ماهر حجازي
ماهر حجازي
232

لا تُسقطوا العقوبات عن غزة فقط

19/6/2018

من الواضح أن الحراك الشعبي الفلسطيني المتواصل في قطاع غزة المحاصر تحت عنوان مسيرة العودة الكبرى أخذ في الصعود، وما شكله هذا الجهد الفلسطيني والتضحيات التي قدمها أبناء القطاع من عشرات الشهداء والجرحى وخزان الإبداع الفلسطيني المتدفق في مواجهة العدوان الصهيوني في هذه الجولة التي بدأها الشعب الفلسطيني في القطاع رفضا لاستمرار الحصار وتحقيقا للعودة الفلسطينية تحت شراع القانون الأممي 194، حيث حظيت مسيرات العودة الكبرى بتأييد فلسطيني في مختلف أماكن تواجد الشعب الفلسطيني الذي أكد دعمه لها في ميادين عدة.

  

تصاعد هذا الحراك الفلسطيني وابتداع أساليب مختلفة في المواجهة السلمية من حرق الإطارات إلى الطائرات الورقية التي تسببت بخسائر اقتصادية في المستوطنات الصهيونية جراء الحرائق التي اشتعلت بفعلها، كل ذلك قوبل بإجرام صهيوني وهستيريا أمام مشاهد الجحافل الفلسطينية على حدود قطاع غزة مع الأراضي المحتلة، لم تسلم منه الطواقم الصحفية والإسعافية مما عكس حالة التخبط لدى حكومة نتنياهو وفشله في التعامل مع هذا الحراك الفلسطيني الذي لم يخبره الاحتلال من قبل.

  

من المهم التفكير بحملة شعبية تتضمن تواقيع الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج لسحب الشرعية المغتصبة من سلطة محمود عباس وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية 

اصطدمت حكومة الاحتلال بحراك فلسطيني حقيقي وعودة إلى الأراضي المحتلة عام 48 كفلتها القوانين الدولية بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، في مشهد مماثل لمسيرة العودة من مخيمات سورية ولبنان عام 2011 والتي راح ضحيتها عشرات الشهداء والمصابين، لتشكل جرائم الاحتلال بحق المتظاهرين المدنيين في مسيرة العودة إحراجا كبيرا لحكومة الاحتلال على المستوى الدولي والإقليمي، ليقع جيش الاحتلال في شر أعماله ويعاد تصدير جرائمه وقتله للمدنيين العزل والمتظاهرين السلميين، هذه المشاهد التي نقلتها عدسات وسائل الإعلام المختلفة ولن يكون بمقدور الاحتلال الصهيوني تبرير أو تكذيب هذه الجرائم بحق المدنيين في قطاع غزة.

  

جريمة الاحتلال ضد مسيرة العودة لم تكن أقل وحشية من مجزرة سلطة أوسلو التي فرضت عقوبات على أهالي القطاع وسط ظروف إنسانية قاهرة يعيشونها، وحصار صهيوني ممتد منذ أكثر من 12 عاما، حيث تعتبر السلطة الفلسطينية شريكة في خنق القطاع تحت حجة الانقسام وأكذوبة تمكين حكومة رامي الحمد لله في قطاع غزة مؤخرا.

  

رواتب الموظفين والعلاج والكهرباء والمعابر أهم الملفات التي استهدفتها سلطة محمود عباس في الحياة اليومية لسكان قطاع غزة، هي لا تحارب حماس في هذا وإنما تضغط على الشعب الفلسطيني في القطاع لينقلب على حركة حماس، لكن مسيرة العودة الكبرى قطعت الطريق على ابتزازات السلطة الفلسطينية التي رفضت هذه المسيرات، كذلك أكدت مسيرة العودة على فشل الحصار الصهيوني المتواصل في كسر إرادة الحياة والمقاومة لدى الغزيين.

  

الجديد في الأمر هو الاستنفار الشعبي في الضفة المحتلة والمظاهرات التي شهدتها عدة مدن أبرزها في رام الله والتي طالبت بإسقاط العقوبات التي فرضها محمود عباس على قطاع غزة، لا شك أن المشاهد القادمة من غزة قرعت ناقوس الوطنية لدى أهالي الضفة المحتلة حيث أدركوا تماما أنه لا يجوز الصمت على عقوبات سلطة فتح بحق أبناء شعبهم في غزة.

 

ليس غيريبا أن نرى "شبيحة" سلطة دايتون تعتدي على المظاهرات السلمية في رام الله وتسحلهم في الشوارع، ولا أن نشاهد "منحبكجية" يتظاهرون دعما للرئيس عباس وتأييدا للعقوبات على غزة في نفس الزمان والمكان، فهم تتلمذوا في مدارس الأنظمة الديكتاتورية التي قمعت الشعوب الثائرة. لن نندهش بعد فترة من حديث إعلام النظام أقصد السلطة الفلسطينية عن سندويش الفلافل القطري للمتظاهرين السلمين في الضفة، أو مجسم دوار المنارة في رام الله باستديوهات قناة الجزيرة، ولا عن المؤامرة الكونية على السلطة الفلسطينية.

   

 

اليوم أمام النهضة الشعبية في الضفة المحتلة التي تطالب بإسقاط العقوبات عن غزة، المطلوب دعم هذه التظاهرات شعبيا واعلاميا وسياسيا وفضح انتهاكات أجهزة فتح الأمنية بحق المتظاهرين السلمين ومحاسبة المعتدين عليهم، ولابد من اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية لتشمل مختلف المدن في الضفة وتنوع أشكالها ما بين التظاهر والاعتصامات والإضرابات للضغط على السلطة لوقف عقوباتها على أهالي غزة.

  

بل من المهم جدا أن يرتفع سقف "الثورة" في الضفة المحتلة إلى إسقاط سلطة عباس وحلحلت الأجهزة الأمنية ووقف التنسيق الأمني واسقاط اتفاقية أسلو، كخطوة رئيسة على طريق تحرير الأرض والعودة، واعتقد أن الأجواء في الضفة والتصعيد من قبل السلطة وأجهزتها الأمنية والتصريحات المتعددة لقيادات فتح بقمع التظاهرات والخطاب الاستعلائي والفئوي العنصري الفتحاوي ضد تحركات الضفة، كل ذلك يشكل بيئة خصبة لثورة شعبية تطيح بنظام التنسيق الأمني في الضفة المحتلة. أيضا من المفترض أن يكون للشعب الفلسطيني ومؤسساته في دول الشتات دور مهم في دعم تحركات الضفة ضد سلطة عباس، من خلال الضغط في ذات الإطار بأساليب متعددة تدعم الفعاليات الشعبية في الضفة المحتلة، الباب مفتوح أمام اعتصامات وتظاهرات امام سفارات منظمة التحرير الفلسطينية حول العالم تطالب بإسقاط السلطة وعقوباتها على الشعب الفلسطيني.

  

من المهم التفكير بحملة شعبية تتضمن تواقيع الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج لسحب الشرعية المغتصبة من سلطة محمود عباس وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أسس وطنية تمثل جميع شرائح وفصائل الشعب الفلسطيني في مختلف أماكن تواجده. كذلك التحرك الإعلامي المساند مهم أيضا في فضح ممارسات شبيحة السلطة بحق المتظاهرين ومحاسبتهم وفق القانون، خاصة أن الأجهزة الأمنية لها تاريخ حافل بالجبن في مواجهة الاحتلال ومشاهد عناصر الأمن الفلسطيني بالملابس الداخلية أمام فوهات بنادق الاحتلال ليست ببعيدة، مقارنة بصور الأجهزة الأمنية ووحدة المستعربين في حركة فتح وهم يعتدون على أبناء شعبهم خلال تظاهرات أسقطوا العقوبات عن غزة.

  

 

لابد من استثمار منصات التواصل الاجتماعي الأكثر رواجا في مثل هذا النوع من الحركات الشعبية ودعم المتظاهرين في الضفة المحتلة، والحشد لكل الفعاليات التي تنوي الجماهير الفلسطينية في الضفة وفي مختلف دول الشتات إقامتها، كذلك مواصلة التفاعل مع مسيرة العودة الكبرى وفضح انتهاكات الاحتلال بحق المتظاهرين المدنيين.


الشعب الفلسطيني كان ولا يزال ملهما لكل الشعوب المنتفضة ضد الظلم، ومن الأجدر أن يكون الفلسطيني أول وليس أخر من يسقط نظام يقوم على التنسيق الأمني مع الاحتلال الصهيوني، وتشويه صورة الشعب الفلسطيني المناضل لأجل حرية وطنه وبناء دولته على كامل ترابه وعاصمتها القدس.

 

أهلنا في الضفة العزيزة قولوها مدوية: "يلا ارحل يا عباس.. الشعب يريد اسقاط السلطة".

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة