هل حقاً أصبح "اليمن التعيس"؟!

10/6/2018

تُحلق أرواحنا تأمل بأن تعود إلى موطِنُها، تأمل بأن تعود إلى أرضها وناسها، إلى سعادتها وفرحها، تأمل بأن تلاقي الأحبة هم نفسهم والأهل لم يتغيروا، تأمل بأن تعود إلى مسكنها وترى الشمس تُشرق عليها فيه كما كانت تفعلُ في الماضي، تأمل بأن تجد الحرث نفسُ الحرث والنسلُ نفسُ النسل، يعتريها فضول بأن ترى رفيقاتها تلك الأرواح الطاهرة التي يمتلكها أطفال القرية كيف أصبحت وأين هي وماذا تفعل، تُصدر أشواقنا المكبوتة بين صدورنا أنيناً يكادُ ألم الغربةِ يُمزقه، لم نعد نطيق الضياع بين صفحات هذا العالم ونحن ننتظر تلك الساعة تلك اللحظة التي نعود فيها إلى وطننا..

 

لا نصدق متى يحين وقت اللقاء أو وقت العودة لذاك الوطن الذي مزقتهُ مخالب العدو المتهافتة عليه من كل مكانٍ ومن كل صوبٍ عميق، مخالب العدو الداخليةِ والخارجية، أصبح مصير شعباً بأكمله ودولة ذات مساحات شاهقة وتاريخ عريق تحت مصير أُناس لا يعرفون معناً للإنسانية أو معناً للحياة الكريمة، أصبح هذا الشعب ككُتلة الصلصال يُشكل ويُقلب على حسب أهوائهم لا يأبهون إلى من مات منه أو من شُرد أو جُوع أو حتى من أصبح فريداً بعد أن ذهبت جميع أسرته جرى خطأ ارتكبته أحد مقاتلاتهم..

 

أأصبح قتل الناس سهلاً إلى درجة أن قتل شعب أصبح مباحاً فقط لأنهُ سعيد؟! تجد الناس يخشون النظر إلى بعضهم خشية أن نظرة أحدهم لا تروق للآخر فيلقي عليه من الاتهامات ما ينهيه!

دعوني أتحدث عن هذا البلد الذي مزق أفئدتنا فراقه، هذا البلد من أعرق البلدان عظمةً وتاريخاً وعلماً وأدب، سمي باليمن من اليُمنْ والإيمان وسمي أيضاً باليمن السعيد لسعادة شعبه وطيبتهم ورقة قلوبهم كما وصفهم الرسول ﷺ، سمي بالسعيد لأن من حل فيه لا يصاب بالشقى أو بالأسى أو الهم أو الغربة، فكل من كان فيه وكأنهم من أبٍ واحد لا يتخاصمون أو يتشاجرون، وكانوا كالأخوة كل واحدٍ تجده سنداً للثاني، متعاونون متحابون، ولكن..

 

قبل أن أكمل، لأعد من الماضي إلى حاضرنا الآن، نشرت أكثر من إحصائية عالمية بأن من أتعس البلدان عالمياً هذا البلد اليمن نعم ذاك اليمن السعيد!

 

دعوني أتحدث مجدداً عن هذا البلد الذي مزق أفئدتنا فراقه، أصبح هذا البلد مليء بالأشلاء والجثث التي خلفتها الحرب، مليء بالمشردين التي دمرت منازلهم وبلدانهم هذه الحرب، مكتظهً مستشفياته بجميع الأمراض الوبائية المُميتة والمختلفة وحتى البسيطة منها أصبحت قاتله فلا دواء لها ولا علاج وكل ما فيها منتهي الصلاحية أو أفسدته حرارة الشمس فلا كهرباء تحفظ البرودة ولا مفر من هذا الوباء وهكذا تموت الناس أمام بعضها دون أن يُحرك ساكناً!

 

أأصبح قتل الناس سهلاً إلى درجة ان قتل شعب أصبح مباحاً فقط لأنهُ سعيد؟! تجد الناس يخشون النظر إلى بعضهم خشية أن نظرة أحدهم لا تروق للآخر فيلقي عليه من الاتهامات ما ينهيه وينهي ذريتهُ معه؟، وهكذا بدأ الناس ينكرون بعضهم البعض يتقاعسون عن خدمة بعضهم، بدأت تلك الروح السعيدة المبتهجه تشحُب بعد ان قسم الدمار والخراب والوباء تجاعيد وجهها وأصبحت أرواح شعبها ذابله بعد أن عطشت لطعم الحياة فلم تجد من يسقها مِنْهُ شربة ماء، وبدأ الهجران يعتريهم خشية أن يأتي أحدهم الآخر ليقترض منه مالاً ليطعم بهِ أطفاله فلا يجد ما يعطيه لأن الشعب أصبح من غير مستحقاته الحكومية، فكل ما في خزانات الدوله يذهب في سبيل الحرب بعد أن دُمرت بُنيته التحتيه.

 
وحتى من بخارج هذا البلد فهو يعيش معهم كل آلامهم وأحزانهم ولكن بشكل مختلف، فهو في دارٍ غريب لا يجد من يونس وحشتهُ فيها أو يبرئ جرحه الدامي عليها، بعد أن قُطِعت كُلُّ سُبلِ الوصال لوطنه، فإن قرر فقط العودة إليه كان قرارهُ معجزه فكل الطرق لا تؤادي إليه، فلا مطارٌ فيه يستقبلٌ مواطنيه بعد أن أُغلقت جميع المطارات، ولا بلدٌ مجاورٌ لبلده يسمح بتأشيره من أجل أن يدخل بالطرق البرية، والآن هل لكم بأن تخبروني من جعل البلد السعيد أن يصبح تعيساً؟!

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة