هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟




أحمد جلال
أحمد جلال
671

كيف نجحت تجربة الكويت في علاج المنحرفين فكرياً؟

13/6/2018

الغلو في الدين أمر منهي عنه شرعاً فقد قال الله تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ (سورة النساء: 171) ونبهنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى خطورته حينما قال: "أيها الناس! إياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين" (أخرجه أحمد:1/215) وها نحن نعيش ونرى آثار هذه الظاهرة وما سببته من دمار وخراب وشر مستطير (أي: شر منتشر في كل مكان).

  
لن أناقش في هذا المقال أسباب الغلو ومظاهره والتعريفات العلمية له، بل ما أود طرحه عليك أيها القارئ الكريم هو التجربة الرائدة للكويت في علاج هذا الانحراف الفكري السلوكي المجتمعي الخطير، قد نبتت بذرة هذا المقال وأنا أشاهد إحدى حلقات البرنامج الرمضاني "وياكم 6" للدكتور محمد العوضي وكان في هذه الحلقة يتناول تجربة الكويت في تأهيل العائدين من مناطق النزاع، حيث تحدث الدكتور أنه قد حضر بتاريخ 5/12/2017 ورشة بعنوان (ورشة العمل المتخصصة حول دور المجتمع الدولي في تأهيل الإرهابيين العائدين من مناطق النزاع) ثم ينتقل للحديث عن مقدمات هامة وهي:

  
• الإرهاب ظاهرة اجتماعية إنسانية والظاهرة عموماً معقدة مركبة لها علل كثيرة، لا يُصدر عليها حكم واحد، بها تحيزات.
• فكرة أن المنحرف فكرياً (وهذا من مصطلحاتي وليس من مصطلحات الدكتور العوضي) ينبغي أن يعامل في ظل حقوق الإنسان.
• غالب ما وقع من عمليات إرهابية في الكويت يغلب عليه الدافع الخارجي وأحد أهم الدوافع المناصرة والإغاثة.
• الكويت أجرت قبل عشر سنوات دراسة للقيم التي دفعت المنحرفين فكرياً إلى التوجه لمناطق النزاع.
• حادثتان فقط حدث فيهما استهداف أجانب على أرض الكويت كعمل إرهابي وهما حادثة جزيرة فليكا وحادثة الدوحة.

  

من مظاهر الاحترام التأهيل للاندماج الاجتماعي، حيث كان من شرط الإفراج عن سجناء غوانتنامو الكويتيين أن يمكثوا في السجن داخل الكويت لمدة ستة أشهر لتأهيلهم اجتماعياً

وقد بحثت عن هاتين الحادثتين حتى تكتمل لديك الصورة عزيزي القارئ، فوجدت خبراً في الجزيرة بتاريخ 13/10/2002 تحت عنوان "الكويت تشدد إجراءاتها الأمنية بعد حادث فيلكا"، وبالنسبة لحادثة الدوحة فما استطعت معرفته عنها أنها هجوم ضد الجنود الأميركيين في معسكر الدوحة وكان عبارة عن اغتيال مواطن أمريكي وإصابة آخر يوم الثلاثاء 21/1/2003 واستهدف مدنيين أمريكيين والمواطنان يعملان بموجب عقد لدى القوات الأمريكية في الكويت وذلك في كمين نصبه مسلحون لهم في منطقة الدوحة وأعلنت وزارة الداخلية عن اعتقال مواطن كويتي متهم بالعملية.

  
وبالنسبة للحوادث الإرهابية في الكويت فقد عثرت في جريدة القبس على مقال بتاريخ 5 يناير 2006 تحت عنوان "أبرز العمليات الإرهابية في الكويت 1992 - 2004" أعده مركز المعلومات والدراسات في القبس وبدأ المقال بسؤال هو: هل تستحق الكويت ما تعرضت له بالأمس؟ وهذا المقال يختلف مع الدكتور العوضي في موضوع وقوع حادثتين فقط في الكويت كحوادث إرهابية ويسرد المقال بالتواريخ عدداً من الحوادث التي يصفها بالإرهابية ومنها استهداف شخصيات مشهورة وتفجير محلات فيديو وآلات موسيقية واستهداف السيرك الروسي لدى تواجده في الكويت، ولعلي هنا أفهم كلام الدكتور العوضي في سياق أنه كان يقصد الحوادث ضد القوات الأمريكية في الكويت. 

 

هذه مقدمات وضعها الدكتور العوضي بين يدي حديثه ثم طرح سؤال هو: كيف تعاملت الكويت مع العائدين من مناطق النزاع؟ وكانت إجابته معنصرة كالآتي:

الاهتمام

- طلب الأمير شخصياً من الرئيس الأمريكي أوباما إطلاق سراح الكويتيين الموجودين في سجن غوانتنامو.
- أنفقت الدولة مبالغ كبيرة على مكاتب المحاماة لمتابعة قضايا المسجونين.
- إرسال وفود أمنية وشرعية ونفسية للمتابعة.
- وقوف المجتمع المدني الكويتي صفاً واحداً في الدعوة لإطلاق سراح سجناء غوانتنامو.
- الاهتمام يدفع المنحرف إلى مراجعة أفكاره.

 

الاحترام

- من مظاهر الاحترام الحفاوة ليس بالإرهابيين بل بمن شارك في إنقاذهم وساهم في تقويم فكرهم.
- من مظاهر الاحترام التأهيل للاندماج الاجتماعي، حيث كان من شرط الإفراج عن سجناء غوانتنامو الكويتيين أن يمكثوا في السجن داخل الكويت لمدة ستة أشهر لتأهيلهم اجتماعياً، كيف تعاملت الكويت: كان الحجز في صالة بها أربع غرف، غرفة النوم والراحة، غرفة الرياضة، غرفة المكتبة، غرفة استقبال الضيوف.
- وهنا الدكتور العوضي يضع أيدينا على حقيقة منسية، حيث قال: إن مدح السلطات في مثل هكذا مواقف هو تعزيز للظواهر الإيجابية المحمودة.

  

أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت "غانم النجار" (الجزيرة)

 

- من مظاهر الاحترام نموذج الدكتور غانم النجار أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت والناشط الحقوقي، حيث أن الدكتور لا يتوافق أيديولوجياً مع هؤلاء الشباب ومع ذلك سافر من الكويت إلى كندا ومن كندا إلى واشنطن على نفقته الشخصية، من أجل ماذا ؟ من أجل أن يدلي بشهادة تتعلق بالكويتيين المعتقلين في غوانتنامو، وللتعرف على الدكتور غانم النجار يمكنك قراءة سيرته الذاتية

 

وبعد هذا الحديث ينتقل الشيخ إلى نقطة الموازنة في تناول موضوع الإرهاب وقام الشيخ بطرح سؤال معكوس فالسؤال الأصلي: كيف ينظر النظام العالمي للمتطرفين الإرهابيين ولتأهليهم؟ أما السؤال المسكوت عنه: كيف ينظر المتهمون بالإرهاب إلى النظام الدولي؟ حيث قال ما تتهموننا به نحن معاشر الإرهابيين -يتحدث الشيخ طارحاً رؤية الطرف الآخر- كله يفعله النظام الدولي من يقتل المدنيين؟ من يحتجز الأبرياء؟ من يلغي العقول؟ أليست الجيوش التي تبيد الحرث والنسل وهي تتسلى أليست ملغية عقولها؟ من يقوم بالتعذيب (غوانتنامو، أبو غريب، سجون الديكتاتوريات) من يمارس الحرمان من المحاكمات العادلة؟ وضرب الشيخ مثلا بالكويتي الذي جلس في غوانتنامو أربعة عشر سنة بدون محاكمة ولم يذكر اسمه وقد بحثت عنه ووجدته المواطن فايز الكندري وهذا رابط مقال يتحدث عنه كآخر معتقل كويتي في غوانتانامو. 
    

وبين الشيخ أن هذه الممارسات تعزز وتغذي دوافع الإرهاب حول العالم مما يجعل النظام الدولي أكبر مفرخ للإرهاب وبين كذلك أن المعالجة الأمنية الخاطئة والمبالغ فيها من أكبر دوافع الإرهاب.وتناول الشيخ نقطة هامة وهي كيفية مناقشة الشخص المتحمس والذي يذهب إلى المكان الخطأ في قضية الجهاد عنصرها في العناصر الآتية:

  

 

1-    النقاش الشرعي غير المتوازن يقوي من حجة الشخص المتحمس فلابد من نقض الخطأ في كل الأطراف.
2- لابد من أن يكتمل مع النقاش الشرعي جوانب أخرى وأبعاد هامة مثل البعد السياسي الذي يشمل مصلحة الصهاينة في الصراع وأطروحات التقسيم للمنطقة.
3- بيان مشكلة الدخلاء الأجانب وصنع مشاكل داخل البلاد التي ذهبوا 
إليها بنية الإصلاح.
4- شرح العمالة المغلفة أو الحتمية أحياناً لأنه لا يوجد عمل مسلح إلا ويحتاج إلى دعم وتمويل والذي يمول يشترط. 

  
5- جهاديون ضد جهاديين ذكر تجارب الاحتراب بين الإخوة.
6- الانتقال من نقاش الفروع والمسائل المبعثرة إلى نقاش المصالح والمقاصد والنهايات والمآلات.
7- الانتباه الى من ذهب الى مناطق الصراع ولمس الأخطاء وعاد من نفسه إلى مجتمعه. 
8- إذا كان المتحمس لا يقبل النقاش من المؤسسات الرسمية فلنفعل دور المؤسسات الأهلية (تجربة حملة السكينة في السعودية تجربة تستحق النظر).

  
وبهذا أنهى الشيخ حلقته الماتعة النافعة ولما فيها من قيمة أحببت أن أشاركها معك أيها القارئ العزيز لنعلم أننا بحاجة إلى دراسة التجربة الكويتية والاستفادة منها في باقي الدول التي فشلت في علاج مشكلة الغلو.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة