أيمن العتوم
أيمن العتوم
738

فِي ظِلالِ الكَعْبَةِ

21/5/2018
مِنْ نُورِكَ الصِّــــــرْفِ هذا النورُ تَيَّاهُ
و من جلالِكَ صــــــــاغَ البَيْتُ مَعْنَاهُ

و في ظـِــــــلالك ألقى كل ذي أَلَمٍ
مِــنْ وَطْأَةِ الـذَّنْـبِ في الدنـيـا خَـطـاياهُ

و في رحابك يَشْـــــــدُو شاعرٌ ثَمِلٌ
بِـخَـاطِـرٍ مِنْ رِيَـاضِ الــخُــلْـدِ أَحْيَاهُ

و ما وَجَدْتُ مِنَ الأَشْـــــــعَارِ غَالِيةً
أَنْدَى مِنَ البَوْحِ في سِـــــــــرٍّ كَتَمْنَاهُ

تَشَــــوَّقَتْ خَفَقَاتُ القَلْبِ و استَبَقَتْ
إلى عِـطـافِـكَ تَــمْـحُــو مَــا وَزِرْناهُ

هُـنَـا بِـبَـابِك أُلْـقِي كُـلَّ مَا حَمَلَتْ
جَوَارِحِـي الـخُرْسُ مِنْ ذَنْبٍ صَـــــنَعْنَاهُ

يا خـــــــالقَ الكونِ هَلْ حَقٌّ فَتَعْذِرَنَا
مَا قَدْ جَـنَـاهُ فُــؤَادٌ وَاقْــتَـرفْـنَـــاهُ

نَشْـــــــكُو إِلَيْكَ جَفَاءً في جَوَارِحِنَا
فَمَا أَرَدْنَاهُ، لَكِنَّا اسـْــــتَـسَــــغْـنَاهُ

مَا الدِّيْنُ بَـعْـضُ تَـعَـاوِيْـذٍ مـُرَتـَّلَـةٍ
الدِّيْنُ أَسْـــــــــمَى وأَغْلَى مَا وَهَبْنَاهُ

************

أَتَسْــــألونَ عَنِ العِشْرِيْنَ كَيْفَ مَضَتْ ؟!
اللهُ يَعْلَمُ مِـنْ عُــمْــرِي خَـبَـايـَـــاهُ

عُمْرٌ قَطَـــــــعْــنَاه في لَهْوٍ و في دَعَةٍ
يـَـا لـيـتـنـا بِالخَطايا مَا قَـطَـــعْــنَاهُ

يُقَدِّسُ الــمَــرْءُ دُنْــيَـاهُ وَيَـعْـبُـدُها
وَلا تَـجُـوْدُ بِــمَـا يـَـبْــغِــيْـهِ دُنْياهُ

وَتَذْبُلُ الــــزَّهَـرَاتُ الــنُّـضْـرُ مُعْلِنَةً
قُــــرْبَ الـمَـمَـاتِ وَنَـوْءُ الإِثْـمِ أَعْيَاهُ

لا يُحْسَـــــــبُ العمرُ بالأيام نُغْـفِلُها
عُـمْـرَاً عَمَـرْنــَــاهُ لا عُمْراً أَضَـعْــنَاهُ

يا رَبِّ قَـــــوْميَ لَوْ خَــفُّوا إليكَ عَلى
دربِ الـهِـدايـةِ والإيــمـانِ مَـا تـاهـوا

************

"أُمَّ القُـرى" مَـا فُـؤَادِي بِالذي حَـمَلَتْ
أبـياتُه غَـيْـرَ صَـفْـوٍ مـِـنْـكِ أَنـْــداهُ

أتيتُ أكتُمُ أنفاسِـــــــــي لأَبْعَثَهَا
في جَوِّكِ العَطِرِ الـمَـحْسُـــــوسِ رَيَّــاهُ

هيهاتَ لولا اشــــــتياقي كنتُ أَمْلِكُها
فَأَسْـــــــــــتَظِلُّ بِهَا طِـيباً وَأَحْياهُ

يا روضــــــــــةً بعبادِ اللهِ عامرةً
يَحُفُّهُمْ بِشَـــــــــــغَافِ الرَّحْمَةِ اللهُ

طافوا بِـبـيـتِـكَ وَانـْـهَـلَّتْ سَرَائِرُهُم
وَ أَشْــــــــــرَقَتْ بجميلِ الذِّكْرِ أفواهُ

لقد تَســــــــاوَوْا فلا عَبْدٌ وَلا مَلِكٌ
الكُلُّ تَحْتَ ظِلالِ اللهِ أَشْـــــــــــباهُ

يا مَنْظَراً رائعاً بالصَّفْو مُتَّسـِـــــــمًا
تألق النُّورُ فيهِ؛ كيفَ أَنْسَـــــــــــاهُ ؟!

فَحِـيْنَ يـَـعْــلُـو أَذَانٌ فِـي مَـنَارَتِهِ
وَيَسْـــــحَـرُ الجَمْعَ والآفاقَ أَصْــداهُ

و حينَ يُنصِتُ قَلْبٌ خَاشِــــــعٌ هَمِعٌ
و حـيـنَ يَـذرفُ حَــرَّ الـدَّمْعِ جَـفْـنَاهُ

و حـيـنَ يَـمْلأ هَـذا الـبـيتَ كَوكبةٌ
تســــــــــابقوا أَيُّهم يندى بِرُؤْياهُ

هُـنَـا الــنَّـبِـيُّ بِـظِلِّ الـبَيْتِ رَدَّدَها
والـمُـلْـكُ ذَلَّ لَـهُ والـعِـزُّ والجَــاهُ

وَأَيْـنَـعَـتْ بِـعَـبِـيْـرٍ كـُلُّ عَـاطِرَةٍ
وصَـــــفَّقَتْ في رياضِ الدَّوْحِ أَمْــواهُ

وَأَشْــــــــرَقَتْ بِرِمَالِ البِيْدِ قَافِلةٌ
تَمْشِـــــــــي بِكَنْزٍ إِلَينا اللهُ أَهْدَاهُ

هُـنـا الـنـبـي بـِـظِـل البَيْتِ رَدَّدَها
آيَ الـكـتـابِ و لُـطْـفُ اللهِ يـَــرْعاهُ

فأنصـــــــتَ القَوْمُ حتى صَارَ أَبْلَغُهُمْ
يقول هذا كلام ما ســـــَـــــمِعْناهُ

يَكَادُ يَشْـــــــــهَدُ أَنَّ الحَقَّ أَنْزَلَهُ
لكنْ ظلامُ عظيمِ الشـِّـــــــركِ أعماهُ

ألـيـسَ تُـوْقِـنُ مِثْلِـي كَــمْ لَـه جَلَلٌ
هـَـذَا الـمَكَـانُ بِـقَـلْـبٍ حِـيْـنَ يَلْقَاهُ ؟!

************

لَمْ تَبْقَ إِلاَّ سُــــــــوَيْعَاتٌ سأمكثُها
و بعدها الركبُ يَمْضِـي في مَطـَــــــاياهُ

طُـــفْـنا طـوافَ وداعٍ لا رجــوعَ لهُ
يَـا لَـيْـتَــنَـا أَبَدَاً مَا قِيْلَ طُـــــفْناهُ

فلنْ أُمَتِّعَ عَــيْـنِـيْ مِــنْ مَـبَاهِـجِـهَا
وَلَيْسَ " زَمْـزَمُ " يُحْيِي الرُّوْحَ سُــــقْياهُ

وَلا " مَـقَـامُـكَ إِبْـرَاهِــيْمُ " يَـمْلِكُنِي
بركعتين فيمحو القلبُ شـَــــــكْواهُ

و لا " لصَّـــــفا حينما أسعى ستنعشُهُ
جســـمًا على نَصَـبٍ قد طابَ مَسْـعاهُ

ولا الـتِّلاوةُ في جَـوْفِ الدُّجَــى طَــمَعًا
في رحـمــةِ الله تـمـحـو مَا ارْتَـكَبْنَاهُ

ولا القيامُ بِلَيْلٍ طـــــــــابَ قائمُهُ
ولا نَــهــارٌ لِوَجْهِ اللهِ صـُــــمْناهُ

فلستُ مُؤْتَسِــــــــياً إلا على زَمَنٍ
في طاعةِ اللهِ حيناً مــا قضــــــيناهُ

ولي فــؤادٌ لــقــد آدَتْ مَـآثِـمُـهُ
نفســــــي فصـاحتْ من الآثام: أَوَّاهُ

لـكـنّــه نَـحْـوَ عَــفْـو اللهِ مُرْتَقِبٌ
مـا كــنـتُ أُزْهِـقُ روحَ الـيأسِ لـولاهُ

يــــــَــا رَبِّ هذا دُعَائي خالصٌ عَبِقٌ
إِنْ تُـــحْــيِـنِـي مَــرَّةً أُخْرَى بِمَرْآهُ

فلن أضــــــــــيِّعَ وقتاً غيرَ مُعتكفٍ
على العــبـادةِ كالـرُّهــبانِ رَبـَّــاهُ

ولـن أُقَـــلِّـبَ إِلاَّ فـي مَـهَـابــتـهِ
عَيني، ولنْ أَنثنِي إلا بِحُسْـــــــــناهُ

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة