محمد أمين
محمد أمين
342

إيفانكا ترمب.. وإسدال الستارة

16/5/2018

منذ أن استقبل الخليجيون ترمب وابنته وزوج ابنته في قمتهم "العربية الإسلامية الخليجية"، لم تتوقف المصائب تنهال على رؤوس سكان هذه المنطقة من العالم، فالمسيح المنتظر كما روجت له وسائل إعلام خليجية وقتها، أو "ناصر الحق والدين "كما وصفه إمام الحرمين، داعيا له بالتمكين، بات واضحا اليوم أنه متصهين جديد، فجّر جملة من الأزمات في المنطقة، المنهكة أصلا بالكثير منها.

 

لكن مشهد افتتاح إيفانكا لسفارة بلاد أبيها في القدس، لا يمكن أن يُمحى من ذاكرة الشعب الفلسطيني، فهذه الجميلة وزوجها تعمّدا في أرض الحرمين، قبل أن توطئ قدميهما أرض القدس الشريف، ورقصت مع أبيها أو استمتعت بمشاهدته يرقص في قبلة المسلمين، قبل أن يغادرها حاملا جزية قوامها قرابة ٥٠٠ مليار دولار إلا نيف من الرياض لتل أبيب ليبارك يهودية القدس، وأخيرا ينتهي المشهد بإرسال ابنته لإسدال الستارة بعد انتهاء المسرحية، في مشهد يختزل كل معان الامتهان والاحتقار للعرب والمسلمين، قبل الفلسطينيين.

 

إن الوعي الجماهيري هو صمام الأمان الوحيد بمواجهة كل ما يحاك للقضية الفلسطينية، وهو الوحيد القادر على إفشال كل المخططات التسووية

ولعل مشهد افتتاح السفارة، وما عكسه من إيذان ببدء عهد جديد من "أسرلة" المنطقة، يفسر كثير من الألغاز التي رافقت افتعال العديد من الأزمات في المنطقة، واستعداء تيارات معينة في الفضاء العربي والإسلامي، فالأزمة الخليجية التي افتعلت فجأة، ومحاولة تشويه صورة قطر ووسمها بالإرهاب لأنها توفر صوتا لأحرار العالم، ومعها قوى المقاومة الفلسطينية، إضافة لمحاولة قلب الموازين بجعل إسرائيل هي الصديق والفلسطينيون هم العدو، كل هذا كان توطئة وتمهيد لهذه اللحظة التي كان يحري التخطيط لها لتمر بهدوء ودون اعتراض، بل كان يخّطط لها لتكون بمباركة عربية يعلن فيها العرب تطبيعا عربيا إسرائيليا، وعهدا جديدا ، لا يمكنهم أن يعلنوه إلا قبل تهيئة الأرضية اللازمة لذلك بتجريف الوعي العربي واسكات الأصوات الرافضة لهذا التطبيع والتصهين، بإطلاق الأحكام المسبقة على كل رافض لهذا التطبيع، تارة بوسمة بالإرهاب، وتارة أخرى  بالعمالة لإيران، أو الاخوان، هذا المحور العربي المتصهين يريد أن يؤصل لتعريف جديد للوطنية والعروبة وهو العمالة لإسرائيل والارتماء في أحضانها، بمبررات عديدة حاولوا تسويقها عبر كتاب " التصهين السريع".

 

ما بعد السفارة ليس كما قبلها، فأمريكا ترمب ليست أمريكا جديدة، بل إن كل ما فعله ترمب هو كشف الوجه الحقيقي للولايات المتحدة التي خدعنا بها عرابو أوسلو باعتبارهم لها راعية لعملية السلام، كما أن الدول العربية والإسلامية التي ظلت توصف بأنها دول كبرى محورية، هي ليست اليوم بحجم هذه المسؤولية والدور، وعلى الفلسطينيين أولا أن يدركوا هذا، ويبنوا عليه مشروعا وطنيا جديدا، فخطاب الرئيس عباس نجح في تشخيص حقيقة ما قامت به الولايات المتحدة، وأنها زرعت بؤرة استيطانية في القدس، ولم تعد راعيا لعملية السلام، لكن الرجل أخفق كالعادة في توضيح المشروع البديل لمواجهة ذلك. من جهة أخرى ينبغي على الشعوب العربية التقاط هذه اللحظة والتظاهر وتفعيل الحراك الشعبي رفضا لهذا "التصهين العربي" ومن أجل اسقاط الصفقة المشبوهة التي تطبخ وتدبر بتل أبيب، وليس بليل كما يقال.

 

وأخيرا فإن الوعي الجماهيري هو صمام الأمان الوحيد بمواجهة كل ما يحاك للقضية الفلسطينية، وهو الوحيد القادر على افشال كل المخططات التسووية، أما الفلسطينيون فيجب أن يعتبروا مسيرة العودة استفتاء شعبيا أكد على سقوط أوسلوا، وأن يبدؤوا بالتفكير بما بعد أوسلو.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة