أمين أمكاح
أمين أمكاح
3.2 k

في رمضان.. احذرهم أن يسرقوك!

2/6/2018

من نعم الله الجليلة على الإنسان في هذه الحياة أن هيأ له فترة زمنية محددة تستجيش فيه نفسه كل عناصر القوة الإيمانية والروحية، فتصلح فيه أحواله وتسمو أعماله، ويغتنم بذلك الأجر المضاعف والثواب العظيم، كما تغفر فيه ذنوبه وتنمحي خطاياه، خصوصا وإن كانت مردة الجن والشياطين مغلولة في تلك الفترة فيرتاح الإنسان فيها من شرهم وضرهم.


ولكن للأسف الشديد فبالرغم من غياب شياطين الجن في رمضان إلا أنه هناك من يعوضهم ويقوم مقامهم ألا وهم شياطين الإنس الذين ينشطون في هذا الشهر الفضيل أكثر من أي شهر آخر، فيتربصون بالصائم ويحاولون سرقته لا باختلاس أمواله وممتلكاته المادية، وإنما بقطع طريق العبادة عنه بإفراغ شهر الصيام من مقاصده، وإهدار الحسانات فيه بفتح أبواب الوزر بدل أبواب الأجر.


ولا يهدأ بال هؤلاء الذين يمارسون السرقة فيه حين يرون الصائمين في حالة من الأوبة والإنابة إلى الله والقرب إليه بكثرة العبادات والطاعات، فيسعون بكل ما أوتوا من خبث إلى تحويل هذا الشهر الفضيل إلى موسم للبذخ في المأكل والمشرب، وإهدار الوقت في مجالس اللهو والتسلية، والتسمر في المقاهي وأمام التلفاز، والانشغال بكثرة في استخدام الهواتف الذكية والألواح الإلكترونية في التوافه والسفاسف، وقضاء الأوقات في موائد الغيبة والنميمة والقيل والقال، وبذلك يصبح رمضان معهم محطة للهو ومعاقرة الشهوات والإسراف فيما أحل الله وحرم.


والسراق الذين أحذر منهم هنا هم أولئك الصنف البشري الذين لهم مساعي شيطانية؛ فتجدهم يضاعفون جهدهم في رمضان من أجل الإضلال والغواية بالصائمين، ولا يتركون أي سبيل يقدرون من خلاله أن يشغلوك فيه عن الطاعات والعبادات بمحاولة إفراغه هذا الشهر الفضيل من محتواه الروحي وبعده الرباني، فلا يدعون لك حظا من الصيام سوى الإمساك عن الطعام والشراب.

كل ما يدخله هؤلاء السراق تحت مسمى ثقافة ترفيهية سيبعدك عن استغلال وقتك وجهدك في العمل الصالح الذي يعود عليك بالنفع الجزيل، وستكسب من خلال إتباعك لهم إثما كبيرا

والجدير بالذكر أن سارقي صومك في رمضان لا يحملون سيفا ولا يستعملون سلاحا فتاكا في عملية سطوهم ومع ذلك تجد كثيرا من الصائمين يستسلمون لهم ويخضعون لهم بدون تهديد أو وإكراه، فهؤلاء اللصوص هم نواب الشيطان وقد يكونون أشد فتكا وتأثيرا عليك بحرمانك من أجور وفضائل رمضان، فيثبطونك ويعطلونك عن الطاعة حتى لا تتمكن من استغلال هذا الشهر المبارك الاستغلال الأمثل، بل وقد يصدون عنك أبواب الطاعة والعبادة.


وكل ما يدخله هؤلاء السراق تحت مسمى ثقافة ترفيهية سيبعدك عن استغلال وقتك وجهدك في العمل الصالح الذي يعود عليك بالنفع الجزيل، وستكسب من خلال إتباعك لهم إثما كبيرا وسيئات كثيرة يعجز إبليس عن تحقيقها مع ما لديه من خبث ووسوسة.


والملفت للنظر أيضا أن أغلب ما يعرض في رمضان منحط أخلاقيا وفكريا ومفروغ قيميا، ويظل مجرد واحتيال واستلاب، فلا تجعل أوقاتك تذهب نهبا بين سراق صومك المجندين للتضليل والتضييع، احذرهم فهم محترفون في السطو واستلاب الصائم روحيا بفتحهم أبواب السيئات ليستدرج الصائم نحوها فيلجها وهو غافل لا يدري ما يفعل، ليستفيق بعد ذلك من غفلته بعد ذهاب رمضان وهو محروم من أجر وثواب العمل الصالح الذي كان مصدودا عنه.


وهؤلاء اللصوص لا يملون من صنيعهم الدنيء والمنحط، ولا يرحمون أحدا، فهمهم نيل ما أرادوا من ربح مادي ولو على حساب تدمير الآخرين، كما أن لسرقتهم عواقب ونتائج خطيرة جدا، وفي مقدمة هؤلاء السراق نجد من يحتكرون وسائل الإعلام والتواصل ويتحكمون فيها أي الذين يملكون زمام التوجيه الجماهيري؛ المروجون لكل ما يمكنه أن يفسد البيوت، ويدمر القيم، ويذهب بالأخلاق، ويتلاعب بالأذواق، فاحذر أن تكون من ضحايا هؤلاء اللصوص الذين يسقطون تبعا واحدا تلو الآخر، ولا تدع لهم فرصة كي يضيعوا صيامك ويهدموا أجورك، ولا تتركهم يقودوك إلى الخسران، فأيام رمضان معدودة، والصائم منهي عن قضائها فيما لا فائدة منه، فكيف له أن يقضيها فيما يعود عليه بالخسارة.

الموفق في رمضان هو من أنقذ نفسه من هؤلاء السراق، فعظم ما عظم الله، وملئ صحيفته بالأعمال الصالحة

رويترز
 

وحدوث السعار الإعلامي في رمضان ليس عبثا بل له غاية تدميرية بامتياز وحقيقة ذلك تظهر في التنافس المخزي لهؤلاء في نشر الرذيلة ومحاربة الفضيلة، وإفساد رمضان بزرع المفاهيم غير السوية في العقول، والسعي على إدخال الدناءة في الوجدان والسلوك، لهذا كله ينبغي أن تحرص على إنقاذ صيامك من هذه السرقة المغلفة بدعوى الترفيه والترويح عن النفس حتى تحافظ على صومك ومكانة هذا الشهر المبارك باعتباره مدرسة متميزة بالرقي الأخلاقي والارتقاء القيمي.


وكن على يقين أنه حين تُسرق من صومك التقوى والإخلاص والطهر سيحل محلها الفسق والنفاق والخبث، فلا تنخدع من المسميات التي تضاف لها كلمة "الرمضانية" فذلك لا يبيح لك الاستمتاع بها والنظر إليها والاستماع لها، فلا تسمح لهم بالسطو عليك فسارقو رمضان حقيقتهم جلية وظاهرة فكفاك تغافلا، ولتحمي نفسك من عدوانهم ومكرهم وخديعتهم، ولتعلم أنهم لا يريدونك أن تزل وتقع في الإثم فقط بل هدفهم أن يذهب ثباتك فتميل بذلك ميلا عظيما عن الحق.


فبادر في صيانة صومك وإنقاذه من أي عدوان يمكنه أن يسلب منك أجر صيامك، ولا تحرم نفسك من الجوائز الرمضانية التي لا مثيل لها، وكن من الذين يفوزون برضوان الله، فإن الشقي من حرم نفسه من الفضائل العظيمة والعطايا الإلهية والنفحات الربانية في هذا الشهر المبارك الذي تتنزل فيه الرحمات، وتحط فيه الخطايا، وتستجاب فيه الدعوات، وينظر الله إلى تنافسك فيه فيتباهى بك أمام ملائكته، ولا تنسى أن المقبول من العمل أخلصه وأتقنه سواء كان سرا أو علانية. والموفق في رمضان هو من أنقذ نفسه من هؤلاء السراق، فعظم ما عظم الله، وملئ صحيفته بالأعمال الصالحة، وصرف قلبه عما يفسده، وارتقى بنفسه وبروحه في علياء الطهر ومكارم الأخلاق، فالصوم في رمضان ميدان لمجاهدة الذات والنجاة بها وسط أمواج الفتن المتلاطمة.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة