وسام تيسير جودة
وسام تيسير جودة
203

ماذا بعد؟.. تساؤلات مشروعة في يوم النكبة

15/5/2018

كثيراً ما نُسأل هذا السؤال: ماذا بعد تلك المسيرات التي لا زالت منذ أكثر من شهر وسقط خلالها أكثر من مئة شهيد والاف الجرحى وهو سؤال مشروع في ظل الحصار والعقوبات التي يتعرض لها قطاع غزة، تلك البقعة الصغيرة التي تحتضن تلك المسيرات وتتحمل من أجل ذلك العبء الكبير. فهل مسيرات العودة الكبرى ستعيدنا إلى بلداتنا ومدننا التي هجر منها أجدادنا تحت تهديد السلاح الصهيوني؟ بكل تأكيد لا. وذلك لسبب صغير جداً وهو المقولة التي تحكي أن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، ومسيراتنا السلمية تمتلك قوة الإصرار ولكن ذلك لا يكفي فالقوة العسكرية هي الأساس.


فهل نحن جاهزون للخيارات البديلة لتلك المسيرات التي يشكك البعض في قدرتها على تحقيق أي هدف؟ ربما أصحاب القرارات من قيادات المقاومة لديهم الرد فنحن ننتظر منهم ذلك ولا نشكك في مقدرتهم على اتخاذ القرارات المناسبة. لكنها مسيرات سلمية أعادت للقضية الفلسطينية زخمها وصدارتها كقضية للأمة العربية والإسلامية، وتؤكد أن الفلسطيني لا ولم يتنازل عن أرضه ووطنه فلسطين، وأننا كلاجئين لا يمكن أن نتنازل عن حق عودتنا لبلادنا ولن نتنازل عن أرضنا الفلسطينية التي طرد منها أجدادنا.


إذاً ماذا بعد؟

هذا السؤال وغيره من الأسئلة مشروعة لكل فلسطيني شارك في مسيرات العودة، ولكن لمن توجه تلك الأسئلة؟ فلا بد أن يوجه لعدد من الجهات وهي:

القدس محتلة منذ عشرات السنين لكنها اليوم بنقل السفارة الأمريكية إليها تكون قد منحت بشكل قانوني للصهاينة والعرب يتفرجون كأن الأمر لا يعنيهم

أولاً: السلطة الفلسطينية: ماذا بعد فغزة قدمت دمائها لحماية مشروعنا الوطني قدمت دماء شبابها متمسكة بحق كل فلسطيني بالعودة لأرضه ووقفت شامخة أمام جبروت وقوة ألة القتل الصهيونية كي لا تمر مؤامرة تصفية القضية الفلسطينية ودفاعاً عن رفض قرارات أميركا لمنح القدس للصهاينة. ماذا بعد يا سلطة فلسطين هل ستُرفع العقوبات وينتهي حصاركم لقطاع غزة، هل سينتهي مسلسل التنسيق الأمني مع من يقتل شبابنا وأطفالنا ونسائنا بدم بارد، متى سترفع أيديكم عن مقاومة الضفة لتلقن العدو الصهيوني دروساً وتجعله يندم عن كل قطرة دم تسيل في كل فلسطين، وهل سيأتي من هو رئيس لكل فلسطين ليؤازر شعبه في غزة المكلومة ويقف إلى جانب عوائل الشهداء أم أن ذلك لن يحدث، متى سيتفطر قلب قيادات السلطة حزناً على دماء شعبنا في غزة؟ لا يمكن أن يكون فعلكم فقط تنكيس العلم الفلسطيني واعلان الحداد على أرواح الشهداء فغزة تحتاج اعلان رفع العقوبات وانهاء الاجراءات التي فرضت عليها، ألا تستحق كل الدماء التي سالت رفع العقوبات التي فرضت باسم الوطن ضد من يدافعون عن الوطن؟


ثانياً: الضفة الغربية: ماذا بعد كل تلك الدماء التي سالت يا ضفة العياش ويا صاحبة الثأر المقدس متى كان شبابك عاجزين عن مساندة أختهم المكلومة غزة، متى ستنتفضي في وجه جلادك، كنا ننتظر اليوم أن يكون يوماً أسوداً ودامياً في وجه العدو الصهيوني، كنا ننتظر أن يكون موقفكم وفعلكم بحجم الحدث في القدس لا بحجم ما تريد السلطة. ماذا بعد يا ضفة العزة كنا ننتظر ردكم الكبير على حدث نقل السفارة إلى مدينة القدس برغم علمنا أنكم تقبعون تحت سوط السلطة والصهاينة فلا تستطيعوا فعل ما هو مطلوب منكم. متى سيكون لكم كلمة قوة ترد غطرسة الصهاينة؟


ثالثاً: الدول العربية: القدس قضية العرب وليست قضية الفلسطينيين وحدهم هذا ما يردده الزعماء العرب والشعوب العربية، فكنا نري المظاهرات الكبيرة تخرج في الجامعات والشوارع في العواصم العربية عند أي حدث يقع في فلسطين، لكن اليوم مئات الشهداء وألاف الجرحى لا تحرك دم عربي ذو نخوة، القدس محتلة منذ عشرات السنين لكنها اليوم بنقل السفارة الأمريكية إليها تكون قد منحت بشكل قانوني للصهاينة والعرب يتفرجون كأن الأمر لا يعنيهم، وأصبح الجميع يسعى للتطبيع مع دولة الاحتلال وعلانية بعد أن كان الخجل يظهر لديهم، فقضية القدس العربية أصبحت القدس الفلسطينية بل القدس الغزاوية. إذاً ماذا بعد يا عرب؟ متى سيكون موقفكم العربي لصالح فلسطين ومساند لقضيتها العربية، متى سيكون لديكم الجرأة على قول كفى للغطرسة الصهيونية متى ستعود الشهامة العربية؟

نحن في غزة على يقين بأن النصر بات قاب قوسين أو أدنى، نرى النصر بمقدار رؤيتنا للخذلان العربي والإسلامي

رويترز
 

رابعاً: الدول الإسلامية: القدس أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، أي أنها القبلة الأولى للمسلمين في كل أنحاء العالم وليست قبلة أهل فلسطين الأولى فقط، فهل لا زال المسلمين يؤمنوا بذلك أم أن البيت الأبيض أصبح القبلة الأولى والأخيرة لكم؟ متى سيكون لكم موقفاً إسلامياً بحجم عددكم وعتادكم، فالقدس اسلامية أي أنها لكم أيضاً.


كفاكم خذلان لفلسطين وللقدس ولغزة كفاكم صمت لما يحدث في غزة ارفعوا أيديكم عن أعينكم لتروا أن غزة تذبح وتسيل دماء شبابها وتستنزف طاقاتها. ماذا بعد نقل السفارة للقدس يا مسلمين والتبجح الصهيوني يطال شرفكم وعفتكم؟ ماذا بعد يا مسلمين وغزة تذبح من الوريد إلى الوريد؟ ماذا بعد يا مسلمين والصهاينة يهاجمون ويقتلون بالمسلمين الفلسطينيين دون أي اعتبار لوجودكم أم أنكم فعلاً أصبحتم غير موجودين؟


وأخيراً: (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ) هذا ما قاله الله عز وجل، فالجميع مسؤول عن أفعاله ودوره أمام الله، فتقصير الكل بحق القدس وغزة سيكون لعنة عليهم يوم الوقوف أمام الله وسيكتب التاريخ خذلانهم ووقوفهم بجانب الصهاينة، ونحن في غزة نعلم علم اليقين أن الله سيحدث بعد ذلك أمراً وهو أمر خير، نحن في غزة على يقين بأن النصر بات قاب قوسين أو أدنى، نرى النصر بمقدار رؤيتنا للخذلان العربي والإسلامي، نرى النصر بمقدار ما نشعر من ألم نتيجة حصار وعقوبات السلطة لنا، نرى النصر بمقدار إيماننا بوعد الله لنا بذلك. (ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريباً). فماذا بعد هذا القول من قول؟

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة