سارة عنبر
سارة عنبر
336

المرأة السورية.. كشجر حبات النخيل

29/4/2018

كلنا نعلم عن مدى رغبة وعشق المرأة بشكل عام أن تكون على مستوى مواز لمستوى الرجل، دائما ما نراها حريصة على أن تطالب بحقوقها التي تراها من وجهة نظرها بأنها ضائعة ومسلوبة منها، طالبت بالعمل، بمنزل، بأسرة، بكل شيء تراه لها لكن كلمة المرأة: ما معنى لفظ هذه الكلمة في مجتمعاتنا وخاصة السورية، كيف أصبح حال المرأة السورية؟؟
 
ما مقدار اجترار الحرب منك أشيائك وقدراتك، كنا سابقا نطالب حقنا من الرجال، من المجتمع ومن كل شخص ينقص ويبخس حقنا ونستشهد برحمة الإسلام بنا ولكن الآن الأمر مختلف حيث أصبحت المرأة السورية تطالب حقها من الحروب التي أخذت لها أغلى ما تملك (رجلها، طفلها، أسرتها، منزلها، تعليمها)..

 

المرأة السورية لم تعد هذه الكلمة ذات لفظ هين، أصبحت كمثقال ذرات الحديد على أكتافها وذرات حبات أمل على جبينها. كل ألفاظ المرأة من (مطلقة، أرملة، عانس، ناقصة تعليم) أصبحت من صفات المرأة السورية، كيف لهذه المرأة أن تتجاوز الحياة أن تكون مستمرة بحياة لا تليق بالحياة، عندما كنت أرى نساء قمن بعمل عظيم وجبار أتعجب بالسر الذي جعلها تحقق مستوى العظمة هذا، أهو من والدها أم من زوجها أم من مجتمعها، لكن: عندما أصبحت أشاهد امرأة سورية قدرت واجتهدت على فعل أمر عظيم لا أكتفي حينها بالتعجب، وإنما أندهش واستغرب من فعلها فعلآ، لأن الحرب أنهكت قوى المرأة السورية، كثير ما أصبحت أسمع من ألسن النساء السوريات: من المؤسف أننا أصبحنا نساء سوريات يا لهذا الحظ السيء لنا، ما هو جرمنا الذي ارتكبناه لنكون كما نحن عليه، أيتها الحياة دعيني أعيش آخذ حقي فقط بالحياة..

 

المرأة السورية.. أتُرى ما ذنبهن، ما ذنب أطفالهن؟ كيف سيكن قادرات على مواجهة حياة صعبة هي أشبه بحرب موت على موت؟ ما هو مصيرهن، مجهولهن، أين تناثرت حبات نخيلهن؟

فالحرب لم تقتصر أثرها على أرضها وشعبها وإنما آثارها اجترت وتجاوزت لها عن حقوقها وأحلامها وأسرتها ..يعتريني سؤال: أتُرى ما سِر المرأة السورية؟؟ حتى من بعد اجترار الحرب لأحلامها بقيت بهذه القوة والصمود لمتابعة المشوار.. هل هذا الأمر جاء نتيجة تربية، أم إنها قدِرت أن تُخرج من الألم أمل، أم إنها تعويد على الصدمات والآلام ليس إلا؟ أشبه هذه المرأة السورية بشجرة حبات النخيل، نعم فهي تماما تشبه شجر حبات النخيل بقوتها وارتفاعها فهي لا تدنو من الفلاح بالرغم من إنها تعلم إن ثمارها سوف تُقطف.

 

حرب لسبع سنوات ماضية وحرب لسنوات لاحقة لا نعلم عددها أخذت حقيقة من المرأة مالم تأخذه من أحدٍ غيرها، وبرغم كل هذا لا زٍلنا نرى أشخاص يهاجمون المرأة بكل وحشية وعنف، يهاجمون روح أخذت الحرب منها الحياة كل آمالها بأسرة وزوج وأطفال واستقرار، كيف سنُفهم هؤلاء الأشخاص لأن المرأة أصبحت أقوى بكثير ما بعد حرب أخذت منها اسمها وأمنها وأمانها .ومن الغرابة أنني وجدت بعد اطلاعي على إحصائية النساء الأرامل بأحد المنظمات الإنسانية وجدته رقماً هائلاً كان أكثر من خمسة آلاف امرأة سورية مسجلة،
أتُرى ما ذنبهم، ما ذنب أطفالهم؟
كيف سيكن قادرين على مواجهة حياة صعبة هي أشبه بحرب موت على موت؟
ما هو مصيرهم، مجهولهم، أين تناثرت حبات نخيلهم، وبرغم هذا لا زلنا نراهم عصيات جبارات، يريدون الحياة لأجل اطفالهم وأحلامهم؟

 

لا أقصد أبداً بكلامي السابق أن أشد عضد المرأة، لكن القصد هو إظهار مدى أنصارها بمجتمع وحرب أنهك قواها، دعوة للرأف بهذا الكائن الذي لا يزال يتحدى الألم وينمو ما بين صخر وحُفر.. يا حربنا السورية خففي عواصفك على شجرة حبات النخيل هذه، اتركي لها طريقاً تسير به نحو حياة تليق بالحياة، فالحياة عند المرأة السورية أقوى وأبعد من أن يستبد بها شيء.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة