د. أسامة الأشقر
د. أسامة الأشقر
490

هل بقي للفلسطينيين خيار غير المقاومة؟

14/5/2018
بلغ توقيت افتتاح السفارة الأمريكية في القدس المحتلة ذروة الاستفزاز، يوم حددوا يوم النكبة الفلسطينية ميعاداً لهذا الافتتاح، ولم يختاروا تاريخاً من الأعوام اليهودية لإعلانهم هذا رغم أن ذلك هو المعتمد المعمول به في الكيان الصهيوني.
 

كان ثمة استفزاز أكبر عندما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن نيته حضور افتتاح سفارة بلاده شخصياً لولا أن تراجع بعد ذلك لأسباب أمنية كما يبدو. هذا الحدث الكبير كان يهود العالم ينتظرونه منذ دهر طويل على العلاقة الاستراتيجية والتحالف الأبدي بين الولايات المتحدة ووليدتها (إسرائيل)، لذلك أرادوا أن يجعلوا منه مناسبة وطنية بعد أن تأكد لهم أن المنظومة العربية قد نضج سلوكها بما يخدم التوجهات الأمريكية ورفعت تحفظاتها التي كانت تتغطّى بها خوفاً من انتفاضة شعوبها بعد انهيار معظم الدول العربية القوية واشتعال الفتنة فيها.

 

يجري هذا وقد فقدت فلسطين ظهيرها العربيّ وأصبحت مكشوفة تماماً، بل أصبح النظام الفلسطيني الرسمي وجهاً آخر للنظام العربي، بل تحول إلى أداة قمع خطيرة تضرب ما تبقّى من شعور بالعزة ورغبة في التحرر والاستقلال من الاحتلال . وانكشفت المقاومة الفلسطينية في مواجهة المحتل الطاغي وضاق عليها خناق الحصار ولم تفلح ثلاثة حروب في قطاع غزة في تحسين واقع الحصار أو رفع الأذى عن القدس والضفة الغربية. وفشلت مصر في إنجاز المصالحة الفلسطينية رغم كل التنازلات التي قدمتها المقاومة الفلسطينية، ولم يقم النظام المصري بحماية اتفاقات المصالحة الكثيرة التي تمّت تحت رعايته، بل كان هذا النظام خصماً دائماً على مقاومة الشعب الفلسطيني ورغبته في الحرية بعد تورّطه في اتفاقيات كامب ديفيد.

 

كلمة لأهلنا في قطاع غزة في هذا اليوم 14/5/2018 الذي يرفع فيه الأمريكيون علمهم فوق عاصمتنا المحتلة: أيها االفارس الغزيّ! تقدم وذراعك بذراع أخيك كالسلسلة صفا صفا

لم يكن ثمة سبيل آخر سوى انتهاج أسلوب جديد يحمله الشعب الذكي الصبور، وهو الذي تعوّدنا منه على التدخّل في المفاصل التاريخية الحرجة في مسار قضيته ليصحح المسار ويعيد تعريف الوطنية ويحدد خطوط الوطن من جديد ويقفز عن التنازلات الفاجعة التي تقدمها المجموعة المتنفذة في قيادة منظمة التحرير الفلسطينية التي احتالت على الشعب وفرضت عليه ديكتاتورية الشرعية المستمدة هذه المرة من اتفاقياتها مع المحتل والدول الصديقة لهذا الاحتلال والدول العربية التي تتعايش مع هذا السقف المستفل.

 

روح الشعب الفلسطيني تعيش في أجساد مشتتة الجغرافيا فإذا ضعف الداخل قام الخارج بواجبه كما حصل في انطلاقات الثورة الفلسطينية، وإذا ضعفت غزة قامت الضفة بواجبها، وإذا اشتد الحال على الضفة برزت غزة مجدداً بكل ما تحمله اليوم من توثب وانتفاضة وقوة وإصرار. أخطأ الأمريكيون كثيراً باستفزاز هذا الشعب، وهذه الأحداث التي تتصاعد تعيد الروح للطليعة الفلسطينية وحشودها لاستئناف العمل الجبّار الذي تعرّض لانتكاسة كبيرة بعد اتفاقيات أوسلو.

  

وهنا كلمة لأهلنا في قطاع غزة في هذا اليوم 14/5/2018 الذي يرفع فيه الأمريكيون علمهم فوق عاصمتنا المحتلة: أيها االفارس الغزيّ! تقدم وذراعك بذراع أخيك كالسلسلة صفا صفا وتنفّس الهواءَ القادم من الوطن واملأ به صدرك واجعل صورة الأقصى في عينيك وأغمض جفونك عليه وتقدم اجهر بصوتك وأخرجه من دفائن صدرك المشحون بالغضب والألم، واصرخ بكل محركات الصوت لديك: الله أكبر إذا قطعتَ الشريط فاغترِفْ من الأرض قبضةَ رملٍ وشمّها وتذوّق طعمها اللذيذ ثم إياك أن ترميها! اجعلها في جيبك وضعها أمام عينيك دائما لتعرف طريقك لاحقا. واقتحم على بركة الله أرضك المباركة! ولا تتردد فهذه أولى درجات القوة التي نُعدّها.. وتذكّرْ أنه لا يجوز أن يعلنوا السيادة اليهودية على القدس ثم لا يرون بأسنا العنيد وأننا سنلفظهم كما لفظنا الصليبيين والمغول من قبل. 

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة