أيمن العتوم
أيمن العتوم
1.3 k

أَيـا أُمِّـي

28/5/2018

أيا أُمِّي ....

وَيَهْمِي الدَّمْعُ كَالسِّكِّينِ مِنْ عَيْنِي

وَيَحْرِقُني

وَيَطْعَنُنِي نَعِيُّ المَوْتِ كَالسَّيْفِ

وَها أَنا مِثْلُ أوراقِ الخَريفِ

أَمُدُّ في ليلِ الضَّنا غُصْنِي

ولا مِنْ شَيْءَ فَوْقَ الغُصْنِ يَدْفَعُ

عَنْهُ هَذِي الرِّيْحَ

أَوْ يَحْمِيْهِ مِنْ عَصْفِ

وَيَكْبَرُ في ثنايا صَوْتِها خَوْفِي

وَتُبدِي بَحَّتِي في الحُزنِ ما أُخفِي

وَهَلْ تَكفِي ...؟!

أيا أُمّي ...

لِماذا كانَ حَقّاً

أَنْ يَغيبَ الآنَ في جَوْفِ الثَّرى نِصْفِي

وَكُنتُ أُحِبُّ أن تَبْقَيْ

تَرَيْنِي زَهْرَةً بَيضاءَ

تَحْبُو صَدْرَكِ المَحْبوبَ

ما طابَتْ بِهِ الأزهارُ مِنْ عَرْفِ

لِمَنْ غَادَرْتِنِي .... !!!

وَ أنا الّتي ما زِلْتُ أحتاجُ الحنانَ

أنا الَّتي قَدْ هَدَّها في دَمْعِها ضَعْفِي

لِماذا لَمْ أَكُنْ أَدْرِي

بِأَنَّ اللَّيْلَ خَبَّأَ في زَوايا عَتْمِهِ حَتْفِي

وَأنَّ الصُّبْحَ لن يَأتِي

ولنْ أَصْحُوْ على غَيْرِ الدُّجَى

يَمْشِي إِلى الإِشْرَاقِ في زَحْفِ

وَيَجْرِي الجُرحُ مِنِّي ثاعِبَ النَّزْفِ

وَأَبْلَعُ كُلَّ ألوانِ الشَّقاءِ المُرِّ في جَوْفِي

وها أنا لَمْ أَزَلْ مَذعورةً فِي اللَّيْلِ

أَنْظُرُ كُلَّما نَادَيْتِني خَلْفِي

فَتَبْتَسِمِيْنَ في وَجْهِي

وَمَا هِيَ أَنْتِ بَلْ وَهْمٌ مِنَ الطَّيْفِ

*************

أيا أُمِّي  ....

هُنا كانَتْ حَكاياكِ الّتي قَدْ ذَوَّبَتْ قَلْبِي بِما فِيْهِ

هُنا طَيْفٌ مِنَ الأَحْلامِ، رُغْمَ البُعْدِ يا أُمِّي

أُناجِيْهِ

كأنَّ الرُّوحَ ما زالتْ هُنا في البَيْتِ طَائِرَةً

تُخَفِّفُ ما أُلاقِيهِ

فَكَمْ قَلَّبْتُ في أَشواقِها عَيْنِي

وَكَمْ قَتَّلْتُ في أَفْراحِها حُزْني

وَكَمْ قَدْ قَاسَمَتْنِي ما أُعانِيْهِ

أَيا أُمِّي ...

أَيَكْفِي الدَّمْعُ أَنْ يَجْرِي ؟!

وماذا تُخْبِرُ الدَّمْعاتُ عَنْ حِسِّي ...

وماذا تَحْمِلُ اللَّوْعاتُ مِنْ بُؤسِي ...

وَهَلْ تُبقِي عَذاباتي على نَفْسِي؟!

أيا أُمِّي ...

سَقاكِ المَوْتُ كَأْساً لَيْتَها كَأْسِي

كأنَّ القَلْبَ يَجْرَعُ مُرَّ مَاضِيهِ

وما فِيهِ

سِوى بَحْرٍ مِنَ الآلامِ وَالتِّيهِ

فَكيفَ اليَوْمَ يَا أُمِّي أُواسِيهِ ؟!

وها أنا فِي بِساطِ الدَّمْعِ أَطْوِيهِ

لِمَنْ سَأَبُثُّ أحزاني

وَمَنْ تُصغِي لأشْجانِي

سِواكِ ... سِواكِ يا أُمِّي

أيا أُمِّي ....

صَدِيقةَ قَلْبِيَ الطَّائِرْ

رَفِيقَةَ دَرْبِيَ الحائِرْ

وَما اسْتَوْدَعْتُ مِنْ سِرِّي

فَكَمْ هَدْهَدْتُ أشواقِي عَلَى صَدْرِكِ مِنْ صَدْرِي

وَكَمْ أَبْرَأْتُ فِي أَعْتابِهِ وِزْرِي

وَكَمْ نَوَّرْتُ مِن آرائِهِ فِكْرِي

فَرَاحَ الدِّفْءُ فِي قَلْبِي أنا يَسْرِي

وَطابَ مَعَ الهَنا عُمْرِي

أَيا أُمِّي ....

أَقِيْلِي خَطْوِيَ العاثِرْ

دُروبِي كُلُّها شَوْكٌ وآلامٌ وأَوْهامٌ

وَوَحْشٌ ظالِمٌ كاسِرْ

وَهَذا الحُزْنُ يَكْبَرُ كُلَّ يَوْمٍ

مَارِداً ثائِرْ

وَجَفْنِي فَوْقَ لَيْلٍ مُحْرِقٍ ساهِرْ

أَيا أُمِّي ... أَيَا أُمِّي ....

أَمَا لِلْحُزْنِ مِنْ آخِرْ ....؟!!!!

أَمَا لِلْحُزْنِ مِنْ آخِرْ ....؟!!!!

************

أَيا أًمِّي ....

لَكَمْ طالَ انْتِظارُكِ كَيْ تَرَيْنِي قَدْ تَخَرَّجْتُ

وَقَدْ وَدَّعْتُ جامِعَتِي

وَلَكِنَّ المَنِيَّةَ لَمْ تُحَقِّقْ ما تَمَنَّيْتِ

لَقَدْ أَسْرَعْتِ يا أمّي إِلى المَوْتِ

وَما وَدَّعْتِ في البَيْتِ

سِوى أَحْلامِكِ الثَّكْلَى

وآمَالاً نَسَجْناها مَعاً فِي صُبْحِنا الأَحْلَى

لِكَي تَغْدُو بِها آلامُنا قَتْلَى

وَلَكِنَّ المَنِيَّةَ لَمْ تَشَأْ مَهْلا

فَمَاتَ الحُلْمُ يا أُمّي ... وَهذا البُؤْسُ قَدْ ظَلاّ

**********

أيا أُمِّي .... أَيَا أُمّي ....

لَعَلَّ البَرْدَ فِي أَعْمَاقِ هَذا القَبْرِ يُؤذِيكِ

لَعَلَّ الدِّفْءَ لا يَسْرِي حَنُوناً فِي أَيادِيْكِ

وَلَكِنِّي دَعَوْتُ اللهَ يَحْمِيكِ

أُصَلِّي .... ثُمَّ أَدْعُوهُ ....

هُنا فِي القَبْرِ أُمِّي

يَا إِلاهِي فَاحْبُها الرِّضوانَ وَالجَنََّةْ

إِلاهي صاحِبَ الأَفضالِ وَالمِنَّةْ

أَنِلْها رَحْمَةً يا وَاسِعَ الرَّحْمَةْ

وَجُزْ عَنْ وِزْرِها

وَاكْتُبْ لها نُورًا لِتَأْنَسَ فِي دُجَى العَتْمَةْ

أيا أُمِّي ...

سَأَبْقَى ذاكِراً مَا جُدْتِ مِنْ خَيْرٍ وَإِحْسانِ

وَأَبْنِي مِنْ طُيوفِ هَواكِ وِجْدانِي

لِيَكْبَرَ فِي فُؤادِي الشَّوْقُ ... يَكْبَرُ ....

دُونَ نِسْيانِ

وَأَقْتُلُ فِي الجَوَى بُرْكانَ أَحْزانِي

وَيَبْقَى الحُبُّ ... يَبْقَى الحُبُّ ...

كَالشَّلاَّلِ دَفْقاً تَحْتَ شِرْيانِي

فَلا تَهِنِي ...

وَإِنْ كانَ الَّذِي قَدْ غابَ فِي جَوْفِ الثَّرَى

المُبتلّ جُثمانِي

وَلا تَهِني ...

غَداً سَيَطِيْبُ لُقيانا

غداً سَيكونُ في جَنَّاتِ رِضْوانِ

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة