أيمن العتوم
أيمن العتوم
1.5 k

هرطقات جورج طرابيشي في كتابه.. (هرطقات) (3)

30/4/2018

واحدٌ وعشرون: يقول الكاتب ص88:

"فإنّ العرب ما عادوا - حسب المقولة الشّهيرة لعمر بن الخطّاب - مادّة الإسلام. فهم لا يُمثّلون ديموغرافيًّا اليوم سِوى خمس مسلمي العالَم. والإسلام العربيّ لم يعدْ في موقع قيادي لا بالنّسبة إلى الإسلام التّركيّ ولا بالنّسبة إلى الإسلام الإيرانيّ لا بالنّسبة إلى الإسلام الأندونيسيّ، ولا حتّى بالنّسبة إلى الإسلام الباكستانيّ..". أين وجه المقارنة بين كونهم مادّة الإسلام وبين تمثيلهم السّكّاني والجغرافيّ اليوم!!

 

وكانوا في زمن السّيادة وزمن الخلافة يُمثّلون أقلّ من الخُمس كذلك، فوجه المقارنة في نسبة التّمثيل الّتي ذهب إليها الكاتب باطِلة. ثمّ إنّ معنى هذه المقولة (مادّة الإسلام) هو: أنّ العرب أقدر على فهم القرآن كونه أنزل بلسانهم من غيرهم من الأعاجم أو من غير العرب، فإذا قيّض الله لهم من علماء دين وقادة سياسيّين من ينقل هذا الفهم الصّحيح ويطبّقه إلى العالَم فإنّهم سيسودون، ولا علاقة لسيادتهم بعددهم، فإنّهم حكموا العالَم إلى العهد الأمويّ وكانوا أقلّ النّاس عددًا!!

 

ثمّ إنّ الكاتب جاءنا بفتحٍ جديدٍ من عنده فقسّم الإسلام إلى جنسيّات وجغرافيا، وهذا عَوارٌ بائن، فلا يوجَد في تاريخ الحضارة العربيّة الإسلاميّة مثل هذا التّقسيم: إسلام تركي، وإسلام إيراني... حتّى في زمن سيادة بني عثمان الأتراك، لم يكنْ أحدٌ منهم ليجرؤ على القول بأنّهم يمثّلون الإسلام التّركي؛ إذ الحقيقة أنّ الإسلام هو الإسلام لأنّه ليس عرقًا ولا لونًا ولا إثنيّة بل هو منهج حياة!!

 

ثانٍ وعشرون: يقول طرابيشي ص93:

كما أنّ الثِّقاف يقوّم الاعوجاج ويُصلح الفاسد ويتخلّص من الزّائد، كذلك هي الثّقافة للإنسان تقوّم ما اعوجّ لديه، وتُصلح فساده وتتخلّص من معتقداتٍ باليةٍ ليس لها من فائدة

"فالإنسان... وجد ذاته مُكرَهًا تحتَ ضغط البُرهان العِلميّ على الاعتِراف بأنّ السلالة البيولوجيّة الّتي تحدّر منها الإنسان هي السّلالة الحيوانية". يسوق الكاتب هذا الكلام على أنّه حقيقةٌ خضع لها العالَم آنئذٍ، ولا يُشير من بعيدٍ أو قريبٍ إلى خطئها أو افتِئاتِها على العلم والدّين في آنٍ معًا، ولم يتساءل كيف ينجرّ عالَمٌ بأكمله خلف كذبةٌ كُبرَى أهمّ أسباب انتشارها معارضتُها للدّين في موجة مدّ العلمانيّة!! بل يكتفي بإيرادها حتّى تنسلّ مع الماء السّائل إلى ذهنيّة المتلقّي.

 

وهو يعلم والعالَم اليوم يعلم أنّها فِريةٌ كبرى، لكنّ المرير أنّ أحدًا من العلماء على مستوى أكاديميّ أو دينيّ عند الغرب لم يتصدّر لتفنيدها. والله تعالى يوم خلق السّماوات  والأرض قال في كِتابه الكريم: "لقد خلقنا الإنسانَ في أحسنِ تقويم". ولا يخفى على الكثيرين مدى ارتِباط فكرة أنّ الإنسان تحدّر من سلالة القرود بحقيقة أنّ الله مسخَ طائفةً من اليهود إلى قرود، لقوله تعالى: "وجعلَ منكم القِرَدَةَ والخنازير وعبد الطّاغوت". وقوله تعالى: "فقلنا لهم كونوا قِرَدَةً خاسِئين".

 

ثالثٌ وعشرون: يقول طرابيشي ص95:

"ولا شكّ أنّ التّحوّل الدّلاليّ في لفظة (الثّقافة) من معنى (الحِذْق) إلى معنى جملة المعارف المُكتَسَبة... جديرٌ بأن يُشكّل موضوعًا على حدة للبحث التّاريخيّ". والواقع أنّ طرابيشي أغفل عن جهل أو عن عمدٍ معنى آخر لكلمة الثّقافة هو أقرب إلى المعنى الحديث منه إلى ما ذهب إليه، حينَ حصر معنى (ثقف) في لسان العرب بـ (حَذَق). فالثّقافة على ما أرى مأخوذة من كلمة (الثِّقاف) والثّقاف على وزن (فِعال) كـ (لِجام)، و(قِناع) و(حِزام)... التّي هي أسماءُ للآلة.

 

والثِّقاف الّذي هو اسم آلة كان يعني الآلة الّتي كانت تُستَخدم لتقويم المعوجّ من قنا الرّماح أيّام كانت تُصنع هذه القنا من الخشب، كانت هذه القطعة من الخشب تُدخَل إلى آلة الثِّقاف فتقوم بإصلاح اعوِجاجها، والتّخلّص من زوائدها وشوائبها. وعليه فإنّ الثّقافة للإنسان كالثِّقاف للقناة؛ فكما أنّ الثِّقاف يقوّم الاعوجاج ويُصلح الفاسد ويتخلّص من الزّائد، كذلك هي الثّقافة للإنسان تقوّم ما اعوجّ لديه، وتُصلح فساده وتتخلّص من معتقداتٍ باليةٍ ليس لها من فائدة، ما كان له أن يتخلّص منها لولا تلك الثّقافة! وتأمّل معي قول الشّاعر عديّ بن الرّقاع الّذي يعضد ما ذهبتُ إليه:

وقصيدةٍ قد بِتُّ أجمع بينها

حتّى أُقوِّمَ ميلها وسِنادَها

نظرَ المُثقِّفِ في كُعوبِ قَناتهِ

حتّى يُقيمَ ثِـــــقافُه مُنآدَها

رابعٌ وعشرون: يتناقض الكاتب مع نفسه

بين مقالتين متباعدتين في ذات الكِتاب: فحينَ تراه يتحدّث عن البِدعة بشكلٍ سلبيّ ويجعلها مُرادِفة للهرطقة في ص7 وهو غير صحيح كما بيّنتُ في النّقطة الثّانية، تراه يتحدّث عن هذه البِدعة بشكلٍ إيجابيّة في ص100 فيقول: "أي في الواقع تجديدًا في البحث أو الرّؤية".

 

خامسٌ وعشرون: يتخلّى الكاتب عن موضوعيّته

وينتصر لمذهبه فيقع في المحذور: من ذلك ما ورد ص105 حينَ قال: "ولكنْ هل يكرّر التّاريخ نفسه فعلاً؟ وهل ما حدث في القرن الحادي عشر مع فتح الفرنجة للقدس عام 1099م هو عينُ ما حدث في الجزائر عام 1830م، وفي مصر عام 1882، وفي سوريّة عام 1920، وفي فلسطين عام 1948؟".

 

وهو بذلك يسمّي الاحتلال الصّليبيّ للقدس والاحتلال اليهوديّ للقدس فتحًا. ومعلومٌ أنّهما احتِلالان تنافسا في مستوى البشاعة في التّعامل مع المكان والإنسان في كلّ منهما بما لم يتقدّم لهما مثالٌ في البشاعة والوضاعة، وإن كان الاحتِلال الصّليبيّ أبشع وأوضع من الاحتِلال اليهوديّ!!

 

المؤرّخين الإسلاميّين الأتراك يميلون إلى أن يُموضِعوا العصر الذّهبيّ في عهد السّلاطين العُثمانيّين الكِبار في القرن السّادس عشر من أمثال محمّد الفاتح وبايزيد وسليمان العظيم"

مواقع التواصل
 
سادسٌ وعشرون: يقول الكاتب ص105:

"فهؤلاء كانوا يكتفون عمومًا بأن يُطلِقوا على الصّليبيّين اسم الفرنجة، وهو اسم ذو مدلول إثنيّ ويُحيل جهارًا إلى رعايا الامبراطوريّة الكارولنجيّة القديمة". ولعلّ مصطلح الحروب الصّليبيّة لم يكنْ بهذا الوضوح، وأنا مع الكاتب في أنّهم سمّوها آنئذِ حروب الفِرنجة، غير أنّ الفكرة في ذلك: أنّ الأساس الّذي قامتْ عليه الحروب كلّها هي الدّفاع عن الصّليب عند الفِرَنجة وكسر الصّليب عند المسلمين، ولهذا تجد العماد الأصفهاني يقول مُخاطِبًا صلاح الدّين:

 

وطَهِّر القُدسَ من رجس الصّليبِ وثِبْ

على البُغاثِ وثوبَ الأجدلِ القَطِمِ

 

ومعنى ذلك أنّ الحرب كانتْ دينيّة بالنّسبة للمسلمين، وفي العقيدة والذّهنيّة لديهم أنّها حربٌ صليبيّة ضِدّ الصّليب المحتلّ وإنْ لم يصرّحوا بذلك لفظًا. وليس الأمر كما حاول طرابيشي إيهامنا أنّها لم تُسمّ بهذا الاسم إلاّ حديثًا، وأنّ المسألة لا تعدو صراعًا على القدس/ المكان، لا صِراعًا بين عقيدتَين.

 

سابعٌ وعِشرون: يقول الكاتب ص108

متحدّثًا عن سقوط القدس في أيدي الصّليبيّين والمصادر الّتي تحدّثتْ عن هذا السّقوط في حينه: "فمصادر العصر الإسلاميّة لم تتحدّثْ عن فاجعةٍ ونكبة، بل روت الخبر على سبيل الحِكاية، وبلهجةٍ مُحايِدة بالأحرى، وعلى أيّة حالٍ بدون أن تمييز بين سقوط القدس وسقوط مدنٍ أخرى في سوريّة وفلسطين".

 

وهذه ليستْ مغالَطة، بل هذا افتِراء، ومن السّهل الإحالة إلى أيّ مصدر من هذه المصادر الّتي وصفتْ بشاعة ما حدث، وهي كثيرة منها كتاب الرّوضتن لأبي شامة المقدسيّ، وفضائل القُدس، والكامل في التّاريخ لابن الأثير، وهنا أورد واحدة من هذه الرّوايات، وردتْ في كتاب ابن الأثير (الكامل ج9، ص18-20)، يقول: "ثمّ دخلتْ سنة اثنتين وتسعين وأربعمئة... ولبثَ الفِرنجة في البلدة أسبوعًا يقتلون فيه المسلمين...

 

وقتل الفِرنجُ بالمسجد الأقصى ما يزيد على سبعينَ ألفًا، منهم جماعةٌ كبيرةٌ من أئمّة المسلمين وعلمائهم وعُبّادهم وزُهّادهم مِمّن فارق الأوطان وجاور بذلك الموضع الشّريف، وأخذوا من عند الصّخرة نيّفًا وأربعين قنديلاً من الفضّة، وزن كلّ قنديل ثلاثة آلافٍ وستّمئة درهم... ووردَ المُستنفِرون من الشّام في رمضان إلى بغداد صحبةَ القاضي أبي سعيد الهرويّ فأوردوا في الدّيوان كلامًا أبكى العيون، وأوجع القلوب، وقاموا بالجامع يوم الجمعة فاستغاثوا وبكَوا وأبكَوا وذكروا ما دهم المسلمين من قتل الرّجال وسبي الحريم ونهب الأموال فلشدّة ما أصابهم أفطروا، فأمر الخليفة أن يسير القاضي...".

 

إذا كان المسجد الأقصى بالسّماء فمعنى ذلك أنّ الصّحابة زمن الرّسول كانوا يستخدمون مركباتٍ فضائيّة ليصلوا بها إلى ذلك المسجد الأقصى

الجزيرة
 

فهؤلاء الغُزاة الصّليبيّون ليسوا قتلةً فحسب؛ بل هم أيضًا لصوص سرقوا قناديل الفِضّة الّتي كان المسجد القصى يُضاء بها!! وبعضُ المؤرّخين ذكر - وإن كان من باب المُبالَغة لشدّة الفاجعة - أنّ خيول الفرنجة خاضتْ في دماء المسلمين الّذين ذُبِحوا في ساحة المسجد القصى إلى الرُّكَب. وفي مواضع أخرى من (الكامل) يذكر ابن الأثير أنّ أهل مصر أرادوا أن يدافعوا عن القدس، وقامتْ بينهم وبينَ الفِرنجة حربٌ في الشّهر ذاته الّتي احتُلّتْ فيه القدس وهو شهر رمضان. وعليه فإنّ كلام طرابيشي يبدو بعد هذه الحقائق ضربًا من الهَذَيان.

 

ثامِنٌ وعشرون:

يخلط الكاتب بين الحقائق ليوهِم القارئ بما يريد الذّهابَ إليه: يقول ص109: "فلم يكنْ ثمّة مسجدٌ يحمل هذا الاسم في القُدس عصرئذٍ. ويجعل موقعه بالتّالي في السّماء". أوّلاً هناك مسجد بهذا الاسم بدليل الآية الأولى في سورة الإسراء: "سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى". ولئن قال الكاتب برأي من قال إنّ هذا المسجد في السّماء، فلقد أوقعتْه الآيةُ نفسُها في مُغالَطتَين: الأولى في معنى كلمة (أسرى) وهي من السُّرى وهو السّير في اللّيل، وإنّما يكون السُّرى بين نُقطتين جغرافيّتَين على الأرض، ومنه المثل الّذي قاله خالد بن الوليد: "عند  الصّباح يحمد  القومُ السُّرى" هذه واحدة. الثّانية في استخدام اللّفظ نفسه، فلو كان المسجد الأقصى في السّماء كما ذهب إليه الكاتب لانتفى معنى (أسرى)، ولكان اللّفظ المناسب (عرج) لأنّ العروج يعني الصّعود، وبما أنّ المسجد الحرام في مكّة على الأرض، والمسجد الأقصى في السّماء على ما ذهب إليه - فإنّ اللّفظ المناسِب هو (عرج) وليس (أسرى). ومعلومٌ أنّ القرآن مُعجِزٌ بلفظه، واختياره لفظًا دون لفظٍ يكون لحكمةٍ وغاية.

 

وثالثة يقدّمها الحديث الصّحيح: "لا تُشَدّ الرّحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى". وشَدُّ الرّحال، كناية عن إعداد الدّابة أو الرّكوبة وتجهيزها لاستخدامها للارتِحال، فإذا كان المسجد الأقصى في السّماء فمعنى ذلك أنّ الصّحابة زمن الرّسول صلّى الله عليه وسلّم كانوا يستخدمون مركباتٍ فضائيّة عابرة للفضاءات والكواكب والمجرّات ليصلوا بها إلى ذلك المسجد الأقصى في السّماوات فيحظَوا بصلاةٍ مُبارَكةٍ فيه!

 

تاسعٌ وعشرون:

تركيّا الشّعب والسّياسة أكثرهم من الطّائفة المتصوّفة، وهذه الطّائفة تُعظّم عهد الخلافة الرّاشدة وتضعه فوق كلّ اعتِبار. بل إنّ فكرة وضع أسماء الخلفاء الرّاشدين منقوشةً على قِباب المساجد من الدّاخل لَهُو سُنّةٌ سنّها الأتراك

يُطلق الكاتب صفة (صليبيّة) على ما لا يصحّ الوصفُ بها: ففي ص179 من مقالته: (عداء الغرب في الخِطاب الآسيويّ) يقول: "الدّكتور مخاتير محمّد... لا يفتأ يشنّ حملة قابِله للوصف بأنّها صليبيّة ضِدّ الغرب". وفي ص 183 من المقالة نفسها يقول: "منذ أن أعلن انضِمامه إلى الصّليبيّة الّتي يقودها الدّكتور مخاتير محمّد...". وفي ص225 من مقالته (تركيّا الحديثة من العلمانيّة إلى إعادة الأسلمة) يقول: "وواضحٌ من هذا كلّه أنّ حزب الرّفاه الإسلامويّ بدلاً من أن يشنّ حربًا صليبيّة على العلمانيّة..."

 

ومن نافِلة القول أنّ اللّذَين ذكرهما الكاتِب: (مخاتير محمّد) و(نجم الدّين أربكان) هما مُسلِمان سُنّيّان، فكيف يقودان حربًا صليبيّة ضدّ الغرب والعلمانيّة، أليس في هذا فقاعة. لو قال يقودان حربًا مُقدَّسة لكان هذا مقبولاً ومعقولاً. وإذا كان الكاتب يعني أنّ حربهما ضدّ الغرب جاءت انتِصارًا للدّين وقِيَمه على الصّليبية ولذلك سَمّاها بهذا الاسم فقد جانبَ الصّواب؛ لأنّ الصّفة تُنسَب إلى فاعِلها لا إلى مُتلقّيها أو مفعولها. فلو كانوا هم الفاعلين في هذه الحرب ونحن المتلقّين لصحّت التّسمية، أمّا في حالة هذين الرّجلين بما أنّهما الفاعِلان والغرب مُتلقٍّ فإنّ التّسمية الأقرب إلى الصّواب أن نقول: (مُقدّسة) أو (إسلاميّة) أو (دينيّة) أو...

 

ثلاثون: يقول الكاتب ص211:

"إنّ الدّولة الحديثة الحقّة تُوجَد بذاتها ولِذاتها بدون أن تكون بحاجةٍ إلى الدّين، وبدون أن تضعه في خِدمتها". الجزء الأوّل ليس صحيحًا، وإنْ كان الثّاني كذلك؛ فإنّ الدّولة الحديثة إذا لم تستمدّ قوانينها من الدّين فستعمّ الفوضى وتنهار؛ ألم يقل هو كلامًا شبيهًا بهذا الكلام ص178: "ثمّ مَنْ قال إنّ النّظام الغربيّ هو أفضل الأنظِمة؟ ففرطُ الحُرّيّات الفرديّة في الغرب قاده إلى الانحِطاط".

 

واحدٌ وثلاثون: يقول الكاتب ص227:

"ولكنْ على عكس المؤرّخين الإسلاميّين العرب الّذين دَرَجوا على اعتِبار عهد الخلفاء الرّاشدين هو العصر الذّهبيّ للإسلام، فإنّ المؤرّخين الإسلاميّين الأتراك يميلون إلى أن يُموضِعوا العصر الذّهبيّ في عهد السّلاطين العُثمانيّين الكِبار في القرن السّادس عشر من أمثال محمّد الفاتح وبايزيد وسليمان العظيم".

 

ومع أنّ الكاتب هنا أطلق حُكمًا، والحُكم يحتاج إلى مرجعيّة أو دليل؛ إلاّ انّه لم يُقدّم في ذلك دليلاً واحِدًا ولم يُحِلْنا إلى مصدرٍ واحدٍ استند إليه في إطلاقه هذا الحُكم. وهو حكمٌ مغلوطٌ فيما أرى لأنّ تركيّا الشّعب والسّياسة أكثرهم من الطّائفة المتصوّفة، وهذه الطّائفة تُعظّم عهد الخلافة الرّاشدة وتضعه فوق كلّ اعتِبار. بل إنّ فكرة وضع أسماء الخلفاء الرّاشدين منقوشةً على قِباب المساجد من الدّاخل لَهُو سُنّةٌ سنّها الأتراك، ومن ثمّ شايعهم عليها الكثيرون.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة