ماجدة بطار
ماجدة بطار
120

"يُرَاءُونَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ"

22/4/2018

من قال أن الحرب للكبار فقط؟ في سوريا كما في اليمن وفلسطين، الصغار أيضا يحاربون، ببراءتهم، بضحكاتهم العفوية يرسمون أفق النور، الشباب يعزفون سمفونية الأمل على أنقاض الخراب في محاولة للملمة حروفه المتناثرة في عمق الدمار، يتناسون ألم الشتات، التيه، الجوع والحرمان من الأمان، يتخطون هواجس الظنون بتجسيد إنسانيتهم في الإبداع بمختلف تجلياته.

 

قد يستبدلون طلقات الرصاص بألحان عذبة تذكرهم بجمال الحياة، بلحظات حب قضوها رفقة أحبائهم أو ذويهم، يستعجلون المنال في فيه المستقبل الذي بدا لهم أكثر إشراقا ووضوحا بقرب تحقيق مبتغاهم، يتخيلون غذا بطعم الفرح في وطن لم يتوقعوا يوما اغتيال أحلام أبنائه، يراوغون شبح الموت بالانشغال عنه بما يحبون، أو بما انكشف بهم وهم يجهلونه وعثروا عليه في زمن الأزمة العظمى، حرب النفوس من أجل إثبات المقدرة على الصمود، الصبر والثبات على المواقف القناعات.


الحرب ذريعة لتصفية الحسابات بين من يدعون أنهم كبار، بسلطتهم، بهيمنتهم ونرجسيتهم، يستعرضون ترسانتهم العسكرية، صواريخهم "الذكية"،"الجميلة" و"السريعة" في محاولة لاستعراض القوى "المتحالفة" لتطويع أخرى أفشلت مخططاتها في الاجتياح والهيمنة، بعد أن تركتها فريسة الصراعات الداخلية لتنهش لحمها وتجدها إذ ذاك لقمة سائغة في حلقها. الخاسر الأوحد في معركة رد الاعتبار بين القوى المتحالفة ضد بعضها هو الجيل الناشئ، الغوطة احترقت ودوما اختنقت، والفتية يدفعون الثمن غاليا: أرواحهم البريئة الطاهرة، يقتلون بدم بارد لأنهم كبش الفداء، ضحايا رهان صعب من المستحيل الخروج منه دون تنازلات.

في ظل صراع القوى، البقاء في نظرهم للأصلح لهم، يتقمصون دور الدفاع وهم يمثلون قلب الهجوم، من كل الزوايا يحاصرون أية إمكانية للإفلات من قبضتهم التي يظنون أنهم يحكمونها

عن المبررات يبحثون، يختلقون الأعذار ويتفننون في نسج الخطابات المحذرة من مغبة مأساة إنسانية تودي بحياة الأطفال الأبرياء على حد تعبيرهم، لإضفاء الشرعية على نواياهم المبيتة للإطاحة بنظام قديم لا يخدم مصالحهم وتوجهاتهم في الهيمنة على ما تبق من دول شبه صامدة أو مازالت تقاوم زحفهم الامبريالي كسرطان يهدد سلم واستقرار الأمة الإسلامية بأكملها.


في ظل صراع القوى، البقاء في نظرهم للأصلح لهم، يتقمصون دور الدفاع وهم يمثلون قلب الهجوم، من كل الزوايا يحاصرون أية إمكانية للإفلات من قبضتهم التي يظنون أنهم يحكمونها، لكنهم يجهلون كما غالبيتهم، أن القوة لا تصنع العظمة، بل روح الانتماء، الوطنية والإيمان بالقدرات هو السبيل إلى دحرهم في عقر دارهم وهم في غفلة ساهون.


لا مثال أعمق من شعب يعاني في أرض المحن من شتى أشكال القهر، الحصار والتضييق، لكنهم ورغما عن الأعداء يبتسمون، في كل مرة يخطف الموت فلذات أكبادهم من بين أيديهم أو يقبرون في السجون، يصرون على تهجير النطف كتحد لاستمرارية نسلهم إيمانا منهم بجسارة المسؤولية الملقاة على عاتق أبنائهم وأجيالهم القادمة في محو أي أثر لهم، متناسين أن الأرض المحترقة بدمائهم هي الأقدر على عطائهم وعلى الوفاء للعهد الذي قطعته على أبنائها وهو العودة إلى أحضانهم ما داموا على استرجاعها عازمون. 


"إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر"، القدر الذي كتب لهم النصر إن هم أعدوا العدة للحرب، ليست حرب نجوم أو حرب قوى، لكن حرب إيمان وعزم على استرجاع ما ضاع من العرب والمسلمين، نصرة لدينهم ولأرواح فتية زهقت في عمر الزهور خوفا من أن تقوى شوكتها فتغرس في قلوب الغدر الذي يجري في دمائهم حقدا على ديننا الذي يشكل خطرا عليهم خوفا من انتشاره السريع والقياسي. لابد إذن من خلق المغريات وابتداع الفتن حتى يعيشوا في دوامة التطاحنات والعداوات بينهم ولا يلتفتوا إلى همهم الأكبر: الانتصار لدينهم وبناء أوطانهم. الطغاة على نياتهم يرزقون، هم يراؤون ويمنعون الماعون لكن وكما قال "الشابي" لا بد لليلهم أن ينجلي ولابد لقيدهم أن ينكسر، طال الزمان أو قصر.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة