هيا توركو
هيا توركو
887

عنصرية المسلمين.. كيف شوَّه المسلمون دينهم؟

30/4/2018
إن من أسوأ ما يتعرض له الإسلام الآن هو جهل بعض المسلمين والذي يشكل خطرا كبيرا على الأمة الإسلامية. حيث ينقسم المسلمون الآن إلى فئتين متناقضتين تماما، أحدهما المتعصّب بحت وكيف لو اجتمع التعصب مع الجهل والآخر المسلم بالهوية الذي لو سألته أين القبلة لقال لك ستمطر ربما غداً، تحادثه من الشرق ويجيبك من الغرب! وفئة صغيرة مما رحم ربي.
 

علمت بوجود الله منذ نعومة أظفاري، علمت بوجود الله منذ أن بدأت النطق ومن ثم بدأت المشي، علمت بوجوده أكثر وأكثر حينما دخلت المدرسة وأتبعت تعليمي، لكني حينما بلغت الرابع والعشرون من عمري أيقنت أني علمت بوجود الله كما أرادوا لي أن أعلم ولكنني لم أعرفه بالشكل الكافي.. وفي ذلك فرق شاسع.

جئت إلى أوروبا منذ عام ونصف وعرفت الله هنا أكثر، عرفت الله بعيدا عن الدائرة التي رسمها مجتمعي حولي، وبعيدا عن سقف تفكيري الذي لا ينبغي أن اتجاوزه بأسئلتي لأن التجاوز جرم في قاموس بلدي.. في أوروبا عرفت الله في ابتسامة من حولي دون التفكير في رزيلة ما ستحصل بعدها، عرفت الله في إخلاصهم للعمل والتي أوصانا الله بها في مواضع كثيرة من القرآن الكريم، وفي حفظهم لمشاعر الآخرين والتي جاء الإسلام يحث عليها. 

 

لقد عرفت الله في محبة من حولي وحبهم للعلم والتطور حتى ما إذ سمعوا كلمة باللغة العربية أو غيرها أحبوا تعلمها وراحوا يرددوها..

في أوروبا عرفت الله في اختلاقهم للناس عشرون عذرا، حيث يحق لصاحب البيت ألا يفتح لك الباب إن أتيته بلا موعد فهو حر في داره ولك اختلاق العذر وعدم الانزعاج وهذا ما جاء في ديننا أيضا وأوصانا به الله أيضا وذكر ذلك في سورة النور قوله تعالى "فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّىٰ يُؤْذَنَ لَكُمْ ۖ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا ۖ هُوَ أَزْكَىٰ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ".


في أوروبا عرفت الله وعرفت قيمة إسلامي وعرفت أن حجابي ليس نوع من أنواع الاضطهاد لي أو أسراً ل حريتي ومبالغة في التضييق علي كما في مجتمعي، بل إنه هوية من الله ليميزني بها الناس عن غيري وتعرفت بأن لا فرق للون الأسود في حجابي عن اللون الأبيض وليس كما قاله محيطي يوماً في أن الحجاب الأبيض مثير للفتنة. فهل هناك نص قرآني يحدد ماهية الألوان التي تلفت النظر؟

والجميل هنا أن ارتداء الحجابات الزاهية والقمصان الطويلة لا تثير الانتباه ابدا ولا تلفت نظر الرجال او تسبب الفتنة، كما تفعل القمصان الزاهية في بلادي، حيث في بلادي لم يسلم النقاب والجلباب من أذية نظرات الرجال هناك، لكن الأمر هنا يبقى جميلا ومختلفاً تماما.

في أوروبا عرفت الله في إخلاص سائق الباص الذي عند كل موقف يغادر مقعده وينزل من كرسيه ليساعد امرأة تحمل عربة طفل ويحملها معها إلى داخل الباص فتذكرت كيف أن الله عز وجل قد كرم المرأة وأوصى المجتمع بالرفق بها..

 

عرفت الله في روضة أطفالي حينما اتصلت بي المعلمة وقالت لي أن طفلتي ذات الأربعة أعوام تريد أن تأكل من البيتزا المزينة بلحم الخنزير وليس بالخضار والدجاج، على الرغم من أنها كان باستطاعتها إسكاتها وإعطائها ما تشاء دون اللجوء إلى الاتصال بي وإعلامي بالأمر.. لقد عرفت الله في محبة من حولي وحبهم للعلم والتطور حتى ما إذ سمعوا كلمة باللغة العربية أو غيرها أحبوا تعلمها وراحوا يرددوها..

 

النوع الثاني من المسلمين وهو المسلم بالهوية، فهذا الذي ما إن وصل حتى خلع عنه ثوب الإسلام وراح ينصهر شيئا فشيئا فلم ير الشعرة الفاصلة بين الاندماج والانصهار

عرفت الله حينما قلت لمعلمتي -النرويجية المُلحدة- سأراكِ غدا فضحكت وقالت إن شاء الله بلغة ركيكة وابتسامة عريضة وهي لا تدري ما معنى إن شاء الله ولكنها سمعتنا نقولها ذات يوم فراحت ترددها محبة وألفة. وما أجمل معرفة الله هنا يا أصدقائي بعيدا عن قوم يشتمون الله في الأسواق والطرقات والمطاعم والمباريات ولا يتجرؤون أن يشتموا حاكمهم حتى لو ظلمهم مع أن الله قد من عليهم بنعم لا تعد ولا تحصى. شتان بين معلمة اتصلت بي لتمنع طفلتي من أكل لحم لا يتناسب مع شريعة ديني ولم تحبذ إسكاتها بشريحة لحم مخالفة لديننا وبين معلمة رأيتها بأم عيني تعطي الأطفال مهدئا لتسكتهم ويناموا في إحدى الروضات العربية منذ ثلاثة أعوام.

 

شتان بين سائق باص ينزل ليساعدني بعربة طفلي وبين سائق باص كفر بالله وضرب سائق آخر لأنه سرق منه زبونا وأيضا على مرأى عيني في بلاد عربية.. لقد رأيت الإسلام هنا وأحببت ديني الذي ذكر كل ما يفعله هؤلاء الأوروبيون في آيات وأحاديث بسيطة لو طبقناها لعمت حياتنا بالحضارة والراحة.

 

من قال أن المسلمين غير عنصريين فقد كذب، فبيننا الآلاف ممن يكسر القاعدة. كما تعلمون فنحن كل يوم نتابع الأخبار بعناية وبالطبع تمر أمامنا آلاف التعليقات التي تلعن وتسب الأديان كلها، وكأن الله لم يهد قوم سوانا، ما يؤسفني أن بعض المسلمين في حالة انحطاط غير متناهية. يشتمون من كان على غير دينهم على الرغم من أن محمد -صلى الله عليه وسلم- المبعوث بدين الإسلام لم يشتم إنساناً قط، وكما نعلم جيدا جاره الذي راح يضع القمامة في باب منزله كل يوم، ليبادر الرسول بزيارة لطيفة يتفقد فيها حال جاره الذي تقاعس عن رمي القمامة ليومين متتاليين؟ فإذا كان الذي جاء بالإسلام قد فعل هذا فهل نحن مسلمون إذاً؟ مع الأسف وكما قال أحمد ديدات "أشرس أعداء الإسلام هو مسلم جاهل يتعصب لجهله ويشوه بأفعاله صورة الإسلام الحقيقي ويجعل العالم يظن أن هذا هو الإسلام".

 

أما النوع الثاني من المسلمين وهو المسلم بالهوية، فهذا الذي ما إن وصل حتى خلع عنه ثوب الإسلام وراح ينصهر شيئا فشيئا فلم ير الشعرة الفاصلة بين الاندماج والانصهار ومن المؤسف أنه يُحسب على المسلمين هنا، فتراه مسلماً ولكنه يهين الإسلام بكلامه ويخجل بالإسلام وشريعته وأحكامه وللحديث عنه بقية تتابعونها فيما بعد.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة