زينب جاد
زينب جاد
171

حلم بسيط حكم عليه بالإعدام

9/5/2018

بلسان الفتاة: "لطالما كنت دائماً أخشى تحقيق أحلامي.. انطوائية نوعاً ما، أُخَبِّئُ في ذِهني الصغير أسراراً كثيرة وأحلاماً كبيرة، كنت دائماً أستودعها ربي". كلَّي ثقة بأنه مهما مَرَّت الأيام ستحقق يوماً ما.. الأمل كان رفيقي لأني فتاة مُسلمة لا أعرف إلا التفاؤل والأمل في ديني "اليأس ممنوع".. كنت أعيش حياة أخرى لمفردي لأنه وراء كل إنسان حياةٌ أخرى مخالفة للواقع الذي يعيشه تمام الاختلاف، كنت في حياتي الأخرى فتاةً اجتماعية، مُحبَّة للسلام، مُصورة ومُبدعة.. صديقاتي السعوديات والإماراتيات وكذلك من المغرب كُنَّ دائما على تشجيع دائم لي كان التصوير بالنسبة لي موهبة وهبني الله تعالى إيّاها أرى بها جمالاً لا يراه الآخرون، حُسناً وبهاءاً وكأن عيني تراهُ فقط.


كنت شغوفة جداً أصور بكاميرا هاتفي النقال فقط كانت لكل صورة حكاية ومعنى ومغزى لكن هذه حياتي المختلفة عن الواقع.. الواقع الذي كان يوماً عن يوم يُطفئ شمعة أحلامي حتى مللت التصوير.. في ثقافتنا الكاميرا يشتريها فقط مصورّو الأعراس والحفلات نستطيع أن نشتري أيفون باهض الثمن لكن الكاميرا لا! إنها شيءٌ مستبعد حاولت جاهدة وكنت أحلم بها حتى في منامي لكنني لم أملكها. في مدينتي قليلون من كانت لديهم كاميرات احترافية كُنَّا لمّا نراهم نندهش "واو كاميرا" قُتل حلمي الصغير لم يكن بيدي تغيير أيِّ شيء تركت صوري الجميلة على الانستغرام كنت أُريد أن أحذفها لكنني تركتها للذكرى.. للذكرى فقط! منذ أن تركت التصوير تغيرتُ وتغيرت نظرتي للحياة في حياتي الأخرى كنت فتاة جميلة تحب التميز!

 

كان الروتين يقتلني يوماً عن يوم حتى وصلتُ مرحلة الاكتئاب، كل الأشياء من حولي كانت تقودُني إليه، حينها أدركت وندمت على ماضٍ استسلمت فيه لواقع مُرٍّ حكم عليَّ وعلى موهبتي بالموت

في الواقع الكل يقول عني "معقدة" لا أعرف هل ذنبي أني لم أجد نفسي في مجتمعكم وأن سقف توقعاتي أعلى من سقفكم وأيضاً رغم أننا نستنشق نفس الأكسجين لكل منّا أفقه المختلف؟ وأُفَضِّلُ أن لا تُعرف ماهيتي الحقيقة في وسطٍ لا يعرف معنى أن يحب الإنسان شيئاً ثم يتعلق قلبه به، وسط يتباهى بالفساد ويرى أن البنت "اللي داخلة سوق راسها معقدة".

 

وا أسفاً على أحلام كانت في المرتبة الأولى وأصبحت تحتل المراتب الأخيرة وا أسفاً على موهبتي الضائعة وا أسفاً على شباب أفنيته في الروتين بينما كنت أستطيع أن أصنع التميز نعم صنعته لكنه لم يدم طويلاً لأن الأشياء الخيالية لا بُدَّ أن تزول يوماً.. أعترف أنّي لم أُبرز شخصيتي الحقيقة في الواقع المعيش، أحلامي وطموحاتي! ماذا لو حكيت عنها لأحد؟ الكل كان سيحكي عني ساخراً.. لا يُجيدون سوى تحطيم أمنيات الآخرين. البنت المثالية في مجتمعي هي من تضع المكياج وتسمع الموسيقى الصاخبة التي أُطلق عليها (حِبني نحِبّك)، التي لا تحلمُ أبداً وإذا خالفت العادة تحلم بأن تملك فيلا ونقود كثيرة.. أما أنا تطلعت وطمحت للتميز لا أريد أن أمضي هكذا دون أن أترك بصمة وصدى جميلين لي في هذه الحياة ... لكن لا حياة لمن أنادي.


كان الروتين يقتلني يوماً عن يوم حتى وصلتُ مرحلة الاكتئاب لم أُصدم أنني أُصِبت بالاكتئاب.. لأن كل الأشياء من حولي كانت تقودُني إليه، حينها أدركت وندمت على ماضٍ استسلمت فيه لواقع مُرٍّ حكم عليَّ وعلى موهبتي بالموت! لماذا استسلمت؟ لماذا لم أكن أقوى على تحقيق أحلامي الصغيرة؟ لماذا لم أكن أنا المصورة الطموحة التي تنشر السّلام؟ لماذا لم أكن زينب التي تسافر وتستكشف كلَّ جديد؟ لماذا لم أكن زينب الاجتماعية؟ الذاكرة مدينة لا تنام! دائما تطرح عليّ أسئلة لا أقوى ولا أعرف الإجابة عليها.. دائماً أقف صامتة أمامها وأُطيل التفكير والبحث عن الجواب إلى أن أُصبح أنا الثانية لا أنام.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة