نورالدين ازرراد
نورالدين ازرراد
130

حرية الإعلام.. حلم يقظة أم واقع معاش؟

18/6/2018

تلعب وسائل الإعلام وظائفها الأساسية في عملية الإخبار والترفيه عن المشاهدين والمتابعين غير أن مصادر العملية الإخبارية يجب أن تبقى دائما نزيهة وحرة لما تلعبه هذه الأخيرة من دور في التأثير على المتلقي سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، وتختلف درجة التأثير حسب قدرة هذه الوسائل في إشراك المتلقي مع المضمون الإعلامي. كما تلعب هذه الوسائل دورا أخر يتمثل في مراقبة سير العملية الديمقراطية ومدى جدية السلطات في تطبيق دولة الحق والقانون، إلى جانب مسلسل الإصلاحات التنموية الذي شمل قطاع الصحافة من خلال صدور مدونة النشر والصحافة بتعديلات جديدة تستجيب لتطلعات الصحفيين، كل هذا استوجب فصل الإعلام عن السلطة حتى تضمن استقلاليتها في نشر الخبر وفق أخلاقيات وضوابط المهنة.


ولأن الديمقراطية ليست ادعاءات وشعارات بل هي اقتناع وممارسة كما يصفها بعض النقاد داخل الحقل الإعلامي فان واقع حرية الصحافة بالمغرب ليس جهدا يعتريه نقص، ولا مسارا يواجه اكراهات، بل تعبير عن غياب الديمقراطية ومصادرة لحرية الرأي والتعبير على مجموعة من الأصوات المعارضة المنتقدة، وعليه سجلت منظمة مراسلون بلا حدود وجود انتهاكات ضد حرية الإعلام منذ بداية حراك الريف بعدما اعتقل صحفيون اتهموا بقضايا ثقيلة مرتبطة بموضوع واحد له طابع سياسي بالدرجة الأولى ووفقا لنفس المنظمة احتل المغرب هذه السنة الرتبة 133 على المستوى الدولي، متراجعا برتبتين بعدما احتل السنة الماضية المركز 131 من أصل 180 دولة شملها التقرير لسنة 2017. وبدورها صنفت منظمة فريدوم هاوس الدولية في تقريرها الأخير، المغرب في الرتبة 143 في سلم الترتيب العالمي حول حرية الصحافة، مانحة إياه معدل 66 نقطة من 100، حيث يعتبر صفر أفضل معدل و100 أسوء المعدلات، بل واعتبرت المنظمة المغرب من البلدان التي لا تتوفر فيه حرية الصحافة.

حرية الصحافة بالمغرب يجب أن تخضع لمبدأ الإعلام التنموي، وهي الجهود المخطط لها والمقصودة التي تهدف إلى خلق مواقف واتجاهات ايجابية وصديقة للتنمية

أما وطنيا فقد نظم إعلاميون وموظفون بالشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة يوم الخميس 27/04/2017 وقفة احتجاجية امام مقر الشركة بمشاركة ستة نقابات تطالب بتحرير الإعلام العمومي من سلطة التعليمات التي تقيده وفتح المجال للإعلاميين للاشتغال بحرية وفق ما تمليه المهنة، وما ينتظره المغاربة من تلفزيون الشعب، باعتبار الصحافي في الثقافة الانغلوساكسونية محامي الشعب مهمته هي الدفاع عن المصلحة العامة أينما كانت، والتنبيه بالخطأ أينما كان، بل وأحيانا قبل أن يقع.


فرغم كل هذه التشعبات والجدل القائم حول حرية الصحافة داخل المغرب، إلا أنه لا بد من زوايا أخرى تكون فيه الرؤية واضحة وتتماشى مع مسلسل التنمية الذي بات ضرورة ملحة من اجل إقلاع ديمقراطي. ومن جهة أخرى يرى مراقبون أن مدونة الصحافة والنشر الجديدة جاءت بمضامين تعزز حرية الصحافة واستقلاليتها، أولا أن هذه المدونة جاءت بناءا على مقاربة تشاركية ساهم فيها العديد من المتدخلين والمعنيين بالمجال، خصوصا أن اللجنة كانت تتضمن متخصصين يعرفون جيدا الخبايا والمشاكل التي يعاني منها القطاع بالمغرب. فضلا عن البحث عن ضمانات قانونية للعمل الصحفي وعلى رأسها استقلالية السلطة القضائية، وآليات حماية الصحافيين، مما يجعل الإعلام يتحرر من تخوفه بعد إخلاء هذه المدونة من العقوبات السالبة للحرية، بالإضافة إلى سن نظام أساسي للصحفي المهني وإحداث المجلس الوطني للصحافة الذي يتولى منح بطاقة الصحفي المعتمد.


أجد أن حرية الصحافة بالمغرب يجب أن تخضع لمبدأ الإعلام التنموي، وهي الجهود المخطط لها والمقصودة التي تهدف إلى خلق مواقف واتجاهات إيجابية وصديقة للتنمية، وعلى سبيل الحصر، بث الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة مقاطع فيديو بإعلان عن انطلاق مشاريع تنموية بالحسيمة تزامنا مع حراك الحسيمة وبذلك فان الإعلام التنموي غير معني بصناعة التنمية، ولكنه يهيئ الظروف الاجتماعية والثقافية والنفسية للأفراد والجماعات مما يجعل مفهوم الحرية الإعلامية مرتكزا بمفهومه الايجابي، الخاضع لاستراتيجية طويلة الأمد تستخدم في سبيل الوصول إلى رؤية واضحة، للكيفية التي يتم فيها تغيير أو تعديل اتجاهات الجمهور بشكل ينسجم مع أهداف وأولويات التنمية.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة