إسلام عزيز
إسلام عزيز
851

لماذا يكره الإسلاميون كرة القدم؟!

13/6/2018

نرى مع كل مباراة كبيرة لبعض الفرق والمنتخبات العربية والأوروبية شريحة كبيرة من الإسلاميين أو المنتمين إلى الجماعات الإسلامية، تنتقد ما يفعله جمهور الكرة العربي من ردود أفعال بعد المباريات، وتصل أحياناً إلى حالة من الحدة الزائدة وتوجيه اللعنات والسباب على الشباب المتحمس تجاه هذه المباريات ويكون كلام هؤلاء المنتقدين بأن هناك قضايا أهم من كرة القدم لابد من التركيز عليها والاهتمام بها وأنه يجب على الشباب أن يوجهوا حماسهم تجاه أشياء أخري ولم يفكروا في السبب الرئيسي الذي جعل هذه الشريحة الكبيرة من المجتمع تتابع هذه المباريات بهذا الاهتمام الكبير والعزوف عن تلك القضايا الكبيرة التي ينتقدونهم فيها!

لماذا يتجه الناس إلى الكرة؟

كرة القدم هي اللعبة الأكثر شعبيه في الوطن العربي والعالم كله من مئات السنين من حيث شعبية المتابعة والممارسة، والتغطية الإعلامية الجيدة في وسائل الإعلام العربي والرياضي واتجهت شريحة كبيرة من المجتمع للاهتمام بالمباريات ومتابعتها بشغف ومتابعة كل ما يتعلق بالمجال الكروي كأصدق ما يمكن متابعته في الشأن العام العربي بعد حالة التضييق السياسي المفروضة على المجتمع وعزوف الناس عن الاهتمام بالقضايا السياسية وكأحد وسائل الخروج والترويح عن النفس من الواقع الاجتماعي ومشاكله أدى ذلك إلى تلك الحالة من الاهتمام الواضح والكبير من تلك الشريحة تجاه الساحرة المستديرة.

كرة القدم ظاهرة، لها مدلولها السياسي وهي رمز للفوضى ولحكم الأقلية وهي تؤدي إلى إسقاط سياسيين وانتخاب رؤساء وتحدد الطريقة التي يفكر بها الناس تجاه بلادهم

إذا لما يتم توجيه اللوم على الشعوب المحبة للكرة ومتابعتها؟! ولماذا لم تهتم الجماعات الإسلامية بكرة القدم بقدر اهتمامها بأشياء أخرى؟! وهل اللوم على المجتمع الذي وجد متنفسا خلال متابعته للكرة؟ أم اللوم على تلك النخب والجماعات السياسية التي لم تخلق للشعب فرصا للتوعية وتوجيه ذلك الاهتمام لقضايا كبرى كما يدعون؟!

كرة القدم والسياسة

قال العميد الدبلوماسي الأمريكي هنري كسينجر في مقولة له "أن كرة القدم هي السلاح الدبلوماسي الأكثر فاعلية والأكثر تأثيراً والأكثر اقتراباً من الناس" ويقول الكاتب الأمريكي سيون كوبر "كرة القدم ظاهرة، لها مدلولها السياسي وهي رمز للفوضى ولحكم الأقلية وهي تؤدي إلى إسقاط سياسيين وانتخاب رؤساء وتحدد الطريقة التي يفكر بها الناس تجاه بلادهم" فكرة القدم أداة قوية كبيرة استخدمها الحكام على مدار السنين لتغيب العقول وشغل الناس عن الوضع السياسي وأغلب حكام مصر على سبيل المثال استخدموا الكرة واعتبروها وسيلة مناسبة لحشد الجماهير.

 

وقال الرئيس الراحل محمد أنور السادات في مقولته الشهيرة "إن الشعب المصري بيفطر فول ويتغدى كرة ويتعشى أم كلثوم" وكان مبارك يستغل انتصارات المنتخب في تخدير الشعب عن الوضع السياسي والاقتصادي للبلد إلا أن كرة القدم لم تمنع الناس عن دورهم تجاه وطنهم حينما اندلعت أحداث الثورة في يناير ٢٠١١ ونزول الناس إلى الشوارع حينها كانت مصر تشهد حالة كورية فريدة من نوعها سواء على الصعيد المحلي أو الأفريقي، فكان منتخب مصر في أفضل حالته وحصل على بطولة أفريقيا ٢٠١٠ وكان الدوري المصري في حالة جيدة جيداً وكان من أكثر الشباب تفاعلاً وحماساً في الميادين شباب الألتراس الرياضي وجماهير الكرة المصرية وشارك الكثير من اللاعبين والمدربين المصريين في ثورة يناير المجيدة، فالمتغيرات والزمن جعلت الناس يتحركون من أمام المباريات والتلفاز ومدرجات كرة القدم إلى الميادين والشوارع بروح الحماس والتغيير.

جماعات الإسلام السياسي وكرة القدم

لم يكن للجماعات الاسلامية العاملة في الساحة السياسة حضور قوي في المجالات الرياضية، حيث أنهم كانوا يهتمون بتعلم المجالات الخدمية واهتموا بها كالطب والهندسة والتدريس وغيرها ليحوزوا على نظرة مثالية من المجتمع وليكونوا واجهة مشرفة لتلك الجماعات ولتتيح لهم فرصة أكبر للمشاركة في الحالة السياسية وتحقيق وجود أكبر داخل المجتمع من خلال الولوج داخل بعض النقابات وتقديم الخدمات اللازمة التي تحقق لهم بعض الانتشار وتناسوا المجتمع الرياضي ومدى قوته وحضوره وتأثيره في المجتمع فلم يكن لهم حضور قوي ولا قوة مؤثرة في المجتمع الرياضي بأكمله فكانوا يربون أبنائهم وشبابهم على عدم الاهتمام الزائد بكرة القدم ومتابعتها بل الاهتمام بالقضايا السياسية والاجتماعية وكيفية الانتشار، وهنا لا أعيب على الجماعات أنها جعلت أبنائها وشبابها بعيدة عن الواقع الكروي، ولكن كان من الواجب عليها أن ترسخ بعض جهودها وتوجيه بعض شبابها تجاه تلك المجالات المحبوبة والأكثر شعبيه وتحقيق حضور قوي في المجال الرياضي والكروي وتقديم نماذج أخلاقية يحتذي بها المجتمع.

اجتمع كل الناس على حب  اللاعب المصري محمد أبو تريكة، ليس لمهارته في كرة القدم ولكن بأخلاقه العالية وأعماله الخيرية وحضوره القوي داخل المجتمع الرياضي

رويترز
 

ولو نظرنا في بعض أدبيات الجماعات الإسلامية لوجدنا أن الإمام حسن البنّا (مؤسس جماعة الإخوان المسلمين) أحد الذين أدركوا حجم وقيمة ومدى تأثير كرة القدم في المجتمع، فكان من الأوائل الذين التفتوا إلى هذه اللعبة في التاريخ السياسي المصري، وقرر أن يستغل كرة القدم وشعبيتها، في إطار الدعوة لمزيد من الشعبية والرواج والتأثير لجماعة الإخوان، وبحسب "ويكي إخوان" (موسوعة إلكترونية تؤرخ للجماعة) فإن الجماعة أنشأت 99 فريقًا لكرة القدم في أنحاء مصر، يحملون اسم "الإخوان"، وكان "البنّا" يُقيم بينهم دورة كروية كل سنة، يقوم هو شخصيًّا بتسليم كأسها للفريق الفائز، وكان دائمًا يقول لمساعديه وأعضاء قيادة الجماعة: "إن كرة القدم هي أحد الأسلحة المهمة لجماعة الإخوان"، وكانت مباريات فرق الإخوان تشهد بعض الطقوس الدينية.


فالجماعات السياسية الناجحة والعاملين في مجال السياسة والدعوة لابد لهم أن يدخلوا إلى الناس من أبوابهم المتنوعة طلما أنها مشروعة كما فعل البنا، فكرة القدم من أكثر الأشياء الذي يحبها الناس وليس الخطأ على الناس أنهم يحبون الكرة بل الخطأ فيمن لم يدخل إلى الناس من باب الكرة كأحد الوسائل المحركة والمؤثرة على الناس، ومن أمثال الأشخاص المؤثرين في الحالة الكروية والذين أحدثوا تأثيرا كبيرا على الساحة الرياضية:

 

محمد أبو تريكة اللاعب المصري السابق الذى اجتمع كل الناس من الشرق والغرب على حبه، ليس لمهارته في كرة القدم ولكن بأخلاقه العالية وأعماله الخيرية وحضوره القوي داخل المجتمع الرياضي والكروي، واعتباره مثال للاعب الخلوق الذي يهتم بمجاله وليس بعيدا عن قضايا المجتمع التي تهمه ورغم أنه مر بحملات تشوية وابتزاز سياسي إلا أن الناس ما زالت تحبه وتدافع عنه. ونلاحظ الأن أهمية اللاعب محمد صلاح وتأثيره القوي، الذي غير نظر المجتمع الإنجليزي تجاه المسلمين وأصبح مثالا للمسلم الذي يحتذى به حتى صاروا يهتفون ويغنون باسم (محمد) وأصبح الأطفال يقلدونه في حركاته وسجوده، مما جعل البعض يبحث عن الإسلام ويتعرف على دين هذا اللاعب وهذا بسبب تواضعه وأخلاقه العالية، ودوره المجتمعي الفعّال في انجلترا والمجتمع الغربي.


وأخيراً فإن عملية التغيير في المجتمع عملية كبيرة ومعقدة فكل مجتمع له خصائصه وله مداخله وله مناطق التأثير فيه، فلا نلوم المجتمع على اهتماماته التي تشكلت منذ زمن بعيد واختارها وصارت مؤثرة، ولكن نلوم على الذي لم يخلق للمجتمع وعيا لاهتمامات أخرى ولم يكن له تأثير قوي فيما يحبه الناس.

#يتصدر_الآن

أرضُ النّبيّين

أُولَئِكَ الصِّـــيْدُ آبَائِي لَقَدْ عَـلِمُوا.. أَنَّ اليَهُودَ ثَـعَـابِـيْـنٌ وَأَحْنَاشُ.. فَطَهَّرُوا المَسْـجِدَ الأَقْصَــى وَسَاحَتَهُ.. فَلَمْ تَعُدْ فِيْهِ لِلأَوْبَاشِ أَعْـشَــاشُ.. بَاعُوا لِرَبِّ السَّمَا أَرْوَاحَهُمْ فَسَــمَوْا..فِي اللهِ مَاتُوا، وَفِيْهِ قَبْلُ قَدْ عَاشُـوا.

379
  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة