إيناس بوسعيدي
إيناس بوسعيدي
228

أنقرة ومسار التمدد الغربي في سوريا

3/4/2018

أصوات من باريس تنطلق للتمهيد نحو تدخل عسكري مدعوم من سياسيي الأليزيه، تقابلها وعود من أنقرة بالحفاظ على أمن تركيا القومي والوقوف في وجه كل من يهدد الأرض على بوابة بلاد الأناضول الجنوبية.

 
بنظرة بانورامية نجد صورة التدخل الغربي والأميركي في سوريا بدأ بشكل رسمي مع إطلاق التحالف الدولي حملته لمحاربة تنظيم الدولة في العراق والشام في منتصف 2015، حينها بدا واضحاً الرفض التركي لفكرة الانضواء تحت الحلف الجديد كَون أنقرة لم تستشرف في ذلك الوقت أي تهديد لأمنها القومي، لكن موقف العاصمة التركية سرعان ما تغير فور استهداف التنظيم مواقعَ على حدودها مع سوريا على غرار ما حدث في عين العرب كوباني من تفجيرات راح ضحيتها عشرات الأتراك إضافة إلى تقدم التنظيم في مناطق عراقية عدة على الحدود الجنوبية الشرقية للبلاد، لتدخل أنقرة في خلافات مع بغداد غداة دخول بعض من قواتها في حدودها البرية وهو ما عدته تركيا في ذلك الوقت عملا روتينيا يشمل تعزيز قواتها الموجودة أصلا هناك لحماية الحدود وفق تعبيرها فيما رفضته بغداد ووصفته بأنه انتهاك لسيادتها.


لم تغب الرقابة التركية عن كل ما يجري من حولها طوال السنوات الماضية وظلت ترصد تحركات دول التحالف خاصة في ما يتعلق بعلاقاتها مع حزب العمال الكردستاني ومن تعدهم فروعا له في سوريا وأقصد هنا وحدات حماية الشعب الكردية وقوات سوريا الديمقراطية التي أدمجها التحالف الدولي ضمن خطته لمحاربة تنظيم الدولة في سوريا على الأرض ونالت دعما عسكريا فرنسيا وأمريكيا ما عدته تركيا دعما "لجماعات إرهابية" استوجب الاستنفار على الحدود مع سوريا.

 

مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نية بلاده الانسحاب من سوريا وقراره القاضي بوقف المساعدات الخاصة بإعادة إعمار سوريا تعالت التكهنات بدور فرنسي أقوى هناك وبنية باريس اتخاذ موقع واشنطن

اكتفت أنقرة بالاستنفار على حدودها مع سوريا وبالإدانات المتكررة لما تلقاهم هذه الجماعات من دعم أمريكي خاصة ما أثر على علاقاتها مع الولايات المتحدة إلى أن اتخذت قرار التدخل العسكري على الأرض عبر إطلاق عملية غصن الزيتون في العشرين من يناير الماضي بهدف تطهير مدينة عفرين من الإرهابيين على حد وصفها، خطوة أبدت بعض الدول قلقها بشأنها على غرار فرنسا فيما تفهمت أخرى حق أنقرة في الدفاع عن أمنها القومي متى رأت تهديدا مباشرا لها، عملية رافقتها تهديدات أخرى بدخول منبج شمال سوريا ومناطق عراقية إذا فشلت سلطات بغداد في الحد من أنشطة حزب العمال الكردستاني داخلها.

 
مع إعلان الرئاسة الفرنسية سعي باريس التوسط لاتفاق بين السلطات التركية وقوات سوريا الديمقراطية زادت حدة تركيا في التعامل مع الوضع وهو ما بدى واضحا في تصريحات مسؤوليها بدءا بالرئيس رجب طيب أردغان الذي عد ذلك عداء لبلاده رافضا الجلوس مع من أسماهم (الإرهابيين) ومحذرا فرنسا من مغبة دعم هذه القوات، وصولا إلى تهديدات مسؤولين آخرين من أن القوات الفرنسية قد تكون هدفا لتركيا متى تحركت على الأرض لدعم قوات سوريا الديمقراطية، في المقابل لا تنكر باريس فضل هذه القوات في مساندة التحالف في حربه ضد تنظيم الدولة ولو أنها تسعى على ما يبدو لزيادة نفوذها في المنطقة وهو ما يفهم من تأكيدات مصادر في الإليزيه إمكانية زيادة قواتها هناك وإن نفت باريس أي نية لها للتحرك خارج نطاق التحالف.

 
ومع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نية بلاده الانسحاب من سوريا وقراره القاضي بوقف المساعدات الخاصة بإعادة إعمار سوريا تعالت التكهنات بدور فرنسي أقوى هناك وبنية باريس اتخاذ موقع واشنطن في المنطقة لمصالح تمس أمنها القومي وأخرى سياسية خالصة تتأتى من منطلق رفضها كأي دولة كبرى فسح المجال أمام الحلف الروسي الإيراني للتمدد هناك.

  
وبين مساعي باريس الخفية للتمدد في سوريا ومساعي أنقرة العلنية للقضاء على كل ما ترى فيه تهديدا لأمنها القومي تتجه التحليلات صوب تجاوز قطبا حلف الناتو التراشق بالتصريحات إلى ترد للعلاقات وتغير في مسار التحالفات تحبك فصولها في أروقة القصور وتطبق سياساتها على الأراضي السورية.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة