هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟




مواقع التواصل الإجتماعي وإشكالية النشر

8/5/2018
مع ظهور مواقع التواصل الاجتماعي وانتشارها انتشارا واسعاً في مجتمعنا أصبح الأفراد يتسابقون بنشر المواد المختلفة بشكلٍ كبيرٍ وكثيف وتتنوع هذه المواد المنشورة من حيث النوع والمضمون، فهناك الصور والفيديو والنص المكتوب والروابط التي تنقلها إلى مواقع معينة، بالإضافة إلى البث المباشر. ولربما أن أكثر ما يتم نشره بشكل كبير من قبل مستخدمي هذه المواقع هو الصور. وقد يتساءل بعض الخبراء في هذا المجال أن عملية نشر الصور بهذا الشكل الكثيف أمرٌ طبيعي؟ لا أعرف فلربما الأمر يحتاج إلى وقفةٍ جادة ومراجعةٌ عميقة لهذه الظاهرة التي بدأت بإجتباحِ مجتمعاتنا بشكلٍ ملفتٍ للنظر!

 
قديما ً كانت عملية التقاط الصور والاحتفاظ بها عملية مكلفة جداً، حيث أنها كانت حكراً على الأشخاص القادرين على اقتناء كاميرا التصوير الباهظة الثمن؛ لذلك تجد أنه من النادر جداً أن تحصل على صورة توثق لحظات أو مواقع أو أحداثٍ من تسعينيات وثمانينيات العقد الماضي وما قبلنا. حيث أن الصورة التي تعود إلى تلك الفترة تعتبر نادرة ً جدا ً وربما أنها تعتبر أثراً يجب الحفاظ عليه. أضف إلى كل إلى ذلك أن جودة الصورة رديئة جداً والتي بالكاد تكاد تميز محتواها المرسوم بالأبيض والأسود.

 

مع ظهور الهواتف الذكية المزودة بكاميرات تصوير ذات جودة عالية أصبح الجميع قادراً على التقاط الصور وطبعها ونشرها بكل سهولة، حيث أن ظهور هذه الهواتف أحدث نقلةً نوعيةً جديدة في حياة البشرية، وأصبحت سمةً من سمةِ هذا العصر الذي يتميز بذكاءِ الأشياء وسرعتها، وهذا أمرٌ ممتاز ومفيد حيث أن الإنسان أصبح قادراً على إنجاز معظم أعماله اليومية بشكلٍ سريعٍ وسلس.

 

ربما ما لا يدركه الأشخاص أن الخطر في نشر الصورة على مواقع التواصل الاجتماعي يمكن في أن من يملك خبرةً بسيطة في معالجةِ الصور قادر على إخراجها عن مضمونها ودبلجتها بصورةٍ غير أخلاقية

لكن مع ظهور مواقع التواصل الاجتماعي والتي أصبحت جزءً أساسياً من حياةِ الإنسان في هذا العصر الذكي، فمع ظهورها ظهر هنالك سلوكيات جديدة ملفتةٌ للنظر، حيث أن الصور التي كانت تلتقط والتي كانت حبيسة الألبومات وإستديوهات الهواتف الذكية أصبحت تنشر على مواقع التواصل الاجتماعي أولاً بأول وأصبحنا نعيش أسرار البيوت لحظةً بلحظة! ملايين الصور تنشر على تلك المواقع، صور الطعام، الزواج، الجلسات الخاصة، الصلاة، الصدقة، الخشوع، النساء، الأطفال...إلخ، لم يعد هنالك ما بخفيه الأفراد فكلٌ شيءٍ تطاله عدسة الهواتف الذكية مادة دسمة تقدم على مائدة مواقع التواصل الاجتماعي بالمجان دون الأخذ بعين الاعتبار خصوصية الأسر والأفراد!

 
يقول أحد الاشخاص الناقدين لهذا السلوك والذي يعتبره غير صحي: "أحياناً وأنا أشاهد حسابات بعض الأشخاص أشعر بحزنٍ شديد وأتساءل هل لم يبقى للمواطن العربي غير الصورة ليقدمها لهذه الأمة المنكوبة ولتلك الأوطان المنهوبة؟!" هو يعتقد وأنا أوافقه الرأي أن نشر الصورة يجب أن يكون لهدف نبيل ولإيصال رسالة ذات معنى.

 

وقتها تذكرت ما دار بين سقراط وأحد الأشخاص وبينما هو جالسٌ بين تلاميذه يتبادلون الكلام فيما بينهم يأخذون منه العلم ويردون عليه وسقراط يصحح ويقيم ويعلم، جاءه ذلك الشخص وهو يتبختر فى مشيته، يزهو بنفسه، وسيماً بشكله، فنظر إليه سقراط مطولاً، ثم قال جملته الشهيرة التى أصبحت مثلاً:"تكلم حتى أراك". يقول أحد الناقمين على هذا الظاهرة: كم نحنٌ الآن بحاجةٍ إلى جوهر الأشخاص لا مظهرهم ومضمونهم لا صورهم، فالأمة تنظر وأبناؤها ينتظرون رجالاً لا خيالاتٍ وصور"، وربما أنه أصاب في ذلك.

 

بتنا نشاهد صور السيلفي مع كل شيء، مع الجريحِ والقتيل، مع المريضِ والميت، مع الأسير والسجين، مع الرغيف والنزيف، مع كل شيء يصور حتى المحارم والنساء، وهذا شيءٌ غير مألوف في مجتمعاتنا المحافظة وغير محمودٍ أيضاً، فصور النساء أصبحت تقدم بالمجان لكل صاحب فكرٍ خبيث.

 

 

ربما ما لا يدركه الأشخاص أن الخطر في نشر الصورة على مواقع التواصل الاجتماعي يمكن في أن من يملك خبرةً بسيطة في معالجةِ الصور قادر على إخراجها عن مضمونها ودبلجتها بصورةٍ غير أخلاقية وهذا سهلٌ وبسيط وخطيرٌ أيضاً، ويحذر بعض العلماء أنه مع انتشار السحرِ والشعوذة فإنه يمكن لأي حاقدٍ فاقدٍ لجميع القيم أن يقوم بسحب صورة أي شخص يحب أن يراه معذباً تعيساً ويقدمها لأي ساحرٍ لينجز له مهمته الخبيثة وغايته الدنيئة، ولربما انتشار صور السحر لأشخاص تم العثور على سحرٍ لهم على مواقع التواصل الاجتماعي خيرُ دليل، والكلام في هذا الموضوع كبير.

 

و يبقى السؤال: هل أصبحت الصورة مرضا الذي يطرحه الكثيرون؟! فقد كان جواب العلماء على هذا السؤال كالتالي: حيث حذر علماء نفس مؤخراً من أن التقاط الكثير من الصور الشخصية التي أصبحت معروفة عالميا بظاهرة "سيلفي/ selfie" قد لا تكون مجرد حالة إدمان على التصوير الذاتي بل أحد المؤشرات الاولية للإصابة باضطراب تشوه الجسم Body Dysmorphic Disorder الذي يمكن أن يؤدي إلى عواقب نفسية قد تؤدي الى الاكتئاب ومحاولة ايذاء النفس بسبب عدم الشعور بالرضا عن المظهر الخارجي. "يقول فيلي، "التقاط الصور الشخصية بحد ذاته ليس إدمان - بل هو أحد أعراض هذا الاضطراب الذي ينطوي على الهوس بالمظهر الخارجي للشخص."

 
يعتقد الخبراء في هذا المجال أن التقاط الصورة لغايات الاحتفاظ بها للذكرى أمرٌ أو نشرها لإيصال رسالة هادفة ضمن ضوابط أمرٌ صحيٌ مقبول، لكن الأمر غير الجيد هو نشرها دون أية ضوابط، لأنها ربما تكونُ سبب تعاسة وحزن كبيرين لذلك يجب الحذر.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة