مجاهد أحمد
مجاهد أحمد
122

ما لا تخبركم به التنمية البشرية!

30/4/2018
"كن حذراً حينما يكون الشخص عارياً ويقدم لك قميصاً..! هكذا تقول الحكمة الأفريقية القديمة، الأمر ليس تق، ديماً لسوء الظن وإنما محاذرة من الوقوع في شباك الصيادين الذين تعددت أساليبهم وتنوعت شباكهم بتنوع الأزمان والفرائس! ومن القواعد الأساسية في فن الصيد والتي يعرفها الصيادون جيّداً هي أن الشراك تُنصب للفرائس بأكثر الأشياء التي إليها تتوق.. للفئران يُستخدم الجبن، وللطيور تستخدم لها الحبوب.. وهكذا الحال لا يختلف كثيرأ عندما يكون البشر أنفسهم هم الفرائس..!
  
النجاح، الراحة النفسية، الثراء المادي، الشهرة.. إن هذه الأهداف المشروعة لعلها أكثر ما تتوق إليه النفس البشرية منذ فجر التاريخ وتسعى إلى تحقيقه طوال فترة حياتها القصيرة، تُعمينا هذه الأهداف البراقة عن رؤية الحقيقة، وعن أننا نتعرض لعملية اصطياد بارعة، وخداع ممنهج وتسويق للوهم علانية، وبيع للسراب على مرأى من الجميع، نتجاهل بغباء أن من يبيعوننا تلك الآمال هم أنفسهم لا يملكونها، نُصبّر أنفسنا بأن فاقد الشيء قد يعطيه وأن السراب في أيديهم سيتحول إلى ماء عذب في أيدينا.. إلا أنه في النهاية لن يزيدنا إلا عطشاً وتيهاً عن ذواتنا..!
 
الشيء الثابت الذي أومن به هو أن لا أحد على وجه هذه الأرض يعرفك أكثر من نفسك، مهما أمتلك من علم ومعرفة إلا أنه في النهاية لن يعرفك أكثر نفسك، أنت الوحيد الذي يعرفك كفاية لتقرر كل شيء في حياتك إبتداءً من متى تستيقظ وماذا تلبس وكيف تنام وصولاً إلى كيف تحقق النجاح الذي يناسبك وكيف تُفصل السعادة على مقاسك، كل شيء عدا ذلك ليس سوى تخلي جبان عن ذاتك وحياتك ومن ثم تسليمها لآخر ليعبث بها كيفما يشاء ويتكسب بها مقابل بضع دراهم..!
 
يجب أن تُعَبّد طريق سعادتك الخاص بنفسك وتكتب قصة نجاحك بمداد عرقك وجهدك وقبل كل هذا وذاك أن تفهم ذاتك جيّدا وتعي قدراتك التي وهبها لك الله
إن الطريقة التي حقق بها أحدهم النجاح الباهر أو الشهرة الكاسحة أو الثروة الطائلة ليست بالضرورة تناسبك، لأنك يا صديقي ذات مختلفة، لها نقاط ضعف وقوة تختلف عن الآخرين، لا يمكنك ببساطة أن تضع نفسك في ذاك القالب الذي وضع فيه فلان نفسه وإن نجح، لا يمكن أن تفعل ذلك وتتوقع نفس النتائج، تظلم نفسك يا صديقي بذلك، إنما يجب عليك أن تبتكر الطريقة التي تناسبك، وتجد بنفسك الطريق الموصلة إلى ما تتوق وتتمنى، ستتعب كثيراً وتخطئ مراراً، وربما تكتشف في المنتصف أن الطريق الذي اخترته لا يناسبك، وتغيّر المسار مرة واثنتين، ستحتاج إلى القليل من الحظ والكثير من الاجتهاد، وبعد كل ذلك قد تنجح وقد لا تفعل..!
  
ولتعلم أن الفارق الوحيد بين الفاشل والناجح هو الاستمرار في المحاولة.. بغض النظر نتائج هذه المحاولة، ومتى ما توقفت عنها فقد بلغت حد اليأس، ولتعلم أن ليس كل الناجحين استحقوا نجاحهم أحياناً لا يكون الأمر أكثر من صدفة، وليس كل من فشل مرة يستحق أن يوصم بالفاشل، أحياناً ببساطة الله من يشأ..!

إن ما لا تخبركم به التنمية البشرية هو أن الحياة لا توجد بها طرق مختصرة للسعادة، أو كتيبات صغيرة تضمن لقرائها النجاح، أو كتالوجات تشغيل للنفس البشرية. إنما يجب أن تُعَبّد طريق سعادتك الخاص بنفسك وتكتب قصة نجاحك بمداد عرقك وجهدك وقبل كل هذا وذاك أن تفهم ذاتك جيّدا وتعي قدراتك التي وهبها لك الله. لا بأس يا صديقي بأن تتوه قليلاً في البداية، وأن تسأل وتستشير لكن المهم هو أن لا تسمح لأحد بأن يختار عنك الطريق، أو أن يفلسف لك حياتك على طريقته، هي حياتك أنت ووحدك من ستسأل عنها يوم القيامة.. لذا فأنت خيرُ من يديرها. 

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة