مصطفى أبو السعود
مصطفى أبو السعود
71

حراك المنارة.. هل يصحح مسار السلطة؟

14/6/2018

هل يمكن اعتبار أن حبوب التخدير التي سقتها السلطة للجماهير على يد دايتون في الضفة الفلسطينية رغماً عنها منذ زمنٍ، قد بدأت تفقد مفعولها على دوار المنارة؟ وهل سيكون حراك المنارة عامل مهدد لبقاء سيف عباس المسلط على ظهور الجماهير؟ وهل الحراك يؤكد الإيمان بشرعية منهج غزة في مقاومتها للاحتلال وكفر بمنهج السلطة الفاشل؟ وهل سينجح؟


لا شك بأن السلطة حاولت تعزيز فكرة الانقسام بين الوطن وأبنائه من حيث التقسيم الجغرافي والطبقي الاجتماعي وليس انتهاء بالتقسيم النفسي والقيمي من خلال خلق واقعين متناقضين، واقع مر متمثل في غزة -بحكم أنها كما تدعى السلطة خارجة عن الشرعية- وواقع أكثر رفاهية في الضفة بحكم أنها في نطاق الشرعية مع ما ترتب على ذلك من هبوط في بورصة القيم الدينية والوطنية عند البعض المتنفذ، ولا شك أنها نجحت في ذلك بعض الشيء حيث استطاعت تمرير الكثير من القرارات المجحفة بحق القضية الفلسطينية وضد غزة على وجه الخصوص دون أن تجد رادعاً قوياً لها، لأن سيف الأمن هناك يطول كل لسان يعارضها.

 

لكن حراك المنارة -والذي لا بد من الإقرار بأنه قد تأخر، لكن أن تأتي متأخراً خيرٌ من ألا تأتي-، يؤكد أن التأخير ليس خللاً وطنياً عند الجماهير، أو أن الشعب هناك قد نسى الشعب هنا، بل إن مجموعة عوامل قوية تمنعهم من التعبير عن آرائهم فيما يتعلق بموضوع غزة وما تتعرض له من حصار وظلم ذوي القربى، ورغم ذلك تحركت الجماهير ليؤكدوا إعجابهم واعتزازهم بغزة وهتفت بأن "أيتها السلطة كفى ظلما لأهلنا في غزة، ارفعوا ظلمكم الواقع عليها" وهذا يؤكد أن حبوب التخدير قد فقدت تأثيرها بعدما انكشفت سوءة قادة السلطة وكهنتها الذين يتفاخرون بأنهم يعملون مع الاحتلال ضد احلام الشعب، والذين ما فتئوا يروجون أن إجراءات السلطة ضد غزة تأتي في ظل المحافظة على المشروع الوطني الفلسطيني وأنها تمنع فصل غزة عن الضفة.

  

 

حراك من هذا النوع تخشاه السلطة وتخشى تمدده وتأصله والتي هي بالأصل تعاني من هشاشة في الموقف من غزة من حيث الوسيلة، فهم متفقون على الغاية التي هي تحرير غزة من حكم حماس أعادتها إلى حضن الشرعية، لذا انبرى بدأ الكثير من رموز السلطة بتشويه مظاهرات المنارة فقذفوها عن قوس واحدة بأبشع الأوصاف وبدوءا يدغدغوا مشاعر البسطاء بأنها، مشبوهة، وتخدم أجندة خارجية، و بأن إجراءات الرئيس ضد غزة هي لمصلحة الوطن وبعضهم وقع في فخ التناقض بأنه لا يوجد عقوبات على غزة، ما يوجد في غزة إجراءات، وبدؤوا يبدون رغبتهم بالتوجه من جديد نحو قطار المصالحة رغبة منهم في امتصاص غضب جماهير المنارة..

 
تحركت الجماهير كي تعلن كفرها بمنهج السلطة التفاوضي الذي لم يجلب حقوقنا بل ضيعها في متاهات السياسة التفاوضية العبثية، وليعلن الحراك أن منهج غزة وبندقيتها وصاروخها وطائراتها الورقية الحارقة هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني الذي عاني من نكبة ونكسة ولا زالت النكبات تتوالى والنكسات تتكاثر بعدما رمى الثوار البندقية في سلة المهملات.

 
وعن "وهل سينجح هذا الحراك في تصحيح مسار السلطة بخصوص غزة ولعب دور في صناعة قرار السيسي فيما يخص قضايا لوطن داخلياً وخارجياً؟" فيمكن القول إن قدرة هذا الحراك على تحقيق على إحداث تغييرات في طريقة تعامل السلطة مع غزة يتطلب الاستمرار في الفعاليات وزيادة التحشيد الجماهيري لاستقطاب وضم فئات وفصائل واسعة إليه، ومنع اختراق أجهزة الأمن له، وعدم التعاطي مع وعودات السلطة التي ما منحت غزة أبسط حقوقها في الحياة رغم تهافت اتفاقيات المصالحة، وعدم الانصياع لمصطلحات فضفاضة لها رصيد لها على أرض الواقع، ثم إن ممارسة العصيان المدني في المؤسسات الحكومية هناك لمدة معينة قد يدفع السلطة بالتعاطي الإيجابي مع هموم غزة.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة