هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟




د. محمد العمر
د. محمد العمر
219

عن أحلام البرزاني وبن سلمان..

27/4/2018

تبدو منطقة الشرق الأوسط اليوم، بعد ما يقارب الثماني سنوات على انطلاق ثورات الربيع العربي، أبعد ما تكون عن عودة الاستقرار، وأقرب ما تكون لكل سيناريوهات الانفجار. وبينما يرى البعض في هزيمة تنظيم الدولة في سوريا والعراق مؤشرا إيجابيا لعودة الاستقرار تدريجيا إلى دول المنطقة، إلا أننا نرى بأن هذا التنظيم الإرهابي الخبيث لم يكن سوى الفتيل الذي أوصل احتراقه شرارة الانفجار إلى القنبلة.

 

في الحقيقة، إننا مؤمنون حقا بأن هناك من يود إشعال المنطقة بأسرها، وتدميرها عن بكرة أبيها. وسنتناول في هذه التدوينة بطريقة غير تقليدية عدة أحداث جرت في المنطقة خلال العامين الماضيين كان كل واحد منهم كفيلا بتحويل المنطقة إلى كتلة نار وإسالة الدماء فيها كالأنهار، إلا أن أنها كلها والحمد لله قد باءت بالفشل:

 

أولا.. في كردستان العراق

في الحقيقة، لا يستطيع المراقب للظروف المحيطة والمرافقة لتنظيم الاستفتاء على استقلال إقليم كردستان العام الماضي إلا أن يرى فيها محاولة جادة لصب الزيت على النار في منطقة ملتهبة أصلا. فالطفل الصغير كان بإمكانه أن يفهم بان إقامة دولة كردية في شمال العراق لا يمكن أن يتم في مثل هذه الظروف، وخاصة في ظل الرفض المطلق من كل الدول المجاورة كتركيا وإيران وسوريا إضافة للعراق. وقد كان واضحا للعيان بأن الإقليم المحاصر تماما من قبل هذه الدول لن تكون له طاقة مواجهتها جميعا ليفرض أمرا واقعا، فما الذي دفع قادة الإقليم للإصرار على هذا الاستفتاء وتنفيذه رغم كل الظروف المحيطة؟

  

عديدة هي الروايات التي تفسر ما جرى.. لكن الرواية الأقرب للصحة هي التالية:

استيقظ الأمير الشاب على وقع حلمه المذهل، فالتفت يمنة ويسرة وقرر أن يكمل.. وبينما هو في زحمة الإجراءات، ناداه البرزاني من وراء الحجرات قائلا: يا صاحب المقام الكبير، لقد رأيت من مثل حلمك المثير

تقول الرواية يا سادة يا كرام بأن بن يمين نتنياهو زار مسعود البرزاني في المنام وقال له: يا صاحب المقام السامي، إني أراك رئيسا لدولة كردية تعانق السحاب العالي.. استيقظ البرزاني في اليوم التالي على وقع حلمه الجميل، وقال لنفسه أن تحقيق هذا الحلم ليس بالمستحيل، وخاصة أن من ورائي "دولة إسرائيل"، فأمر بتنظيم الاستفتاء على البلد الموعود، فقامت قيامة جيرانه الذين حشدوا له الحشود.. ومنعوا عنه تصدير الوقود حتى ينظر في رأيه ويعود. إلا أن الرجل أصر على موقفه إصرار المعاند، معتمدا على أن الولايات المتحدة وإسرائيل ستقفان معه وقفة المساند.. فلما انقشع الضباب وبانت خفايا الخطاب، نظر البرزاني حوله فرأى كركوك النفطية قد طارت.. ورأى أحلامه واحلام الأكراد في الدولة قد تناثرت.. فقام واتصل ببن يمين نتنياهو بسرعة وقص عليه القصة.. ضحك نتنياهو حتى بانت أضراس عقله وقال له: يـــــا رجل، لقد كان هذا مجرد حلم شيطاني عابر.. ما كان لك أن تقف وراءه وقفة المثابر!

 

اعترف البرزاني بغلطته وقرر أن يغادر.. ثم ظهر بعدها على شاشات التلفزة ليلعن حظه العاثر.. استنادا لهذه الرواية، التي يغلب على ظننا صحتها على الرغم من عدم إمكانية التحقق منها فعليا، فان الهدف من وراء الدعم الأمريكي والإسرائيلي الصريح لتنظيم الاستفتاء لم يكن خوفا على مصالح الأكراد ولا رغبة في تحقيق أحلامهم المشروعة ولا آمالهم القومية، بل كان محاولة جدية لإشعال الفتنة بين الأكراد من جهة والدول المحيطة بهم من جهة أخرى، وخاصة في تركيا والعراق وإيران. أما الدليل القاطع على ذلك فيتمثل في عدم تحريك الولايات المتحدة وإسرائيل ساكنا امام تحرك الحشود العسكرية العراقية والتركية والإيرانية باتجاه الإقليم على ظهور دبابات واسلحة أمريكية واكتفائهما فقط بالدعوة الخبيثة "لضبط النفس". (على سبيل المقارنة نذكر هنا بأن الولايات المتحدة استطاعت فرض فيتو قوي وصارم على استخدام أي سلاح نوعي أمريكي لتزويد المعارضة السورية). ولولا بعض الجهود "الاستخباراتية الحكيمة" التي انتهت بانسحاب الأكراد من كركوك وتسليمها للقوات العراقية بدون قتال لرأينا السنة اللهب اليوم تناطح السماء العالية في المثلث الإيراني التركي العراقي.. ولكن الله سلم وانتهت هذه المحاولة بالفشل.

 

ثانيا.. عن المملكة العربية السعودية

 

 

من الواضح أيضا بأن المملكة العربية السعودية كانت منطلقا لعدد من الأحداث المزعزعة لما تبقى في المنطقة من استقرار. ولعل الحرب في اليمن وحصار قطر وإجبار رئيس وزراء لبنان على الاستقالة والهرولة لتطوير العلاقات مع إسرائيل إضافة إلى الجرعة الهائلة من التغييرات داخل المملكة كانت أبرز المواقف والأحداث التي ميزت سياسة المملكة منذ وصل الملك سلمان وابنه محمد إلى سدة الحكم.. فما هي جذور هذه التحركات وأسبابها يا ترى؟؟

 

تقول الرواية يا سادة يا كرام بأن محمد بن سلمان قد زاره دونالد ترمب شخصيا في المنام، وألبسه تاجا مرصعا بالذهب واللؤلؤ والمرجان وقال له يا محمد: أنت الأمل والمستقبل وخليفة الملك السلمان، أن أنت حاربت الإخوان... وحاصرت الجيران.. واعتقلت العريفي والعرفان.. وجعلت تحرير المرأة هو العنوان. أما بعد ذلك فلا بد لك ليستتب أمرك وليثبت ملكك من أن تتحالف مع دولة ليبرمان.. وأن تعلنها حربا في كل مكان، في داخل المملكة وفي اليمن ومع إيران، ولا يهم أن كان ذلك وجها لوجه أو بالوكالة في لبنان..

 
يقول الراوي: استيقظ الأمير الشاب على وقع حلمه المذهل، فالتفت يمنة ويسرة وقرر أن يكمل.. وبينما هو في زحمة الإجراءات، ناداه البرزاني من وراء الحجرات قائلا: يا صاحب المقام الكبير، لقد رأيت من مثل حلمك المثير.. فحذار لا تقعن في نفس الفخ يا أيها الأمير.. فهل تصل رسالتنا الواضحة لمن يريدون وضع كل البيض في سلة أمريكا وإسرائيل.. نتمنى ذلك..

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة