عبدالسلام المساتي
عبدالسلام المساتي
309

ماذا لو كان بن كيران خلف المقاطعة؟

6/5/2018

أولا لنتفق على شيء، أنا مع المقاطعة ولو كان خلفها الشيطان على رأي"اللايت شيخ" رضوان بن عبد السلام. فالمقاطعة ما هي إلا نتاج تراكمات كثيرة كان يمكن أن تؤدي إلى ما هو أسوء ولكن وعي ونضج المواطنين المغاربة جعلها تتخذ شكل مقاطعة حضارية غاية في الرقي والسمو. ولكن لا بأس أن نبحث قليلا في عمق هذه المقاطعة حتى نفهم إلى أين تتجه بالضبط، وأيضا حتى لا نستيقظ يوما ونصطدم باختفاء كل تلك المقالات والشعارات والفيديوهات والصور الداعمة للمقاطعة.. دون أن يتحقق شيء.


من خطط للمقاطعة؟ من اختار المنتوجات الثلاث بالضبط وليس غيرها؟ من اختار التوقيت؟ أو دعوني أتساءل باختصار: من وضع أرضية للمقاطعة؟ لنناقش المسألة بهدوء، ولنحاول الاجابة عن هذه الأسئلة التي أنسانا الحماس أن نجيب عنها بل وأنسانا حتى طرحها. لنعد قليلا للخلف وبالضبط للبلوكاج الحكومي الذي نعلم جيدا أن مسببه الأول هو السيد عزيز أخنوش، رئيس التجمع الوطني للأحرار، باعتراضه على إشراك حزب الاستقلال في حكومة بن كيران الثانية، وإصراره في المقابل على إشراك الاتحاد الاشتراكي.

 

الأمر الذي رفضه بن كيران بالقطع، وكلنا نعلم النهاية التي أودت بالسيد بن كيران إلى خارج الحكومة، ليعوضه السيد الهادئ المسالم سعد الدين العثماني. بعدها حدثت رجة داخل البيت الداخلي لحزب العدالة والتنمية خاصة بعد ان تم اتهام السيد العثماني بالانقلاب على مبادئ الحزب وخيانة بن كيران حينما قبل بشروط السيد عزيز أخنوش في إشراك حزب الاتحاد الاشتراكي في الحكومة.

 

معركة المقاطعة هذه ليس الغرض من خلفها تخفيض أسعار المواد المقاطعة ولا الغرض هو التأثير على أرباح السيد الشركات المقاطعة، ولكن الغرض من خلفها حرق بعض الخصوم السياسيين

الرجة داخل بيت البيجيدي لم تنته طبعا بمنع السيد بن كيران من ولاية ثالثة على رأس الأمانة العامة للحزب، ولا هي انتهت بتكريم بن كيران في إحدى المؤتمرات الجهوية لشبيبة حزبه.. فالرجة التي حدثت كانت أقوى من أن يتم تجاوزها بتكريم أو بكلمة حب من السيد العثماني في حق بن كيران. فهذا الأخير ليس من عادته أن يخسر المعارك بهذه البساطة، ليس من عادته أن يقبل بقذفه للأرشيف هكذا في رمشة عين.


ولأن بن كيران يحظى بتأييد كبير داخل الحزب خاصة من طرف الشبيبة، ولأن له الفضل الأكبر فيما وصل له الحزب من نجاح، ولأن قيادة الحزب بدأت تدرك أنها تتجه نحو الهاوية دون بن كيران وأن السلطة تريد للحزب أن ينتهي كما انتهى حزب الاتحاد الاشتراكي... فلا بد لبنكيران أن يعود للواجهة. كيف سيعود للواجهة؟ ليس هناك أسهل وأضمن وأسرع من مواقع التواصل الاجتماعي خاصة وأنه يملك قلب الكتائب الالكترونية للحزب الذين عبروا فيما مرة وبطرق كثيرة عن رغبتهم في عودة بن كيران، الذي وصفهم ذات مرة بالمداويخ.


هنا نعود لكلمة مداويخ التي أطلقها السيد الوزير بوسعيد على المقاطعين، وطبعا بوسعيد ليس غبيا وليس وزيرا من فراغ فهو لم يكن يقصد بها المغاربة بل كان يقصد بالضبط" كتائب البيجيدي".. أقصد أن بوسعيد استعار اللفظ من بن كيران، ملمحا إلى أن أتباع بن كيران هم من يقفون خلف المقاطعة. طبعا وهو ما حاول بن كيران نفيه عبر تصريح قال فيه أن المقاطعة مشبوهة وغير بريئة.. لكننا نحتمل أنه قال ذلك حتى يبعد التهمة عنه وعن كتائبه الالكترونية، فالسيد بن كيران المستفيد الأول من هذه المقاطعة لأنها تخص إثنين من أهم خصومه، السيد أخنوش، مالك شركة إفريقيا للغاز، والسيدة بنصالح مالكة شركة سيدي علي للمياه المعدنية.


نقول أن معركة المقاطعة هذه ليس الغرض من خلفها تخفيض أسعار المواد المقاطعة ولا الغرض هو التأثير على أرباح السيد الشركات المقاطعة، ولكن الغرض من خلفها حرق بعض الخصوم السياسيين الذين ارتفع شأنهم السياسي على حساب بن كيران وعلى حساب البيجيدي. أنا لا أجزم بهذا، ولكني أقول أن هذه واحدة من القراءات الكثيرة الممكنة للذي يحدث.. الأيام وحدها ستكشف لنا أمر صحة ما قلته.. وأتمنى أن أكون مخطئا لأنه إن كان هذا ما يحدث حقا فحينها سنكون- نحن المقاطعين- حقا قطيعا كما وصفتنا بذلك البرلمانية الاتحادية حنان رحاب.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة