أيمن العتوم
أيمن العتوم
1 k

النِّهَايَاتُ لِمَنْ يَمْلِكُهَا

7/5/2018
أَيّهَا المَطْعُونُ بِالحُزْنِ المُخَثَّرْ 

وَالذِي مَا بَيْنَ نَهْرَيْه تَمَرْمَرْ

وَالذِي مِنْ نَكْبَةٍ يَمْشِي إِلى
نَكْبَةٍ أُخْرَى ، وَسَفَّاحٍ وَعَسْكَرْ

أَنْتَ مَنْ نَادَيْتَ؟! نَادَيْتَ سَرَاباً
وَقَطِيْعَاً بَيْنَ جَزّارِيْهِ يُنْحَرْ

وَكِيَانَات ٍ... خِياناتٍ ... تُغَنّي
لَحْمَ جُرْحَيْكَ، وَمِنْ نَزْفَيْهِ تَسْكَرْ

آهِ يَا حُزْنَ العِرَاقِيِّيْن ... آهِ أَكْبَرْ
آهِ لو تنفَعُ آهِ ... لَوْ تُقَدَّرْ

إِنَّهُمْ قَدْ زَرَعُوا فِيْكَ المَنَايَا
ثُمَّ سَاقُوكَ لأَعْدَائِكَ فَاحْذَرْ

**********
آهِ يَا بَغْدَادُ مَنْ يَرْثِي لَنَا ؟!
وَدِمَانَا عُرِضَتْ في كُلِّ مَتْجَرْ

مَنْ تُرَاهُ يَشْتَرِيْهَا فَلَقَدْ
بِيْعَ أَغْلاهَا بِمَا هُوَ أَحْقَرْ

وَطَنٌ كَانَ يُسَمَّى عَرَبِيَّا
وَأَبِيّا، وَإِذَا استُنْهِضَ شَمَّرْ

ثُمَّ جَاءَتْهُ (أَمِيرْكَا) فَتَهَدَّى
بِهُدَاهَا... وَتَجَلَّى... وَتَطَوَّرْ

صار (بوشُ) الشَّيْخَ مُفْتِيها ومُهْدِيها
ومُقْرِيها ، وَيَتْلُو مَا تَيَسَّرْ

مَرْجِعِيٌّ فَهْوَ شِيعِيٌّ إِذَا شِئْتَ
وَسُنِّيٌّ مِنَ الأَزْهَرِ أَزْهَرْ

أَلَّفَ (التَّيْسِيْرَ في التَّفسِيْرِ)
وَ (التَّذْلِيلَ في الذُّلِّ) وَ (تَخْدِيْرَ المُخَدَّرْ)

وَلَهُ في الفِقْهِ :(أَحْكَامُ الحُكُوْمَاتِ)
لَهُ : (المَعْرُوْفُ فِي مَا كَانَ مُنْكَرْ)

وَلَهُ في (مَجْلِسِ الإِفْتَاءِ) صَوْلاتٌ
وَجَوْلاتٌ وَلِلْفَتْوَى تَصَدَّرْ

**********

آهِ يَا بَغْدَادُ مَا السِّرُّ الذي
يَجْعَلُ الأَرْضَ مِنَ الطَّاغُوْتِ أَكْبَرْ؟!

كُلَّما هُمْ حَرَّقُوها بِالصَّوَارِيْخِ
وَبِالنِّيْرَانِ وَ(النَّابُلْمِ) تَخْضَرْ

يَا بِلادَ الحُزْنِ وَالجُوْعِ
وَقَامَاتِ المَآسِي وَالفَجِيعِيِّ (المُفَلْتَرْ)

ما الذي حَقَّاً تَبَقّى؟ مَنْ سَيَشْقَى...
مَنْ سَيَبْقَى... مَنْ سَيَرْقَى... مَنْ يُؤَمَّرْ؟!

كَرْبَلاءُ اليَوْمَ لَيْسَتْ وَحْدَهَا
كُلُّ شِبْرٍ في بِلادِي صَارَ يُنْحَرْ

قُلْ لِمَنْ بَاعَ بِلادِيْ في مزادٍ
قُلْ لِمَنْ سُيِّدَ فيها وَتَنَمَّرْ

(التَّمَاثِيْلُ) التي تَصْنَعُهَا
كَفُّ (أَمْرِيْكَا) عَلَيْهَا سَتُدَمَّرْ

وَالبُطُولاتُ لَهَا أَفْذَاذُهَا
وَالشَّهَاداتُ لِشَعْبٍ لَمْ يُزَوَّرْ

لَمْ يَبِعْ قُدْسِيَّةَ الجُرْحَ الحُسَيْنِيِّ
وَيَوْمَاً لِعَلِيٍّ مَا تَنَكَّرْ

إِنَّهُمْ فَجْرُ الكَرَامَاتِ وَنُوْرٌ
في دَيَاجِي البُؤْسِ وَالأَحْزَانِ نَوَّرْ

**********

آهِ يَا حُزْنَ العِرَاقِيِّيْنَ يَا
وَرْدَ السَّمَاوَاتِ وَيَا غَيْمَاً مُقَطَّرْ

أَسْكَنَ التَّارِيْخُ في حُنْجُرَتِي
خِنْجَرَاً يَدْمَى وَفي عَيْنَيَّ خِنْجَرْ

يَا بِلادَاً حَلُمَ السَّوْسَنُ فِيها
فَأَتَى مِنْ رَحْمِهِ مِسْكٌ وَعَنْبَرْ

إِنَّ بَغْدَادَ التي أَعْرِفُهَا
سِنْدِبَادٌ مِنْ ضِفَافِ الحُلْمِ أَبْحَرْ

إِنَّهَا (دَارُ سَلامٍ) وَأَمَانٍ
وَحَضَارَاتٍ وَأَنْهَارٍ وَكَوْثَرْ

مَا الذي يَحْدُثُ حَقَّاً في بِلادي؟!
فَالحَلِيْمُ الحُرُّ فِيْهَا قَدْ تَحَيَّرْ

ما اللَّيالي؟ مَا النِّهَايَاتُ؟ وَمَاذا
في عُصُوْرِ الحُبِّ وَالحَرْبِ تَغَيَّرْ؟!

أَلِهَذَا الحَدِّ شِخْنَا وَشَرُخْنَا؟!
أَلِهَذَا الحَدِّ قَلْبٌ يَتَحَجَّرْ؟!

مَا تُرَانَا؟! رَقَمَاً في لُعْبَةٍ
يَدُ (أَمْرِيْكَا) بِهَا تَلْهُو وَتَسْخَرْ

وَحُكُومَاتٍ دُمَىً في كَفِّها
وَإِلى أَهْدَافِهَا صَارَتْ تُسَيَّرْ

بَبَّغَاوَاتٌ تُحَاكِي مَا يَقُوْلُ السَّيِّدُ
السَّامِي وَبِالبَاطِلِ تَجْهَرْ

*********

كَمْ دُمُوْعٍ وَيَتَامَى وَأَيَامَى
وَمَلايينَ مِنَ الأَطْفَالِ تَجْأَرْ

جِئْتَ يَا بُوْشُ لِكَيْ تُنْقِذَهَا؟!
أَمْ مِنَ الإِسْلامِ قَدْ جِئْتَ لِتَثْأَرْ؟!

حَرْبُكَ الشَّعْوَاءُ لَيْسَتْ بِجَدِيْدٍ
إِنَّهَا حَرْبُ الصَّلِيْبِيِّيْنَ فَاجْهَرْ

إِنَّهَا حَرْبٌ ضَرُوْسٌ وَبِلادِي
لَحْمُهَا في سُوْقِ نَخَّاسِيْكَ يُنْشَرْ

فَانْهَشِ اللَّحْمَ وَمَزِّقْهُ وَجَهِّزْهُ
لِجَيْشٍ يَشْتَهِي اللَّحْمَ (المُبَسْتَرْ)

وَانْهَبِ الأَوْطَانَ وَاسْتَعْمِرْ وَدَمِّرْ
وَتَجَوَّلْ في بِلادِي وَتَبَخْتَرْ

إِنَّمَا أَنْتَ إِلَهٌ عِنْدَ قَوْمٍ
عَبَدُوا (بُسْطَارَ) أَمْرِيْكَا المُجَنْزَرْ

قَصْفُكَ الدَّامِي تَعَوَّدْنَا عَلَيْهِ
وَاتَّفَقْنَا أَنَّهُ أَمْرٌ مُبَرَّرْ!!

وَأَلِفْنَاهُ كَمَا لَوْ كَانَ (فِلْمَاً)
مَشْهَدَاً في كُلِّ يَوْمٍ يَتَكَرَّرْ

**********

آهِ يَا كِبْرَ العِرَاقِيِّيْنَ يَا
يَا شُمُوخَ النَّخْلُ في النَّهْرَيْنِ أَثْمَرْ

(أَفُرَاتٌ) أَمْ أُجَاجٌ أَمْ تُرَى عَذْبُكِ
بَعْدَ القَصْفِ يَا (دِجْلَةُ) مَرْمَرْ؟!

الصَّوَارِيْخُ التي خَطَّتْ بِمَا تَقْصِفُهُ
سِيْرَةَ (كَاوْبُوْيٍ) تَحَضَّرْ

وَأَزِيْزٌ... وَهَزِيْزٌ... وَهَزِيْمٌ...
وَنَزِيْفٌ ... وَشَظَايَا تَتَشَطَّرْ

وَعَوِيْلٌ ... وَصُرَاخٌ ... وَهَدِيْرٌ ...
وَالحَمَامَاتُ لَهَا دَوْرٌ مُؤَخَّرْ

وَعُيُوْنٌ كَتَّمْتَ حُزْنَاً مُصَفَّى
بِفُؤَادٍ مِنْ أَسَاهُ يَتَفَطَّرْ

(اِلأَسَى مَا بِنْتَسَى) قَالَتْ وَمَالَتْ
وَعَلَى أَهْدَابِهَا الحُزْنُ تَشَجَّرْ

مِزَقُ اللَّحْمِ خَلِيْطٌ مْنْ قُلُوْبٍ
وَكُبُوْدٍ، وَرُؤُوْسٍ تَتَحَدَّرْ

فُقِئَتْ عَيْنٌ هُنَا، قُطِعَتْ رِجْلٌ هُنَا
فُصِلَتْ سَاقٌ عَنِ الجِسْمِ المُكَسَّرْ

سَالَتِ الأَمْعَاءُ وَانْشَقَّ قَدِيْدٌ الجِلْدِ
وَاللَّحْمُ عَلَى اللَّحْمِ تَكَوَّرْ

جَمِّعِ الأَشْلاءَ بِالأَشْلاءِ وَاصْنَعْ
جَسَدَاً يَنْبُتُ مِنْ شَعْبٍ مُذَرْذَرْ

آهِ هَلْ هَذِي بِلادِي يَا إِلهي؟!
أَمْ سُعَارٌ ؟ أَمْ جَحِيْمٌ يَتَسَعَّرْ؟؟!

**********

أَيُّهَا الحَامِلُ رَشَّاشَاً عَلَى
كَتْفِهِ عِزَّاً، وَفي الأَرْضِ تَجَذَّرْ

كَمْ زَعِيْمٍ حَامِلٍ نِيْشَانَهُ
كَذِبَاً في جَوْلَةٍ فِيْهَا تَنَمَّرْ

دَعْ تَوَابِيْتَ الطَّوَاغِيْتِ وَتَعْكِيْرَ
(العَكَارِيْتِ) وَشُنَّ الحَرْبَ وَاثْأَرْ

إِنَّهُ عَصْرٌ مِنَ الخُذْلانِ وَالذُّلِّ
العُرُوبِيِّ الحُكُومِيِّ المُكَرَّرْ

خُضْ غِمَارَ المُصْطَلَى وَحْدَكَ إِنَّا
دَأْبُنُا أَنْ نَشْتَكْي أَوْ نَتَذَمَّرْ

نَحْنُ لا نَمْلِكُ إْلاَّ أَنْ نَعُدَّ القَتْلَ
وَالعَدَّادُ مِنْ بَعْدُ يُصَفَّرْ

إِنْ تَحَسَّرْنَا عَلَيْكُمْ فَلأنّا
كَمْ نَسِيْنَا قَبْلَهَا أَنْ نَتَحَسَّرْ

**********

اغْسِلُوْنَا مِنْ دُمَى الذُّلِّ جَمِيْعَاً
وَاقْبَلُوْنَا كَجُنُوْدٍ في المُعَسْكَرْ

سَوْفَ تَحْكِي صَفْحَةُ التَّارِيْخِ عَنْكُمْ
حِيْنَمَا في قَابِلِ الأَيَّامِ تُنْشَرْ

وَسَتَرْوِي : مَنْ تُرَى بَاعَ، وَمَنْ
خَانَ، وَمَنْ هَانَ، وَمَنْ لِلدَّمِ أَجَّرْ؟!

مَنْ عَلَى أَوْصَالِهِ شَدَّ وَمَنْ
لَحْمُهُ في تُرَبِ الأَرْضِ تَعَفَّرْ

النِّهَايَاتُ لِمَنْ يَمْلِكُهَا
وَالعِرَاقُ الحُرُّ لِلشَّعْبِ المُحَرَّرْ

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة