القرآن.. الأَكثرُ مبيعاً وقراءةً في رمضان!

13/6/2018

ما بال الناس يشترون ويقرؤون القرآن بكثرة في رمضان؟ هل كونه شهرا نزل فيه القرآن دفعهم لذلك أم أن طريقة عرضه للبيع من قبل المحلات والمكتبات أغرتهم وجعلتهم يشترونه كباقي الأشياء التي تشترى، ولكن لا لشيء، إلا لكونها عُرِضت في حُلة لبقة أوقعت ناظريها في حب الاقتناء والاستهلاك؟
 
مع دخول شهر رمضان المبارك يحدث في المجتمع وكذا في الأفراد عموما تحولا جذريا نوعا ما، تحسباً لمكانة هذا الشهر العظيم عند الناس، لكونه يعد شعيرة عظيمة من شعائر الإسلام المفروضة على المسلمين، كيف لا يكون كذلك وهو شهر نزل فيه القرآن فكان خير الشهور، وأُنزل في ليلة فكانت من خير ألف شهر، ومن نزل به كان من أفضل الملائكة المقربين من الله تعالى، ومن أُنزل عليه كان من أفضل الرسل والخلائق أجمعين، والأمة التي نزل عليها كانت خير أمة أخرجت للناس.
   
وتماشيا مع هذا يكون لاستقبال هذا الشهر العظيم استقبالا خاصا يليق بمقام هذا الضيف الغالي على القلوب والأحباب، والذي لا تكون زيارته إلا بعد أن يطول الاشتياق إليه من طرف المشتاقين، وذلك لكونه لا يحل علينا ضيفا إلا مرة في السنة، فكان لزاما علينا أن نُهيِّء الأجواء وكذا الأحوال لقدومه، وهو ما تمثل في الحيز الذي خُصٍّص به سواء المكاني والزماني من كل الأفراد على اختلاف أعمارهم ومستوياتهم، فقبل دخول الشهر أصحاب المكتبات والمحلات يهيؤون غالب مكتبتهم لِقُوت هذا الشهر المبارك والمتمثل في القرآن الكريم، فتجد أن المكتبة بعد أن كانت على شكل صارت على شكل آخر تماما، مصاحف على أشكالها وأحجامها تبهر الناظرين، مُشكِّلة بذلك لوحةً من الجمال والبهاء تليق بهذا الكتاب الذي أُودع فيه سر هذا الكون ومن فيه عبر امتداه الزماني والمكاني، ونظرا لهذا لا يجد الإنسان نفسه إلا وهو قد اشترى مصحفا ووضع في ذهنه خطة أنه سيختمه في هذا الشهر مرة أو مرتين.

 
يبقى الهاجس لدى الكل هو من سيكون الأكثر قراءة وكذا الأكثر أجراً وتخلقاً بأخلاق هذا الكتاب العظيم، والكل بهذه العملية يكون مشاركا في إخراج صورة تليق بهذا الشهر المبارك

ومن هذا الاحتفاء بهذا الكتاب في هذا الشهر تجد العديد من الأفراد بعد أن كانت هواتفهم مليئة بالأغاني وغيرها قد استبدلوها بالقرآن الكريم سواء السمعي منه أو المرئي، ومن الطرائف في هذا السياق تجد أن من لا يُحسِن تنزيل ذلك تراه ذاهبا إلى أصحاب المحلات المتخصصة في ذلك طلبه في ذلك واحدا لا يتعداه: املأ لي هذه البطاقة "بطاقة SD " بالقرآن، مشيرا إليه بالقارئ الذي يعجبه وله مكانة في قلبه، وهكذا تجده ذاهبا إلى العمل أو خارجا من المنزل والسماعة في أذنه ينصت للقرآن الكريم، وأيضا لا تجد من هو جالس في الحافلة أو المتنزه أو غيرها من الأمكنة إلا وهو مركز رأسه ونظره نحو الهاتف يقرأ ما تيسر من آيات أو سورة أو أجزاء منه.
 
ومن الملفت للنظر في هذا، حتى أن الأطفال تجدهم مشاركين في هذه العملية، إذ تجد الكثير منهم في البيوت وكذا في المساجد يأخذون المصحف وأول ما يكون اهتمامهم منه هو الجزء الأخير منه لكونه يشتمل على قصر السور من القرآن، وهم بذلك يحصل لهم نشاط وهمة عند فراغهم من سورة والانتقال إلى أخرى. ومن الأطفال إلى الشباب، فحالهم في هذا يكون فيه شيء من العزم والمرونة على غيرهم، فهم قبل كل شيء يكونون قد بَرمَجوا من أعمالهم في هذا الشهر أنهم سيختمون القرآن ختمة أو ختمتين.. بعدها ينطلقون إلى عملية التنفيذ والعمل، فتجده يقرأ في المنزل وكذا في العمل ولو صفحات تضمن له سيرورة الخطة التي قد رسمها سابقا ليتم بها عملية الختم، حتى بعد الأذان وانتظار الصلاة تراه قد أخرج هاتفه من جيبه وساخ في القراءة إلى أن تُرفع الإقامة، ومن لم يكن معه هاتف تراه قد امتطت يده إلى مصحف وبدأ يقلب صفحاته يبحث عن المكان أو الجزء الذي كان قد وقف فيه سابقا ليستأنف العملية وينطلق من جديد.

 

 

والحال لدى الشيوخ والكهول ليس ببعيد عما قلناه، فتجد أن من يحسن القراءة قابضا في يده مصحفا وقد انعزل ناحية من المسجد يقرأ فيه كغيره، وأحرى إذا ما كان حافظا له فهو تجده غالب الوقت يحرك شفاه تاليا للقرآن، ويبقى من لا يُحسن القراءة ليس خارجا عن هذا المدار، فهو يشارك في هذه العملية بالسمع والحضور في مجالس يتلى فيها القرآن إن وٌجدت. 
   
وبهذا يكون أو يبقى الهاجس لدى الكل هو من سيكون الأكثر قراءة وكذا الأكثر أجراً وتخلقاً بأخلاق هذا الكتاب العظيم، والكل بهذه العملية يكون مشاركا بقصد أو بغير قصد في إخراج صورة تليق بهذا الشهر المبارك، وإن كان الأمر لا ينبغي أن يكون مقتصرا على هذا الشهر فقط، بل في سائر الأيام والشهور، إلا أن هذا الشهر له حيز زماني خاص ينبغي أن تكون العملية فيه أكثر وأشمل، بحكم كونه كما قال الله تعالى: "شَهْرُ رَمضانَ الذي أُنزِلَ فِيهِ القُرآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرقَان".

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة