عبدالسلام المساتي
عبدالسلام المساتي
938

من سيستغل المقاطعة ليركب فوق ظهر الشعب؟

16/5/2018

بعد انتظار طويل امتد لثلاثة أسابيع، قررت القناة الرسمية المغربية الثانية أن تبث، أخيرا، تقريرين مطولين نسبيا حول حملة المقاطعة التي دخلها المغاربة، حملت عبرهما المسؤولية عما وصل إليه الوضع من ارتفاع مهول في أسعار الكثير من المواد الأساسية التي يستهلكها المواطن المغربي بشكل يومي أو شبه يومي.


الذين يعرفون القناة المغربية الثانية المسماة اختصارا بـ "دوزيم" ربما يعرفون أيضا أن انطلاقتها كانت سنة 1989 كقناة خاصة تابعة لواحدة من الشركات الكبرى بالمملكة هي شركة أونا (أومنيوم شمال إفريقيا) إلا أنه سنة 1997 ولأسباب مالية تدخلت الحكومة المغربية واقتنت أغلبية أسهم القناة لتصبح منذ ذلك الحين تابعة رسميا للدولة المغربية.


طبعا لست هنا لأسرد كرونولوجية تغير القناة من قناة خاصة إلى قناة عمومية، ولكن أحاول فقط أن أقف على بعض الإجابات لسؤال: ما الذي جعل قناة حكومية تحمل الحكومة ورئيسها المسؤولية في أمر المقاطعة؟ الأكيد أنه لا جواب قطعي لسؤالنا هذا، لذلك سنكتفي بالوقوف عند بعض الأجوبة المحتملة التي يفرضها سياق الأحداث المتسارعة في الأيام الأخيرة:


الاحتمال الأول:

كلنا نعلم بأمر العلاقة المتوترة بين القناة الثانية والحكومة الإسلامية بسبب ما يعرف بدفتر التحملات الذي أصدرته وزارة الاتصال في شخص الوزير مصطفى الخلفي سنة 2012 والذي ألزم القناة الثانية بتعديل شبه جذري في شبكة برامجها. دفتر التحملات ذاك كان قد ألزم القناة بتخصيص 50 بالمائة للغة العربية و30 بالمائة من البرامج باللغة الأمازيغية، مع إلزامها ببث الآذان يوميا وكذلك بث صلاة الجمعة.

 

قد تكون الدولة هي من وجهت القناة الثانية لأنها (الدولة) سئمت من هذا الوضع المتخبط المتسم بصراع سياسي تافه يعطل عجلة التنمية

وهو ما أزعج المسؤولين بالقناة خاصة وأن القناة معروفة منذ تأسيسها بخطها الحداثي المنفتح على كل ما هو غربي. لكل ذلك نقول أن التقريرين اللذين بثتهما القناة حول المقاطعة قد يكونان مجرد بداية رد دين متأخر للحكومة الإسلامية، وهو في الآن ذاته محاولة تصالح بين القناة والمواطن المغربي الذي ما عاد يغريه ما تبثه القناة حتى أنه كانت هناك حملة افتراضية واسعة للمطالبة بمقاطعة هذه القناة بدعوى أنها تسوق لكل ما هو رديء.


الاحتمال الثاني:

التدبر في تقريري القناة يجعلنا نفهم أن ما قيل لم يكن موجها ضد وزراء العدالة والتنمية فقط، بل شمل أيضا أحد وزراء حزب التجمع الوطني للأحرار وهو السيد محمد بوسعيد، وزير الاقتصاد والمالية، وصديق السيد عزيز أخنوش الذي يعتقد البعض أن المقاطعة قامت من أجل الوقوف ضد طموحاته السياسية بترأس الحكومة سنة 2021. هذا الأمر يضعنا أمام احتمال أن تكون القناة قد وُجِّهت من طرف الدولة نفسها لضرب عصفورين بحجر واحد. أولاً الانتهاء بالمطلق من أمر الحزب الإسلامي العدالة والتنمية وتحويله لما يشبه أرض الخراب، وثانياً الحيلولة دون السماح بتصاعد غير متحكم فيه للسيد أخنوش.

الاحتمال الثالث:

وهو احتمال قريب مما قلناه في الاحتمال الثاني، أي أن تكون الدولة هي من وجهت القناة الثانية لأنها (الدولة) سئمت من هذا الوضع المتخبط المتسم بصراع سياسي تافه يعطل عجلة التنمية، والأخطر أنه يقود الشعب المغربي نحو الانفجار إذ واضح جدا أن كاهل هذا الشعب أصبح غير قادر على حمل مزيد من الأعباء. ما يعني توجه الدولة للتخلي عن كل الوجوه السياسية الحالية، والتي لطخت المشهد السياسي لسنوات، وتغييرها بأخرى لها قدرة على لعب دور الوسيط بحكمة.


هنا نعود قليلا للخلف لنتذكر ما حدث سنة 2011 عندما اجتاح شباب حركة 20 فبراير شوارع المدن المغربية بطريقة أربكت الدولة، فلم تجد من حل إلا فسح المجال أمام حزب العدالة والتنمية وزعيمه عبد الإله بن كيران الذي استغل مرجعيته الإسلامية للركوب فوق ظهر الحركة وفوق ظهر الشعب الذي أوصله للقمة. نحن اليوم أمام وضعية مشابهة لما حدث سنة 2011 لذلك نتساءل: من سيستغل المقاطعة ليركب فوق ظهر الشعب؟ لا جواب بادي في الأفق لذلك ما علينا إلا الانتظار فهذا أكثر ما نجيد فعله بهذا الوطن المكلوم.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة