بشار طافش
بشار طافش
201

غزة ليست إيرلندا الشمالية!

21/6/2018

يعتقد كلاً من، ترامب، ونتنياهو، بأن الخطة التي حيكت من قبل رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، توني بلير، لإيرلندا الشمالية من أجل القضاء على الجناح العسكري للجيش الجمهوري الإيرلندي، يعتقدان بأن الخطة قد تنجح مع قطاع غزة. لقد أغرق بلير إيرلندا الشمالية بالفقر والفاقة وحاصرها، مجففا بذلك منابع تمويل الجيش الجمهوري الوحيدة هناك، ثم فك الحصار وأنعش اقتصادها مما أشعر المواطن الإيرلندي الشمالي بالرفاهية والسعة مقارنة بالسابق، مغيرا بذلك توجهات الأخير السياسية التي كانت سائدة قبل الفقر والحصار، الأمر الذي قضى نوعا ما على الجناح العسكري للجيش الجمهوري الإيرلندي والتمرد ودعم الإيرلنديين له.

 

هذه خطة نتنياهو لغزة وضعها منذ فترته لرئاسة وزراء الكيان الصهيوني اليهودي الأولى، وهو يعتقد ومعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه، إنْ فَكَّ الحصار عن غزة وأنعش اقتصادها، فإنه ستظهر ذات النتيجة التي ظهرت مع إيرلندا الشمالية، وهذا ما يفسر التسارع الشديد تجاه تنفيذ ما يسمى، بصفقة، القرن والجولة الخماسية المشبوهة لجاريد كوشنر وجيسون غرينبلات المبعوثان الأمريكيان إلى المنطقة وأولها كان إلى الأردن ربما من قبل كوشنر، تلك الجولة التي ستشمل أيضا كلا من مصر والسعودية وقطر ودولة الكيان الصهيوني، كل ذلك قبل أن ينفجر قطاع غزة عن آخره، وهذا ما يفسر أيضا خوف نتنياهو الشديد والمحموم من مسيرات العودة الغزية تجاه الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة، وسعيه مؤخرا للطلب من مصر التدخل بشأن إيقاف تلك المسيرات وبأي ثمن.

 

الواضح من تلك الخطط أنه سيتم فصل قطاع غزة عن باقي فلسطين نهائيا، وإعادته إداريا إلى مصر مثلما كان عليه قبل هزيمة 1967 كما يعتقد الصحفي العالمي، عبد الباري عطوان

وهذا ما يفسر أيضا مشاركة قوات دولة خليجية في الحرب المفتعلة الدائرة بسيناء وبغطاء ودعم من جيش الاحتلال الصهيوني، خاصة وأن دول الخليج متحمسة جداً لصفقة القرن هذه، ويبدو أنها معنية تماما وأكثر من دولة الكيان الصهيوني للقضاء على أي صوت معارض هناك في سيناء لتلك الصفقة التي سيتضخم قطاع غزة على حسابها كما هو واضح.


تلك الجولة التي سيكون من أهم محاورها، السعي للحصول على موافقات من تلك الدول الخمسة بشأن الخطوط العريضة لهذه الصفقة، ويسعى المبعوثان للبدء بهذه الجولة الأسبوع المقبل وستبدأ بالقاهرة أولا لأخذ الخط الأخضر للبدء بتوسيع قطاع غزة وتحسين ظروف أهله المعيشية وإنعاشه اقتصاديا قبل أن ينفجر، وسيضعون حجر الأساس لما يبدو مقومات دولة، من ميناء بحري، ومطار، في منطقة رفح المصرية الحدودية مع غزة، وأيضا محطة كهرباء عملاقة ومحطة تحلية مياه البحر.


كوشنر وغرينبلات ونتنياهو وترامب وزعماء تلك الدول الخمسة، يعتقدون الآن بأن الظروف الصعبة في غزة وصلت إلى ذروتها، والطبخة باتت ناضجة تماما ولكنهم يخشون شيطانها الآن، خاصة وأن تصدي جيش الاحتلال لمسيرات العودة الغزية أتت بنتائج عكسية تماما، حيث أججت الرأي العام العالمي وخاصة الغربي تجاه ما يحصل بغزة وإعادة القضية الفلسطينية إلى المشهد العام بقوة، وكشفت جرائم الاحتلال وطبيعة كيانه الغاصب، لذلك آن الأوان للتخفيف عن مليونين من سكان القطاع، الأمر الذي سيدفعهم إلى نبذ المقاومة والتطلع إلى مستقبل أبنائهم ورغد العيش.

 
لكن الواضح أيضا من تلك الخطط أنه سيتم فصل قطاع غزة عن باقي فلسطين نهائيا، وإعادته إداريا إلى مصر مثلما كان عليه قبل هزيمة 1967 كما يعتقد الصحفي العالمي، عبد الباري عطوان، مغلفين تلك الخطط بحل المشكلات الإنسانية للقطاع وتلبية احتياجاته الأساسية من، ماء وكهرباء وحرية السفر، بحيث تصبح نوعا من الرفاهية بعد تلك السنوات العجاف والحروب الأربعة، وهم يتوقعون أن تنجح الخطة كما حدث من قبل مع إيرلندا الشمالية، وما تبقى من الضفة الغربية سوف يتم ضمه إلى الأردن في إطار فيديرالي أو كونفدرالي، كما يقول أيضا عطوان، وكما ذكرتُ قبل سنتين في مقالة نُشرت لي في موقع، رصد، المصري تحت عنوان، أين ستقام الدولة الفلسطينية؟

 

 

الهدف الأعظم من وراء تلك الصفقة هو تقويض آخر الفرص في إمكانية إقامة الدولة الفلسطينية، ذاك التقريض الذي سعى له كل الزعماء العرب منذ نصف قرن مضى حسب الصحافة الأمريكية، وكان من الواضح أنه لا يمكن البدء بذلك قبل حسم قضية القدس المحتلة، وها هي حُسمت بعد نقل سفارة الولايات المتحدة إليها وأصبحت عاصمة لدولة الكيان اليهودية، فيما سيتم إعادة رقم ضئيل جدا من اللاجئين الفلسطينيين من لبنان وفقط إلى المنطقة ألف من الضفة الغربية.

 
لكن، يغفل كوشنر وغرينبلات ونتنياهو وترامب والزعماء العرب، عن طبيعة القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني حين اعتقدوا بأن خطة بلير في إيرلندا الشمالية ستنجح في فلسطين، صحيح أن الشعب الفلسطيني يحتاج إلى ميناء ومطار وكهرباء وماء وحرية سفر مباشرة إلى أي مكان في العالم من أرض فلسطين كباقي شعوب الأرض، لكن ذلك لن يكون على حساب التنازل عن قضيته وحقه في تحرير أرضه ومقاومة الاحتلال حتى طرد آخر يهودي من أرض فلسطين، والذي يُعتبر ثابت من الثوابت الوطنية التي يتفق عليها كامل الشعب الفلسطيني، الفلسطينيون لا يمكن أن يقايضوا أرضهم وقضيتهم مقابل حاجات أساسية طبيعية يحصل عليها أي شعب دون مقابل، فما بالكم يا أخوة مقابل وطن؟!

#يتصدر_الآن

  • أضف تدوينة
  • أضف تدوينة مرئية
  • أضف تدوينة قصيرة