أسامة الشجراوي
أسامة الشجراوي
3.7 k

قالوا أننا جيل سبيستون..

12/6/2018

مع تعاقب الأجيال في عدسة المشهد واحداً تلو الآخر، يأتي كُل جيل حاملاً ما يميزه من صِفات، متأثراُ بالطقوس التي نشأ فيها، وطبيعة التُربة التي قد زُرعت فيها بُذور طفولته، وقد وصلنا لمرحلة أصبحت كَلمة الشَباب فيها هي للجيل الذي ترعرع على شاشات "سبيستون" كما يُطلق عليه. فتُعقد عليه الآمال في التغيير وإحداث الفارق في تغيرات هذا الزمن، فيأتي قادماً بمركبته، من أحد كواكب قناة شباب المُستقبل، أتياً بَعد أن نضجت أفكاره واشتد عُوده، ليزيل الغبار عن وجه الحنين موقظاً الرؤى والهمم، أتياً من مدرسة الحكمة والإصرار، ليقول كَلمته في تحديد مصَير الشأن العام، ومُتحدثاً باسم الفِكر الشبابي، ليقود ثورته الطفل الذي قَد كبر، قائلاً في نفسه "لقد حان حان الوقت.. لتشاهدونا فقط" سالكاً دروبه كما يشتهي قَلبه متغنياُ بأنه "ما دام الأمل طريقاً فسنحياه".

 
الجيل الذي لو سرقت منه الأيام قلباً معطاءً بساماً لن يستسلم للآلام، الجيل الذي أتى ليوقظ في القلب الحساس، حُب الخير لكل الناس، ليعمل باجتهاد، وعلى أهبة الاستعداد .هو الجيل الذي يحاول أن يصنع المجد اليوم، آخذاً بزمام المبادرة بالرأي، الجيل الذين ظننا أنهم تائهين في بادئ أمرهم، حين كان لسان حالهم يقول "في فخ غريب وقعنا، كيف الخروج من أين الطريق"! الجِيل الذي كان يعتبر الأيام، تأتي يوم ويوم تغدو ماضٍ أو خيال، وكان أكبر حيرته: ماذا أريد ماذا أصير هذا هو السؤال؟ الجيل الذي كان يحلم دَوماً أن يكون الأفضل بين الجميع، الجيل الذي لوح وهتف بصوت عال يُمني نفسه بأنه جيل رابح.

 

جيل سبيستون.. الجيل الذي علم بداخله أنه آن الآوان أن يثبت بأنه الأمهر بالسباق بعزمه، وبالإصرار يُحقق المُنا، وبالنهاية الصعب هان، محاولاً أن يتناسى خَيبات تُحاصره كُل حين

وراح الكثير ينتقص من أفكاره التي يحملها، والأماني التي يشتهي معانقتها، الأماني التي كانت بالنسبة له "أماني حلوة.. حلوة وجميلة"، فَراح في رحلة مع تجاربه، موقناً بأنه ليس هُنالك أجمل من المُحاولة، وأنه قد "يفوز مرة ويخفق مرة فليس هنالك مستحيل"، وراح مُحاولاً في كُل يوم أن يجلب النسخة المطورة منه، عَبر ندائه إلى قاعدة الأمل في نفسه، فترد عليه نسخته المطورة بعد التجارب والأخذ بالعبر بأنها قادمة .

الجيل الذي كُلما اشتدت عليه الصعاب قال للسماء أبرقي أرعديِ أبطالاً وعدوكِ أنبل وَعد، الجيل الذي كلما قلنا التحدي قال الأمل، وقلنا الشجاعة فقال العمل، الجيل الذي يكتشف الغامض والمثير ويستوعب بالعقل الكثير ويسعى دائماً، جِيل مررنا بخاطره فكرة، وعبرنا فظلت ذكراه، الجيل الذي لا يحيا بينه إلا الإنسان الشريف، الجيل الذي قد لمعت عيناه بالعزم انتفضت يُمناه، الجيل الذي لا يُهادن الشر، عرف الطريق نحو الحقيقة فلا مكان للسر، الجيل الذي تفشل خطة تنجح خطة معه وما زال يُحاول، جيل يحاول أن يهمس للوطن في أذنه أن يمسح عن قلبه حزنه، يرجعه أخضر اللون أعشاشاً للأطيار، الجيل الذي لن يحرز أهدافاً إلا بالتصميم.

 
الجيل الذي أصبح نهاره عملاً بَعد أن كان حُلمه نَهاراً، وراح متمسكاً بخيار الأمل عازفاً على ناي، وهو يمشي سعيداً في الغابات، الجيل الذي يعمل جاهداً لا يخشى المحن، وكان شعاره الأسمى: ساعد غيرك لو تدري، ما معنى حب الغير، ما أجمل أن تحيى بالأرض بلا نُكران .الجيل الذي راح يفيض من ينابيع وطنيته هاتفاً: شرف الوطن، أغلى منا ومن، ما قد يجول بفكرنا في أي زمن، فكان هتافاُ يتعالى مثل أمانينا، ويبعث فيناً عزماً ويقيناً.

الجيل الذي علم بداخله أنه آن الآوان أن يثبت بأنه الأمهر بالسباق بعزمه، وبالإصرار يُحقق المُنا، وبالنهاية الصعب هان، محاولاً أن يتناسى خَيبات تُحاصره كُل حين، ويتناسى حُزنه شوقاً للغد الأفضل، لعل الحياة تهديه أضواءً في أخر النفق، فيصنع من النور مجداً كضوء لمع وسط المدينة، وطيفاً أنقى من زبد الأيام أبقى. ويا لعظيم حظنا حين قالوا أننا جيل سبيستون.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة