أزمة القراءة.. العرب أقل أمة تقرأ!

17/6/2018

لقد أصبحنا في وضع متردي فيما يخص القراءة ومطالعة الكتب، كشخص وقع من علو فمات وانتهت حياته بمجرد سقوطه كقذيفة، مما لا مناص فيه أن القراءة تلعب دورا مركزيا في تطوير القدرة على التواصل والتحليل وإنتاج مجتمع متحضر وواع بمسؤولياته. مجتمع مثقف ومدمن شر إدمان على أكل صفحات الكتب وملأ خزانه المعرفي بمعلومات، والانفتاح على ثقافات أخرى من شأنها العلو بالإنسان الذي سيصبح بدون شك قادر ومؤهل للانخراط في دينامية المجتمع وفي تقدمه وفي حركيته وصيرورتها.

للأسف نفتقد في زماننا، عصر السرعة والعولمة والهواتف الذكية النقالة التي غزت أسواقنا وبيوتنا لنخبة من أهل الفكر والثقافة، نخبة أضحت نادرة كندرة الماء في صحراء خالية، نخبة قادرة على خلق تغير جذري من شأنه محو الأمية والجهل المتفشي بشكل مهول ومحو تلك الصورة القاتمة، الصورة الواقعية السوداوية حول القراءة، بالفعل ثقافة مجتمع أصبحت متدنية مستوياتها.

حين أسأل شخصا ما عن هوايته التي يمارسها، يجيبني بسهولة أن القراءة هوايته المفضلة، لكن في واقع الأمر القراءة هي منهج حياة وليست هواية فقط، بالفعل ستمكن القارئ من التفكير بطريقة غير مألوفة وستحدد ثقافته وتُجددها، ستجعله قادرا على فهم محيطه أيضا، مستوى تركيزه سيرتفع، فالقراءة تعمل على تعزيز المهارات العقلية وتقليل الإصابة بمرض فقدان الذاكرة، علاوة على ذلك ستقلل لا محالة من معدل الاكتئاب والتوتر العصبي، إلا أن معظم الناس يجهلون فوائدها.

نجد في عصرنا الكتب متاحة لكنها حبيسة رفوفها للأسف، كتب وحيدة لا جليس لها، بيوت لا كتب فيها أو فيها كتب بلا معنى لا طائل من ورائها

مواقع التواصل
 
العرب أقل أمة تقرأ

لا تستغرب من عنوان كهذا، عنوان لا يبعث على الأمل، حين تقرأه في الجرائد أو في المنتديات والمقالات والكتب التي خصصت سطورها لوصف ووضع تقرير مفصل حول الوضع الكارثي الذي آلت إليه مجتمعاتنا حول أزمة القراءة، وضع لا يحسد عليه، شعوب عربية عامة والمجتمع المغربي خاصة، الأفق لا ينبئ بما هو مطمئن حول وضع القراءة في المغرب، لغة الأرقام بالفعل تتكلم وتتحدث بأدلتها وتلخص حجم الكارثة المهولة، فلا تستغرب إن قلت لك أن المواطن الأوروبي يقرأ 35 كتابا سنويا، وفي العالم العربي 21 ألف فرد يقرؤون كتابا واحدا سنويا، بالله عليكم هل نحن أمة نقرأ، كيف لنا أن ننمي جانب المعرفة ونتعرف وننفتح على ثقافات أخرى، كيف لنا أن نزيد من حصيلتنا اللغوية، أصبحنا لا نرى الكتاب ضرورة الروح بل شيئا من الماضي، ازداد تهميش دور القراءة، وازدادت معه وثيرة ونسبة الأمية والجهل.

هناك عوائق وأسباب عدة ساعدت على تدهور حالة القراءة فمثلا نجد المدارس تخلو من مكتبات مع أن للمدارس دور مركزي وهام في التحفيز، وغياب دور الآباء كقدوة أولى لغرس بذور الاهتمام بالكتاب والقراءة، نجد مثلا القراءة تنعدم في المحطات والفضاءات العامة عكس ما نجده في اليابان على سبيل المثال، حالة ركود تشهدها المكتبات العامة التي لا تصلح فضاءاتها للقراء ولتحفيز الزائر على أخذ الكتاب وتصفح صفحاته أو إحداث نوع من الألفة مع المكان، حالة ركود أيضا تشهدها أماكن بيع الكتب وأكشاك الجرائد والمجلات مما يؤكد تماما أن القراءة تعيش وضعا بائسا ومزريا.

زمن الكتب المحفوفة بالسم والممنوعة والمصادرة اندثر ولم يبق له أثر، لقد أصبحت الكتب متوفرة عكس ما كان سابقا إذ أن بعض الكتب في الماضي كان كل من لمسها لقي حتفه لا محالة، ومع هذا نجد في عصرنا عصر الكتب المتاحة والحبيسة رفوفها للأسف، كتب وحيدة لا جليس لها، بيوت لا كتب فيها أو فيها كتب بلا معنى لا طائل من ورائها، كتب الطبخ يزداد الإقبال عليها كما لو أن أمتنا تعاني الجوع والمسغبة، مجتمعات طغت فيها عادات القراءة الرقمية بشكل فوضوي وعشوائي وغير مضبوط مما أدى إلى إقصاء الكتب الورقية، وشيوع الإقبال منقطع النظير على الأنترنت والقراء انصرفوا للأسف إلى مشاهدة التلفزيون ومحطاته الفضائية. يقول "ميخائيل نعيمة".. عندما تصبح المكتبات في البيت ضرورة كالطاولة والسرير والكرسي والمطبخ، عندئذ يمكن القول بأننا أصبحنا متحضرين.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة