مجد الاسماعيل
مجد الاسماعيل
292

ثمانية أعياد وأطفال سورية يفتقدون بهجة العيد

14/6/2018

ثمانية أعياد تمر على السوريين عامة، وعلى الأطفال خاصة، ثمانية أعياد ولا يعرفون فيها لوناً من ألوان الفرح، ثمانية أعياد تمر ونسائم العيد وبهجته لا تلامس شِغاف قلوبهم، ثمانية أعياد تمر، وشلالُ الدمِ مستمر، ثمانية أعياد وصوت الطائرات لا يعلو عليه صوت، ثمانية أعياد وأزير الصواريخ تخطف الأذان، ثمانية أعياد تمر، ودوي المدفع مستمر، ثمانية أعياد وعزفُ الرصاص قد أزاح من السماء تغريد العصافير وضحكات الأطفال. 
 
لم يعد أطفال سورية يحلمون في ليلة العيد بلباس العيد والهدايا، لم يعودوا ينتظرون شروق شمس العيد وكأنهم على أكبر موعد فرحٍ في التاريخ، لم يعودوا ينتظرون تكبيرة العيد الأولى حتى يذهبوا بصحبة أباءهم إلى المسجد، لم يعودوا ينتظرون اجتماع العائلة على أول مائدة إفطار، لم يعودوا ينتظرون قدوم أولاد العم والخال والأصدقاء، حتى يأخذوا "العيدية" من الأعمام والأخوال والأصدقاء ويتجولون معهم في عالمهم الصغير المليء باللهو والمرح والألعاب، لم يعد للعيد عندهم معنى، لم يعد للعيد عندهم معنى الفرح، لقد أصيب قاموس المعاني عندهم بمقتل، ولم يبقى منه إلا معنى "الحرب".

   

العيد الذي يطرق أبوابهُ لا بد أن يذكر ربَّ كل أسرة بأن هناك من بين أطفال المسلمين، من يبيتُ في تلك الليلة في فراشه -إن كان له فراش- ووالده قد استشهد أو اعتقل أو اختفى

أطفالُ سورية ليس كباقي أطفال العالم، فقد امتلأت ذاكرتهم البريئة بصور القتل والدمار، وامتزجت رائحة الدم في أنوفهم برائحة الفل والعنبر، وأصبح لباسهم من الخوف والجوع، لقد تلاشت أحلامهم التي تبحث عن النجاح والمستقبل والفرح والسرور، وأصبحت أحلامهم تبحث عن مكانٍ أمنٍ يلتجون إليه في ظل القتل والخراب، أصبحت أحلامهم تبحث عن لقمة عيشٍ تسدُ وطأة الجوع الكاسر، أصبحت أحلامهم تبحث عن النجاة من الموت المرتقب. 
 
وفي ظل هذه الظروف العصيبة، من الألآم والأحزان والأوجاع، لا ينبغي أن نترك الطفولة السورية في العيد تموت، فنحنُ بحاجة إلى دعمهم نفسياً ومعنوياً ؛ فيجب علينا أن نقاسي على أنفسنا، ولا نحرمهم من لذة العيد، ويجب أن نتلطف معهم، ونحاول جاهدين لإسعادهم، ورسم الفرحة على وجوههم، والغرض من ذلك تحفيز القلوب، لا ينبغي أن نري أطفالنا الجزع واليأس، بل لا بد أن نريهم رابطة الجأش وقوة العزيمة وعظيم التوكل على الله، ولا ينبغي أن نُلغي من ذهنهم الفرح بليلة العيد والابتهاج بها، فكم نحن بحاجة في ليلة العيد أن ندعم الطفل اليتيم ونعوضه بعضاً من حنان الأب الذي افتقده، كم نحنُ بحاجة إلى من يمسح على رأسه في ليلة العيد.

  

إن العيد الذي يطرق أبوابهُ على البيوت في هذه الليلة، لابد أن يذكر ربَّ كل أسرة وعائلة، بأن هناك من بين أطفال المسلمين، من يبيتُ في تلك الليلة في فراشه -إن كان له فراش- وليس في حضنه لعبة اشتراها له والده، لأن والده قد استشهد أو اعتقل أو اختفى، وليس له هدية أو عيدية، لأن عائلته لا تملك من المال ما تسدَّ به حاجتها من الطعام والشراب، فضلاً عن هدايا العيد للأولاد، نحن بحاجة للدعم النفسي لهؤلاء الأطفال في ليلة العيد، وبث روح الأمل والحب والتآلف في نفوسهم وعقولهم، حتى لا ينشؤوا على الكراهية والبغض للمجتمع الذي أهملهم ولم يعتن بهم .
 
وخلاصة القول: يجب أن لا نيأس من فرج الله وبأنه سوف يعيد الفرح للسوريين وأطفالها، قال تعالى: "إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ"، وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه لن يغلب عسرٌ يسريين، وأن العسر لو كان في جحر ضبً طلبه اليسر حتى يدخل) فيجب أن نثق بوعد الله ورسوله بالفرج والفرح لهذا الوطن المكلوم، وان الفرحة والبسمة ستعود للسوريين وأطفالها.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة