لا تتهموا الشعوب بالسلبية

2/6/2018
لمن يسب الشعوب ويتهمها بالسلبية توقف قليلا.. بنظره عميقة لحالات الشعوب عبر تاريخ كل أمه مهما كانت عقائدها سنعلم بأن الشعوب لا تتحرك لنجدة مجتمعاتها الا بوجود فكرة تناسب عقيدتهم لإصلاح حقيقي يمكنهم أن يدافعوا عن مساره بحياتهم. وهذا ما حدث في مصر خلال فتره ما بعد ثورة ٢٥يناير المجيدة التي ندعو من الله أن يعجل لنا من تحقيق مطالبها العادلة، حيث رأينا حالة المجتمع الذي ظل عشرات السنين خاضع وساكن ويتعامل بسلبيه مع ظلم وتجريف للعقائد والاخلاق ونهب لثرواته تنقلب إلى حالة من الإيجابية والتفاعل والأمل لإصلاح بعد أن رأي بوادر فكره سليمه يمكن تحقيقها.


وجاهد الشعب في رسم مسار له للإصلاح رغم ما جابه من مؤامرات لإيقافه حتي أن ذلك الطريق من كثرة تلك المؤامرات الشنيعة حدث به بعض الخلل في بعض الإجراءات ولكنها كانت قابله للتصحيح باستمرار المسار وبالممارسة، وتتعجب عندما تري ان مقدار ما جناه الشعب من سلبيته في الماضي صنع أمامه عوائق تركت تنمو لتعرقل مسيرته عندما يسعي بالإيجابية نحو إصلاح حقيقي وابرز تلك العوائق هو صعود نخبة تدعي انها تريد الاصلاح وتعطي لنفسها الرؤية الوحيدة لنهضه الشعب وتعتمد علي استيراد برامج إصلاحيه من شعوب أخري متقدمة يلزمها تغيير الثقافة والمعتقدات لدي الشعب.

 

وتكون تلك النخبة التي تحمل شعارات الديمقراطية وحقوق الشعوب في تحديد مصيرها تجدها بعد أن وضع مسار للديمقراطية تسعي لدحره ولو كلف الأمر التعاون مع شياطين الإنس وأعداء الشعب وذلك لأن الشعب اختار نخبة تعبر عن عقيدته وثقافته الحقيقية، وحملوا في قلوبهم حقد دفين للشعب الذي طوال عقود يسعون لتغيير معتقداته، وهنا لا تستطيع إلا أن تري مدي غباء تلك النخبة في إدراك حقيقة الشعب وإن المسلمين لن يقبلوا أن يسعوا أو يساندوا إلا من يحافظ علي عقائدهم وثقافته ويسعي لتطويرها لا استبدالها.

الجماهير تتطلع إلي مشروع إسلامي ولكنهم لا يستطيعون القيام به وحدهم بدون نخبة تقودهم، فمن يريد للشعب نهوضا جديد ضد الظلم وجهادا للتقدم، فعليه بالبحث عن الفكرة التي يلتف حولها

وبدأ هؤلاء المجرمون في العودة من جديد في نفس الطريق الذي يسعي لمحو عقيده الشعب. وبعد فشل تلك النخبة في استخدام الديمقراطية لجأوا إلى أعداء الشعب من مجرمين ما قبل الثورة ومن دول تعادي حرية الشعوب المسلمة ويصعب عليها أن تقبل بأن يمتلك أي مجتمع مسلم حريته، حتي رسم مسار للانقلاب علي الديمقراطية ونقضوا العهود، وارتكب الظلم والقمع وابشع الجرائم ضد الشعب حتي يخضعوا لذلك الانقلاب مع قتل واعتقال وتعذيب للنخبة الحقيقية التي اختارها الشعب لتقوده، وبدأ هؤلاء المجرمون في العودة من جديد في نفس الطريق الذي يسعي لمحو عقيده الشعب، وادعوا أنهم يطبقون برامج إصلاحية للبلاد دون اللجوء للشعب في التعبير عن رأيه في تلك البرامج فعاد الشعب من جديد لحالته السلبية بل جعلوا الشعب خائف من ان يأمل من جديد بفكرة تجعله علي الطريق السليم للإصلاح والنهضة.

فالجماهير تتطلع إلى مشروع إسلامي ولكنهم لا يستطيعون القيام به وحدهم بدون نخبة تقودهم، تلك العلاقة بين الشعب وتلك النخبة الرئيسي البوسني علي عزت بيجوفيتش رحمه في كتابه البيان الاسلامي "لقد خلق دعاة حالة من الصراع الداخلي والاضطراب في المجتمعات المسلمة، بحيث أصبح كل برنامج إصلاحي سواء أكان إسلاميا أو أجنبيا غير قابل للتطبيق، فالجماهير تتطلع إلى مشروع إسلامي ولكنهم لا يستطيعون القيام به وحدهم بدون نخبة تقودهم ، والنخبة من ناحية أخري تفرض علي الجماهير برامج أجنبية، ولكنها لا تجد من هذه الجماهير استعدادا لكي يسهموا بعرقهم ودمائهم وحماسهم لتنفيذ هذه البرامج المستغربة فتبقي أبدا حبرا علي ورق، وهكذا تظل القوتان في تصادم، تلغي احداهما الأخرى، وتبقي علي الساحة حالة من الشلل والعجز".

إن من يسب الشعوب هو بالأساس شخص يآس ولا يعي حقيقة الشعب وبدلا من أن يقاوم من يستخدمون أدوات القمع ضد الشعوب الذين لا يسمحون بأن يكون هناك من النخبة التي تمتلك الفكرة التي يمكن أن يلتف حولها الشعب اختار أن يكون أيضا سلبيا وأن يرمي بفشله علي الشعب الذي هو منه. من يريد للشعب نهوضا جديد ضد الظلم وجهادا للتقدم فعليه بالبحث عن الفكرة التي يلتف حولها.

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة