (العقلانيّة النّقديّة) هو الدّكتور محمّد عابد الجابريّ قد طالب بسحب الكلمة الرّجيمة نفسها - العلمانيّة - من قاموس الفكر العربيّ المُعاصِر".

 

ولربّما قال ذلك الجابري، لكنّه نقل الكلام مُجتزءًا عن سِياقه، وهذا ما ظهر لي أنّ طرابيشي يستخدمه ويُكثر من استخدامه، قد أساء لما أراد الجابريّ قوله، ودلّس عليه. وأغلب الظّنّ أنّ الجابريّ أراد أن يقول إنّ التّعسّف في استخدام هذا المُصطلح جعل منها قيمةً مزيّفة لا تصمد أمام حقائق كثيرة تحدّث عنها الإسلام من قبل هذا ومن بعده، ويعضد ظنّي هذا قوله: "مسألة العلمانية في العالم العربي مسألة مُزيّفة، بمعنى أنها تعبر عن حاجات بمضامين غير متطابقة مع تلك الحاجات:

 

إن الحاجة إلى الديمقراطية التي تحترم حقوق الأقليات والحاجة إلى ممارسة العقلانية للسياسة هي حاجات موضوعية فعلاً، إنها مطالب معقولة وضرورية في عالمنا العربي ولكنها تفقد معقوليتها وضروريتها بل ومشروعيتها عندما يُعبر عنها بشعار ملتبس كشعار العلمانيّة". وإنّ الإسلام لا كنيسة فيه حتّى يتمّ الفصل بين الدّين والدّولة، أو القول بالحاجة إلى العلمانيّة لتحلّ للنّاس مشاكلهم الدّنيويّة.

 

ويستبعد محمد عابد الجابري العلمانية من دائرة التفكير الإسلامي تماماً، إذ يراها منتجاً غربياً جاء من تجربة دينية أوروبية مسيحية، لتحقيق نهضة أوروبيّة، لا علاقة لها بالنهضة العربيّة، ولا يمكن أن يتسرّب هذا السؤال إلى بنية الفكر الإسلامي. يقول الجابري: " يتضح مما تقدم إذن أن العوامل الأولى المحددة لثنائية الدين والدولة في المرجعية النهضوية العربية ثلاثة رئيسية: استلهام التجربة الدينية الأوروبية، مشكلة الطائفية الدينية، ربط النهضة بالفصل بين الدين والدولة، أي استلهام النهضة الأوروبية. وهذه العوامل الثلاثة تختلف اختلافاً كلياً عن تلك التي تحدد العلاقة بين الدين والدولة في المرجعية التراثية الإسلامية".

 

خامِسًا: يقول طرابيشي ص 20:

"ونعني به الإسلام الذي ظلّ يبني نفسه إلى حين استقرار مُدوّنات الحديث الكلاسيكيّة". والحقيقة أنّ الإسلام بعد انتهاء نزول الوحي قد أصبح كامِلاً مُتكامِلاً، ولم يبنِ نفسه بالتّدريج حتّى استقرار كتابة الحديث، لقوله تعالى: "اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَليكُمْ نِعْمتي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دينًا".

وحديث (تأبير النّخل) الّذي يسوقه ص20 لا يعني بحالٍ من الأحوال فصل الدّين عن الدّولة، وإنّما يعني الاحتِكام إلى رأي خبيرٍ في قضيّة زراعيّة، وليس على الدّين أن يتدخّل في نسبة الدّسم اللاّزمة في الحليب لمريضٍ بالسّكريّ مثلاً.

 

يقول الكاتب ناعِيًا على الصّحابة في آخر عهد الرّسول صلّى الله عليه وسلّم أنّهم أغرقوا في السّياسة إلى حدّ "استِباحة ما كان يُفتَرض فيه أن يكون مُقدَّسًا تصغر أمامه كبائر الدّنيا"

مواقع التواصل
 
سادِسًا: يقول في ص21:

"إذًا فالإسلام لا يختلف اختِلافًا جُلاًّ عن المسيحيّة الإنجيليّة في التّمييز بين الدُّنيا والآخرة. وهذا التّمييز يُعزِّزه توكيد الرّسول صلّى الله عليه وسلّم المُكرّر - ومعه القرآن - على أنّه بشرٌ مثل سائر البشر".

 

والسّؤال: ما العلاقة بين بشريّة الرّسول صلّى الله عليه وسلّم وبين فصل الدّين عن الدّولة، حيثُ ساق الكاتب هذا الكلام ليدلّل على إمكانية هذا الفصل!! ويبدو أنّ الكاتب يُحاول أن يجد رابِطًا بين الأمرين بطريقةٍ واحدةٍ؛ هي اللّعب بالكلمات وليّ أعناقها ليوجّهها نحو ما يريد. ولكنّ التّدليس في ذلك لا يخفى على كلّ ذي قلب.

 

سابِعًا: يسوق الكاتب ص21:

الحديث المشهور: "إنّما أنا بشرٌ، وإنّكم لتختصِمون إليّ، ولعلّ بعضكم يكون ألحنَ بحجّته من بعضٍ، فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيتُ له بشيءٍ من حقّ أخيه، فلا يأخذ منه شيئًا، فإنّما أقطع له قِطعةً من نار". والحديث ليس فيه أيّ دليلٍ على فصل الدّين عن الدّولة وهو السّياق الّذي ساق فيه الكاتب هذا الحديث، بل إنّ معناه - فيما أرى - أنّ الرّسول صلّى الله عليه وسلّم لا يعلم الغيب، ولكنّ عدم معرفته بالغيب وإيقانه ببشريّته لا يمنع أن يحكم بين المُتخاصِمَين، بل ما هو أبعد من ذلك، لقد أقرّ الحديث أنّ الحُكم في النّهاية له، وهو لن يحكم إلاّ بأمر الدّين بينهما على ما يراه ظاهِرًا!! وسيحكم بما أملاه عليه الشّرع، ولم يترك أمرهما لهما أو لهواهما، ليقول لهما: أنتما أدرى بأنفسكم منّي فاحكموا بما شئتم كيفَ شئتم!!

 

ثامِنًا: يقول الكاتب ص 22، 23:

ناعِيًا على الصّحابة في آخر عهد الرّسول صلّى الله عليه وسلّم أنّهم أغرقوا في السّياسة إلى حدّ "استِباحة ما كان يُفتَرض فيه أن يكون مُقدَّسًا تصغر أمامه كبائر الدّنيا". وقال في الصّفحة نفسها: "وهذا إلى حدّ التّطاول على حُرمة المُقدّس". وهو يعني أنّ الصّحابة فصلوا بذلك الدذين عن السّياسة واتّبعوا أمر السّياسة وأغرقوا فيها إلى الحدّ الّذي خالفوا فيها أمورًا محرّمةً مُقدّسة. واختار الكاتب ليُدلّل على ذلك قِصّة السّاعات الأخيرة من حياة الرّسول صلّى الله عليه وسلّم مُستنِدًا إلى رواية الطّبريّ في تاريخه. والمُلاحَظ أنّ الكاتب اجتزأ الرّواية، وأخذ منها ما يريد، وعقّب عليها مِمّا ليس فيها.

 

والجزء الّذي استند إليه، يقول فيه ص23: "يروي الطّبريّ أنّه لمّا ثَقُل الرسول صلّى الله عليه وسلّم وأراد أن يُوصي فيما يبدو قال: ابعثوا إلى عليٍّ فادعوه. فقالت عائشة: لو بعثتَ إلى أبي بكرٍ. وقالتْ حفصة: لو بعثتَ إلى عُمَر. ويبدو أنّ الرّسول صلّى الله عليه وسلم لم يخفَ عليه أنّ كلاًّ منهما تُرشّح أباها دون عليٍّ لخلافته، ولهذا غضب وقال: إنّكنّ صواحب يوسف".

 

وهذا النّقل من الطّبريّ فيه مجموعة من المغالَطات:

أولاها: أنّ طلب كلّ من عائشة وحفصة دعوة أبيها لا يعني استِخلافه كما ظنّ الكاتب، ولربّما ليحضر فيكون له شرف الصّحبة، واستخدامه كلمة (ولعلّ الرّسول صلّى الله عليه وسلّم لم يخفَ عليه) يدلّ على أنّه كان بقلب الرّسول لحظتَها فرأى أنّه لم يخفَ عليه. وهذا فيه جرأةٌ في غير موضعها، ومغالطةٌ كبيرةٌ.

 

الثّانية: أنّه لم يُكمل الرّواية إلى نهايتها، ففي تكملتها ما يلي: "... لو بعثتَ إلى عمر! فاجتمعوا عنده جميعًا، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: انصرفوا، فإن تك لي حاجةٌ أبعثْ إليكم، فانصرفوا، وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: آنُ الصّلاة؟ قيل: نعم، قال: فأمروا أبا بكرٍ ليُصلّي بالنّاس، فقالت عائشة: إنّه رجلٌ رقيقٌ، فمُرْ عمر، فقال: مُرُوا عمر، فقال عمر: ما كنتُ لأتقدّم وأبو بكرٍ شاهِدٌ". (تاريخ الطّبريّ، تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم، ج3، ص196-197). فلو كان الأمر كما زعم الكاتب أنّ عائشة تريد أباها ليتولّى الخلافة من بعد الرّسول صلّى الله عليه وسلم لما قالتْ له حين قال: مُرُوا أبا بكر، إنّه رجلٌ رقيقٌ فمُرْ عمر. ولكانت هلّلتْ لهذا الطّلب وسارعتْ بإخبار أبيها.

 

الثّالثة: أنّ الكاتب علّق في نهاية كلامه على الرّواية التي اجتزأها: (ولهذا غضب وقال: إنّكنّ صواحب يوسف). والحقيقة أنّ هذا التّعقيب الّذي عقّبه طرابيشي ليس له علاقةٌ بالرّواية الّتي أوردها، بل بروايةٍ أخرى يوردها تاريخ الطّبريّ الّذي رجع إليه بعد تلك مُباشرة، والرّواية الثّانية تقول: "عن عائشة قالت: لمّا مرض رسول الله صلّى الله عليه وسلّم المرض الّذي مات فيه، أُذِّنَ بالصّلاة، فقال: مُرُوا أبا بكرٍ أن يُصلّيَ بالنّاس، فقلتُ: إنّ أبا بكرٍ رجلٌ رقيقٌ، وإنّه متى قامَ مقامك لا يُطيق!! فقال: مُرُوا أبا بكرٍ ليُصلّي بالنّاس، فقلتُ مثل ذلك، فغضبَ وقال: إنّكنّ صواحبُ يوسف".

 

إذًا قوله صلّى الله عليه وسلّم: (إنّكنّ صواحب يوسف) جا بعد أمره مرّتين عائشة أن تأمر النّاس بالصّلاة وراء أبيها، فأرادت ذلك لعمر لأنّ أبا بكر رجلٌ رقيق، وفي رواية رجلٌ أسيفٌ؛ أي كثير البكاء. فلو كانت تريد الأمر لأبيها لما تردّدت لحظةً في إجابة أمر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فكيف لو كان طلب الرّسول صلّى الله عليه وسلّم ذلك منها مرّتين!!

 

 كتاب هرطقات (مواقع التواصل)


تاسِعًا: يقول الكاتب ص24:

ناقِلاً من طبقات ابن سعد: " فقال عُبيد الله بن عبد الله: فكان ابن عبّاسٍ يقول: الرّزيّة كلّ الرّزيّة ما حال بين رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب..." ثمّ يُعقّب هو بقوله: "ولسنا ندري هل كان في الإمكان تحاشي تلك (الرّزيّة) فيما لو أنّه حيل بين الرّسول وبين كتابة وصيّته. ولكنْ من المُحقَّق أنّ ما قصده عُبيد الله بن عبد الله - وكان أحد فقهاء المدينة السّبعة - بالرّزيّة هُو الملابَسات الّتي أحاطتْ بقيام مؤسّسة الخلافة في الإسلام والّتي حكمتْ عليها من ساعةِ الخلافة أن تؤول إلى مقتلةٍ كُبرَى تتابعتْ فصولاً من الخلافة الرّاشديّة إلى الخلافة الأمويّة إلى الخلافة العبّاسيّة إلى الخِلافة الفاطِميّة".

 

لقد غالطَ الكاتب نفسه في أكثر من موضعٍ في هذا الجزء المنقول: أوّلاً كلمة (الرّزيّة) قالها ابن عبّاس ولم يقلها عبيد الله، بل نقلها عنه، فمن الخطأ أن يقول الكاتب: (أنّ ما قصده عُبيد الله...). والثانية: قوله: (ولكنْ من المُحقَّق أنّ ما قصده...) فهل كان الكاتب مع الصّحابة يومئذٍ ليقول بشيءٍ من القطع باستخدام (من المُحقّق) وما الّذي جعله يتحقّق من ذلك، أفأخبره أحد الشّاهدين تلك الواقعة بذلك عِيانًا!! ثمّ ألم يكنْ في العربيّة مندوحةٌ فيستخدم كلمة: (ولعلّه قصد...)، أو: (وأغلب الظّنّ أنّ هذا يعني...). أمّا أن يستخدم (من المحقّق) فهو وقوعٌ في شَرَكٍ بائنٍ.

 

عاشِرًا: يقول الكاتب ص24:

"ونحن نملك على اجتِماع سقيفة بني ساعِدة ثلاث روايات: أقدمها رواية ابن سعد، وأحدثها وأكثرها تهذيبًا رواية الطّبريّ، وأوسطها وأكثرها تفصيلاً واجتِراءً رواية ابن قتيبة المنحول في الكتاب الّذي يحمل هذا العنوان الدّالّ (الإمامة والسّياسة)...".

 

لقد غاب عن ذهن الأستاذ الألمعيّ أنّ هناكَ روايةً رابِعة هي رواية ابن هِشام في سيرته المعروفة، وليس ذلك فحسب، بل هي الرّواية الأقدم من كلّ هذه الرّوايات الثّلاث، فابن هشام الّذي أغفل ذكره الكاتب مُتوفّى سنة 218 هجريّة، وابن سعدٍ 230 هجريّة، وابن قتيبة 276 هجرية، والطّبريّ 310 هجريّة.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة